المصدر: Kataeb.org
الجمعة 7 آب 2026 12:41:04
أكدت عضو المكتب السياسي الكتائبي جويل بو عبود أن لبنان يواجه مرحلة بالغة الحساسية في ظل اختلال موازين القوى مع إسرائيل، معتبرة أن الأولوية اليوم تكمن في حماية اللبنانيين والحد من الدمار، بالتوازي مع استكمال مسار استعادة الدولة لقرارها وسيادتها.
وفي حديث عبر Red TV، شددت بو عبود على أن المفاوضات، رغم بطئها، أسهمت في الحد من التصعيد ومنعت توسع العمليات العسكرية إلى مناطق كانت مهددة، مؤكدة أن إسرائيل، لولا الضغوط الأميركية، لما وافقت على الدخول في هذا المسار، بل كانت ستواصل عملياتها العسكرية وتوسعها داخل لبنان.
ورأت بو عبود أن الدولة اللبنانية مطالبة اليوم بالانتقال من مرحلة إعلان المواقف إلى مرحلة التنفيذ، ولا سيما بعد قرارات مجلس الوزراء التي كرست مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة، معتبرة أن تنفيذ هذا المسار يقع على عاتق الجيش اللبناني والحكومة والمؤسسات الدستورية، بعيدًا عن أي انزلاق إلى مواجهة داخلية.
وأكدت أن استعادة سلطة الدولة لا تعني الذهاب إلى حرب أهلية، بل يمكن تحقيقها عبر خطوات تدريجية تشمل تعزيز مؤسسات الدولة، وتفكيك النفوذ الموازي داخلها، وترسيخ مبدأ الولاء للدولة اللبنانية وحدها.
وأضافت أن الدولة ليست دولة فاشلة، بل تتحرك في ظروف معقدة، وقد نجحت في استعادة قرار التفاوض باسم لبنان، بعدما كان هذا القرار خارج إطار مؤسساتها، معتبرة أن هذا الإنجاز يشكل محطة أساسية يجب البناء عليها.
وفي الشأن الإقليمي، رأت بو عبود أن لبنان لم يعد يحتل الموقع نفسه في أولويات إيران، والدليل عدم ربط طهران مفاوضاتها مع الولايات المتحدة بوقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، ما يؤكد أن المصلحة اللبنانية يجب أن تبقى بيد الدولة اللبنانية وحدها.
وحمّلت حزب الله مسؤولية إدخال لبنان في الحرب، معتبرة أن قرار فتح الجبهة أدى إلى دمار واسع وخسائر بشرية واقتصادية كبيرة، مؤكدة أن التجربة أثبتت أن السلاح الخارج عن سلطة الدولة لم يعد يشكل عنصر ردع، بل أصبح سببًا في تعريض لبنان لمزيد من الأخطار.
وشددت على أن أي محاولة لإعادة فتح جبهة عسكرية يجب أن تواجهها الدولة بحزم، عبر مؤسساتها الشرعية، انطلاقًا من مسؤوليتها في حماية اللبنانيين وفرض سلطة القانون.
وفي ملف الجنوب، لفتت إلى أن المفاوضات حققت تقدمًا في البحث بآلية التحقق من انتشار الجيش اللبناني، بعدما انتقل النقاش من إصرار إسرائيل على تولي هذه المهمة بنفسها إلى البحث في تكليف جهة دولية محايدة، معتبرة أن هذا التطور يعزز فرص استكمال مسار الانسحاب الإسرائيلي.
وأكدت أن أي حوار مع حزب الله لا يمكن أن يكون مجديًا إلا إذا انطلق من الالتزام بحصرية السلاح بيد الدولة، على أن ينحصر النقاش في آليات التنفيذ، لا في الإبقاء على سلاح موازٍ للمؤسسات الشرعية.
وفي ما يتعلق بالعلاقة مع سوريا، شددت على أن أي تواصل رسمي يجب أن يتم حصراً عبر الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية، وأن التعاون المطلوب يقتصر على ضبط الحدود ومنع تهريب السلاح، مع رفض أي تدخل عسكري خارجي في لبنان.
وختمت بو عبود بالتأكيد أن مستقبل لبنان لا يمكن أن يبنى إلا على دولة قوية تحتكر وحدها قرار السلم والحرب، داعية اللبنانيين إلى الالتفاف حول الشرعية والجيش اللبناني، لأن بناء الدولة يبقى الطريق الوحيد لحماية السيادة والاستقرار ومنع تكرار المآسي التي عاشها اللبنانيون خلال السنوات الماضية.