تحالف الضرورة بالبرلمان.. "حزب الله" يلاحق الغطاء المسيحي لتعويض خسائره

في خطوة عكست موازين القوى الجديدة تحت قبة البرلمان اللبناني، تقاطع موقف ميليشيا "حزب الله" و"التيار الوطني الحر" في جبهة موحدة ضد رئيس الحكومة نواف سلام بملفي الإعدام والعفو العام. 

هذا التقارب المفاجئ يُمثل محاولة صريحة من الحزب لإحياء غطائه المسيحي والسياسي لتعويض خسائره الميدانية، مما يُنذر بجولة جديدة من الاستقطاب السياسي المعقد.

ويرى خبراء أن عودة هذا التحالف بين الحزب والتيار تعكس حاجة متبادلة، إذ يسعى حزب الله إلى تأمين غطاء مسيحي وسياسي داخل مؤسسات الدولة، بعد التراجع الذي أصابه، وفي ظل استمرار تأثير التحالفات السابقة على المشهد اللبناني.

وفي ظل هذه المؤشرات، يبدو أن خسارة الحزب عسكريا أجبرته على إحياء التحالفات القديمة لضمان وجوده السياسي داخل أروقة المؤسسات اللبنانية، عبر مساعدة الحلفاء، ما قد يفتح الباب أمام صراعات سياسية إلى جانب التصعيد العسكري القائم. 

إحياء الانقسام
وفي هذا السياق، قال رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية، شارل جبّور، إن جلسة العفو، لا سيما ما يتعلق بالموقوفين الإسلاميين، أحيت الانقسام الذي كان قائما في لبنان، منذ عامي 2005 و2006، وما بعدهما، لجهة تياري 14 و8 آذار.

وأضاف جبور لـ"إرم نيوز" أن "قوى 14 آذار" ظهرت بقواها الأساسية، "القوات اللبنانية والقوى السنية"، مع رئيس الحكومة، والحزب التقدمي الاشتراكي، والأحزاب المسيحية السيادية كحزب الكتائب وحزب الوطنيين الأحرار، إلى جانب الشخصيات السيادية المسيحية والشخصيات السنية والنواب السنة مع رئيس الحكومة.

وأوضح أنه في المقابل، ظهر حزب الله والتيار الوطني الحر من خلال وثيقة 6 فبراير/شباط 2006 والنواب الذين يدورون في فلكهما، إلى جانب ما وصفه بـ"الدولة العميقة" داخل الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن الرئيس نبيه بري بقي حتى اللحظة الأخيرة في هذا المضمار، إذ إنه لولا الضغط لما كان يريد قطع الصلة مع البيئة السنية، ولما كان ذهب في هذا الاتجاه، لأنه أخّر إقرار هذا القانون.

ولفت إلى أن ما حصل أظهر التقاطع القائم بين حزب الله والتيار الوطني الحر، وهو تقاطع صلب بمعزل عن التمايز الشكلي، إذ يسمح الحزب للتيار بهذا التمايز من أجل أن يتمكن من أن يكون له تأثير داخل البيئة المسيحية بعد التراجع الكبير الذي حصده مؤخرًا.

وبيّن أن المقترحين الأساسيين المتعلقين بالعفو والإعدام ظهرا جنبًا إلى جنب، مؤكدًا أن لهذا الوضع دلالات على أن الانقسام ما زال تقريبًا هو نفسه، وأن الفارق الأساس يكمن في أن هذا الفريق تراجع وزنه الداخلي على المستويات الرئاسية والوزارية والنيابية، حيث تبدل المشهد السياسي.

الشرارة
من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي ماجد خليل، إن التقاطع المصلحي بين حزب الله والتيار الوطني الحر برز في جلسة مجلس النواب إثر مواجهة سياسية واعتراضات أخرى استهدفت رئيس الحكومة نواف سلام بخصوص قانوني الإعدام والعفو العام.

وأضاف خليل لـ"إرم نيوز"، أن الحزب والتيار التقيا مجددً عندما وحّدا موقفهما في رفض بعض التشريعات والتوجهات للرئيس نواف سلام، ووصل الأمر إلى انسحاب نوابهما، وكأنه أمر متفق عليه مسبقًا.

وأوضح أن من الطبيعي أن يشهد قانونا الإعدام والعفو العام خلافات بين من يؤيد ومن يعارض، لكن في حالة الحزب والتيار، يُقرأ هذا التماهي على أنه تجديد لعلاقة قديمة، إذ يبدو أن الجلسة كانت الشرارة التي أحيت هذا التحالف بعد جمود نسبي نتيجة الحرب الحالية.

واختتم خليل حديثه بالإشارة إلى أن هذا التقاطع يعكس عودة تنسيق سياسي ظرفي سيعمل حزب الله على استثماره لمصلحته السياسية، فرضته ملفات مشتركة، إذ يحتاج الحزب إلى غطاء مسيحي وسياسي ليثبت حضوره داخل مجلس النواب، وكذلك في ملفات أخرى.