المصدر: eremnews
الكاتب: محمد حامد
الأربعاء 27 أيار 2026 14:23:55
يرى خبراء ومراقبون أن الضغوط الميدانية المكثفة التي يمارسها "حزب الله" تهدف بالأساس إلى دمج المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران بملف التصعيد اللبناني الإسرائيلي؛ لتوفير "ظهير عسكري" يعزز الموقف الدبلوماسي الإيراني.
وأشاروا إلى أن هذه الاستراتيجية وضعت لبنان، وخاصة الضاحية الجنوبية وبيروت، في مواجهة مباشرة مع خطر الحرب، لتصبح البيئة الحاضنة للحزب بمثابة "كبش فداء" لحماية أجندات إقليمية خارجية.
ومع تصاعد التهديدات الإسرائيلية لبيروت ردًا على هجمات المسيّرات، يبدو أن الحزب يدفع البلاد نحو شبح الحرب الشاملة لتحسين شروط التفاوض الإيراني.
ويؤكد الخبراء لـ"إرم نيوز" أن الساحة اللبنانية تحولت إلى مجرد "ورقة ضغط" يستخدمها المفاوض الإيراني في محادثاته مع واشنطن بوساطة إسلام آباد، ما يجعل الاستقرار الوطني اللبناني تفصيلًا ثانويًا في صراع القوى الكبرى.
توظيف التصعيد
ويرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اللبنانية، البروفسور وليد صافي، أن مسار المفاوضات الأمريكية الإيرانية له تأثيره البالغ فيما يجري بالجنوب في الوقت الذي حاولت فيه الدولة اللبنانية فصل المسار التفاوضي لها مع إسرائيل بعيدًا عن إيران.
وأضاف صافي لـ"إرم نيوز"، أن لبنان عمل على التأكيد على دوره التفاوضي حول سبل انسحاب إسرائيل من الجنوب، لكن الوقائع الميدانية تفرض نفسها مع خرق تل أبيب وقف إطلاق النار وتحقيق شروط المنطقة الأمنية وتعزيز أوراقها التفاوضية في وجه الحكومة اللبنانية.
وفي المقابل، فإن "حزب الله" غير قادر على تغيير المعادلة، يرفض المفاوضات التي تتم برعاية أمريكية بين إسرائيل ولبنان ويحاول توظيف التصعيد المتبادل بينه وبين تل أبيب، في محاولة لحجز مقعد له المرحلة القادمة في المفاوضات الأمريكية الإيرانية وتحديد قواعد اشتباك جديدة.
وقد أجبر نتنياهو على تقييد حركة الجيش الإسرائيلي بالجنوب اللبناني وفق صافي، بناء على طلب من ترامب وعدم استهداف الضاحية، في ظل إطلاق "حزب الله" المسيرات تجاه المستوطنات الشمالية، ما نقل المعركة إلى الضاحية الجنوبية، باستهداف تل أبيب للبيئة الحاضنة هناك وفي البقاع الشرقي والغربي.
ساحة اختبار
واعتبر صافي أن لبنان بين "فكي الكماشة" الإيرانية والإسرائيلية، في وقت لم تحقق المفاوضات بين بيروت وتل أبيب التي تتم برعاية واشنطن، وقفًا حقيقيًا لإطلاق النار، وبالتالي ما زال لبنان ساحة اختبار بين تل أبيب وطهران، حتى يتم الوصول إلى حل في التفاوض الأمريكي الإيراني.
ويتداخل ما يجري على طاولة المفاوضات الإيرانية الأمريكية، على حد قول صافي، بشكل كبير مع ما يحدث في جنوب لبنان، في وقت تريد فيه إسرائيل فصل المسار اللبناني عن الإيراني، حتى تتمتع بحرية التدخل في لبنان حال استئناف "حزب الله"، إعادة ترميم قدراته.
ولا يستبعد صافي انتزاع بنيامين نتنياهو موافقة ترامب والعودة إلى استهداف الضاحية والمناطق الحاضنة لحزب الله في وقت خرجت أنباء عن استدعاء الجيش الإسرائيلي، عناصر من الاحتياط؛ لتوسيع المناورة البرية، وسط مطالبة وزراء إسرائيليين بالوصول إلى نهر الزهراني.
مقامرة الضاحية
وأوضحت المتخصصة في العلاقات الدولية، ثريا شاهين، أن دقة مسيرات "حزب الله" التي استهدفت شمال إسرائيل أثارت حالة من الانزعاج الواسع، ما دفع قادة تل أبيب للتلويح برد عسكري يستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق أخرى يتواجد فيها التنظيم، وهو ما يضع العاصمة اللبنانية في دائرة الاستهداف المباشر نتيجة التصعيد الميداني الأخير.
وأكدت شاهين لـ"إرم نيوز"، أن هذا الوضع يؤثر للغاية على اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه لبنان مع إسرائيل في واشنطن برعاية أمريكية، الذي لم يتحقق كاملًا، رغم كل الهدن والمساعي التي تبذل على الأرض، في ظل شرط لبناني لاستئناف التفاوض، يتعلق بوقف الضربات.
مفاوضات واشنطن
وأفادت الباحثة ثريا شاهين بأن انعكاسات التفاوض "الأمريكي-الإيراني" تلقي بظلالها على لبنان، في ظل التزام "حزب الله" بالموقف الإيراني، رغم المساعي الأمريكية والجهود الداخلية اللبنانية لفصل مسارات التفاوض وحصرها في يد الحكومة، لضمان عدم احتجاز قرار الدولة من قِبل تنظيم مسلح.
وكشفت شاهين عن تعويل كبير على "المسار الأمني" في واشنطن الجمعة المقبلة، حيث يشارك وفد عسكري لبناني في مفاوضات تحمل ثوابت أمنية واستردادًا للأراضي، على أن تُعرض نتائجها في الجولة السياسية المقررة يومي الثاني والثالث من يونيو/ حزيران المقبل لإقرارها نهائيًا.
وأوضحت أن هذا الحراك يتزامن مع المفاوضات الأمريكية-الإيرانية، وسط خشية إسرائيلية من أن يُفضي أي اتفاق بين واشنطن وطهران إلى تفاهمات إقليمية لا تخدم أمنها.