المصدر: نداء الوطن
الكاتب: ألان سركيس
الجمعة 30 تشرين الأول 2026 07:13:09
تتصدّع جبهة "حزب الله" و"حركة أمل" تحت وطأة الخلافات المتصاعدة ومخاوف الحرب المقبلة. فخلف بيانات التطمين وشعارات وحدة الصف، تتراكم الهواجس من مغامرة عسكرية جديدة قد تضع الجنوب أمام كارثة إضافية، وتدفع البيئة الشيعية مجددًا إلى تسديد فاتورة قرارات لم تعد تحتمل تبعاتها.
يتسع التململ داخل جمهور "أمل"، حيث تتقدم المخاوف من جرّ لبنان إلى حرب إسناد جديدة، فيما لم يلتقط الجنوب أنفاسه بعد من آثار المواجهة السابقة. لم يعد الدمار والتهجير والخسائر مجرد ذكريات ثقيلة، بل تحوّلت إلى هاجس يومي لدى عائلات تخشى نزوحًا جديدًا وبيوتًا مدمرة ومستقبلا مجهولا. ومع ارتفاع الأصوات المعترضة داخل البيئة الشيعية، تتزايد الضغوط لتجنّب تكرار تجربة مكلفة لم تنتهِ تداعياتها بعد.
وتكتسب مواقف رئيس مجلس النواب نبيه بري دلالات تتجاوز العتب السياسي، بعدما أكد أن العلاقة مع "الحزب" أيام السيد حسن نصرالله كانت أفضل. كلام يعكس حجم التحوّل الذي أصاب التحالف، بعدما باتت خيارات الحرب والسلم تفرض نفسها على طاولة الخلافات، وسط تباين في تقدير المخاطر التي قد تواجه لبنان. فالعلاقة التي صمدت طويلا أمام اختلاف الحسابات تبدو اليوم أمام اختبار أكثر صعوبة، عنوانه منع تكرار الحرب.
وتؤكد معلومات "نداء الوطن" أن بري يبذل محاولات لثني "حزب الله" من الدخول في مواجهة جديدة، في ظل رسائل دبلوماسية وصلت إلى عين التينة، تحذّر من أن أي انخراط في الحرب، ولا سيما لمساندة إيران، ستكون له نتائج كارثية على البيئة الشيعية. ولا تقتصر المخاوف على حجم الضربات المحتملة، بل تشمل تداعياتها الجنوب والنازحين والاقتصاد، في بلد لا تزال مؤسساته عاجزة عن معالجة آثار المواجهة السابقة.
وأمام تصاعد التوتر، خرج الأمين العام لـ"حزب الله" نعيم قاسم ببيان شدّد فيه على متانة العلاقة مع "حركة أمل" والقوى الحليفة، مؤكدًا التمسك بسيادة لبنان ودور الجيش الوطني ورفض الفتنة، إلى جانب الحوار والتفاهم مع مختلف مكونات الشعب اللبناني والسلطة ضمن ثوابت السيادة والدستور. بدا البيان محاولة لاحتواء التباينات ومنع انتقالها إلى الشارع، حيث أخذت المخاوف تجد صداها في بيئة أنهكتها الحرب.
لكن التطمينات لا تبدّد الشكوك. فالمشكلة لا تكمن في إعلان متانة العلاقة، بل في القرار الذي سيتخذه "الحزب" إذا اتسعت المواجهة الإقليمية. ولن يكون التشديد على وحدة الصف كافيًا لإخفاء التباين في الحسابات، كما لن يضمن التحالف السياسي اتفاقًا على خوض حرب جديدة. فبين ما تريده عين التينة وما قد يقرره الحزب، تتسع مساحة القلق، ويزداد الخوف من أن تتحول الخلافات المكتومة إلى مواجهة سياسية مفتوحة.
وتقف العلاقة اليوم أمام مفترق حاسم. فإذا اختار "حزب الله" تجنيب لبنان الحرب، أمكن احتواء الخلاف وإبقاء التحالف قائمًا، ولو تحت ضغط التباينات. أما إذا قرر الدخول في مواجهة لمساندة إيران، فقد تتجاوز التداعيات حدود العتب السياسي لتصيب أسس الشراكة نفسها. عندها لن تنفع بيانات التطمين في إخفاء الشرخ، ولن يكون ممكنًا تسويق وحدة الصف فيما يدفع الجنوبيون الثمن من بيوتهم وأرزاقهم وأرواحهم. فالمساكنة لا تصمد إلى ما لا نهاية أمام قرارات تضع بيئة كاملة في مواجهة المجهول.