تجار السيارات في الجنوب أجلوا "رأس المال" بتكاليف نقل وصلت إلى عشرات آلاف الدولارات!

في باحات معارض السيارات في جنوب لبنان، لم تعد المركبات مصطفّة كما كانت قبل أشهر. غالبية المعارض أقفلت أبوابها وأُجليت السيارات منها على عجل إلى بيروت أو إلى مناطق اعتُبرت أكثر أماناً، بعدما تحوّلت الحرب إلى عامل يهدد كل القطاعات بشكل مباشر بما فيها قطاع تجارة السيارات، خصوصاً أن الأخير يحتاج إلى استقرار، فضلاً عن أن "رأس المال" فيه مركون في العراء.

من صور إلى القصيبة (النبطية) مروراً بكل ساحل الزهراني، بلدات ومدن اشتهرت على صعيد لبنان بتجارة السيارات بكل أنواعها، اضطر أصحابها للمرة الثانية في ظرف أقل من سنة ونصف إلى دفع تكاليف نقل وركن خارج المعارض وتأمين إضافية. وفي المقابل، شهدت معارض في بيروت وجبل لبنان حركة مختلفة وزحمة، مع انتقال عدد من التجار إليها واستئجار أجزاء منها كمعارض صغيرة مؤقتة لاستكمال العمل.

تكاليف نقل باهظة وسوق "ميت"
 

في هذا السياق، يشير رئيس جمعية التجار وصاحب أحد معارض السيارات موسى شميساني إلى أن "وضع تجار السيارات مزرٍ، ومن أراد تفريغ معرضه خاطر وفعل ذلك في الأيام الأولى للحرب، والمشكلة كانت في تكلفة النقل المرتفعة، بحيث إن صاحب البلاطة يعتبر أنه يخاطر بنفسه لذا يطلب مبلغاً كبيراً عن نقل كل سيارة وصل إلى نحو 300 دولار لنقل السيارة الواحدة"، وبحسب شميساني "تجار السيارات في الجنوب هم همزة الوصل بين كل تجار السيارات في لبنان، والجميع يعلم ذلك".

أحد أكبر تجار السيارات على صعيد لبنان حسين سعيّد يقول في حديثه مع "النهار" "تكلفة نقل سياراتي من القصيبة إلى صيدا، حيث أملك معرضاً ثانياً، وعدد من المناطق اللبنانية التي قصدت أن أوزع عليها السيارات نظراً لعدم اتساع معرض صيدا، هي 60 ألف دولار، وذلك لنقل أكثر من 250 سيارة، 20 منها تضررت أضراراً بسيطة ونُقلت في الهدنة، ولا يزال نحو 7 سيارات في القصيبة حتى الآن"، مضيفاً "البيع قائم، لكن الأسعار انخفضت بعض الشيء بطبيعة الحال، ولا يزال ثمة ربح لكنه تقلص جداً، كما أن حركة البيع قليلة في زمن الحرب بطبيعة الحال، لذا لا أستورد أي سيارة الآن إلى حين اتضاح الأمور".

في المقابل، ثمة من لم يتكبد هذه المبالغ لنقل سياراته. مصطفى خليفة، أحد أصحاب المعارض الصغيرة على خط الزهراني، يقول "في معرضي نحو 20 سيارة، يمكن تقدير قيمتها بـ250 ألف دولار، وكلفة نقلها إلى بيروت تصل إلى 6 آلاف دولار، لذا قررت نقلها أنا والشباب العاملون معي وأصدقائي على 3 دفعات من دون الحاجة إلى بلاطة للتوفير، وتبقى تكلفة 800 دولار بنزين أفضل من آلاف الدولارات للنقل".