تحركات عسكرية تمهد لـ "حدث غير مسبوق" في المنطقة

تتأهب الولايات المتحدة لسيناريو مواجهة مباشرة، أو حدث عسكري كبير في الشرق الأوسط، وفق تحليلات إسرائيلية. 

اعتمدت التحليلات على قراءة حركة الطيران، وذكرت أنه حتى نهاية يوم أمس الاثنين، شهدت سماء المنطقة نشاطًا عسكريًا أمريكيًا غير مسبوق، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

ورصد موقع "نتسيف" العبري ما وصفه بتمركزات غير مسبوقة للقوات الجوية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أنه خلال الـ24 ساعة الماضية، أظهرت شاشات المراقبة الجوية تحركات هائلة للمقاتلات الاستراتيجية، القادمة من الولايات المتحدة وأوروبا باتجاه قواعد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم".

وأفادت عمليات الرصد بتوجه أكثر من 30 طائرة نقل أمريكية من طراز C-17 غلوب ماستر 3 إلى المنطقة، وهبوط بعضها في قواعد بالمملكة المتحدة، مثل قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني فيرفورد.

كما استقبلت سماء المنطقة عشرات طائرات التزود بالوقود من طرازات  KC-135، وKC-46، التي تُعدّ أساسية لقدرات الضربات بعيدة المدى، وتم سحب بعض هذه الطائرات من مناورات في أوروبا وتوجيهها إلى الشرق الأوسط.

السياق الاستراتيجي
ووفقًا لتحليلات الموقع، الذي يؤكد صلته بقنوات استخباراتية في تل أبيب، لا ينعزل حراك الحشود العسكرية الأمريكية غير المسبوق عن السياق الاستراتيجي، لا سيما في ظل التلويح بمشاركة واشنطن في عمل إسرائيلي عسكري ضد إيران، وتصاعد لهجة الرئيس دونالد ترامب تجاه طهران خلال الأيام الأخيرة.

ولا ينعزل السياق الاستراتيجي أيضًا عن عدم الاستقرار الداخلي في إيران، لا سيما في ظل تمدد موجة الاحتجاجات في أكثر من 70 مركزا خلال الأيام الأخيرة، والاستعدادات الأمريكية الإسرائيلية لاحتمال انهيار النظام أو محاولة إيران تحويل النيران إلى الخارج.

وتضاف الساحة البحرية إلى المعادلة الاستراتيجية مع اندفاع حاملة الطائرات الأمريكية "نيميتز" إلى منطقة القيادة المركزية الأمريكية لتعزيز دفاعات القوات.

وفيما يقتصر تعريف وزارة الحرب "البنتاغون" لهذه التحركات على "تعزيز الوضع الدفاعي"، يؤكد محللون عسكريون أن نطاق طائرات التزود بالوقود والنقل "يوحي بالاستعداد لعملية هجومية واسعة النطاق".

وتقارن بعض المصادر بين الانتشار الحالي، ونظيره الذي سبق الضربات الأمريكية في يونيو/ حزيران 2025، مؤكدة أنه في هذه المرة على نطاق أوسع بكثير.

نشاط عملياتي وشيك
وأشار تقرير الموقع العبري إلى أهمية مراقبة مواقع الاستخبارات مفتوحة المصدر الموثوقة، لمعرفة ما إذا كانت طائرات التزود بالوقود تشرع في مجرد رحلات دورية فوق البحر المتوسط، أو منطقة الخليج، وهو ما يشير عادة إلى نشاط عملياتي وشيك.

وجزم بأن تقارير الرصد خلال الأربع والعشرين ساعة الأخيرة، تشير إلى واحد من أهم التحركات العسكرية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، وأن هذا الحراك يتجاوز بكثير حتى الآن مجرد "مناورة روتينية".

وأضاف التقرير إلى ما تقدم، استقبال المنطقة مقاتلات من طراز AC-130J Ghostrider، وهي طائرات هجومية للدعم القريب، بالإضافة إلى طائرات P-8A Poseidon، وهي مخصصة للمعارك المضادة للغواصات، وجمع المعلومات الاستخباراتية.

ورجحت مصادر أمنية في تل أبيب ان الحراك العسكري الأمريكي المكثف يعود إلى رغبة ترامب في بناء "قاعدة ردع ضخمة"، تحول دون إقدام النظام الإيراني على إجراءات يائسة ضد إسرائيل أو القوات الأمريكية، انعكاسًا لتنامي مؤشرات انهياره من الداخل.

وتشير المعلومات إلى نشاط مكثف للغاية، يؤكد بحسابات تتبع الرحلات الجوية وجود "قطار جوي" يهدف إلى تزويد الولايات المتحدة بقدرة هجومية أو دفاعية فورية وواسعة النطاق.

العراق وسوريا
وتتوازى التقارير مع تسريبات استخباراتية تؤكد تقليص عدد الأفراد غير الأساسيين في بعض القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، بالتزامن مع تعزيز منظومات الدفاع الجوي "ثاد" و"باتريوت".

وصدرت الأوامر لحاملة الطائرات "نيميتز" بالتحرك سريعًا ودون تأخير إلى منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية للانضمام إلى القوات المتواجدة هناك.

وأفادت معلومات استخباراتية أخرى بنشر أسراب مقاتلات شبحية من طراز F-22 رابتور، وf-35، وf-15 إيه ستراك إيغل، في قواعد أمريكية إقليمية.

وفي المقابل رصدت مصادر استخباراتية غربية تحركات لقوات الحرس الثوري الجوية خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، انحرفت عن أنماطها المعتادة.

وشملت التحركات نشر وحدات طائرات مسيّرة وصواريخ بالستية في مواقع إطلاق "ساخنة".

وحذر مسؤولون إيرانيون كبار، من بينهم علي لاريجاني وعلي شمخاني، من أن أي تدخل أمريكي في ما يحدث داخل إيران سيقابل بهجوم على القواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، التي ستتحول إلى "رماد"، وفق تعبيرهم.

وتشير التقارير إلى وجود "نمط غير عادي" حول قواعد الصواريخ الإيرانية تحت الأرض، ما يدل على الاستعداد للإطلاق أو لحماية القوات من هجوم استباقي.