المصدر: eremnews
الخميس 16 تموز 2026 15:26:08
كشفت مصادر غربية عن دخول إسرائيل مرحلة استنفار قصوى شملت كافة القواعد والوحدات القتالية واللوجستية للجيش، وذلك في أعقاب تقارير استخبارية تفيد بأن البلاد باتت في مرمى هجوم إيراني وشيك ومباشر.
وقالت المصادر لـ"إرم نيوز"، إن الأوامر العسكرية صدرت بالانتقال الكامل إلى "نظام الدفاع والهجوم المشترك"، وسط نشر مكثف ومنظم لمنصات الدفاع الجوي في مختلف أنحاء إسرائيل، وتزويدها بمخزونات صواريخ اعتراضية، في خطوة وصفتها الأوساط الأمنية بأنها استعداد لمواجهة قد تدفع بطهران نحو مسار "جلب لها الدمار لاحقاً".
نذر مواجهة عسكرية شاملة
وأوضحت، أن هذا التطور الدراماتيكي يعيد صياغة المشهد الأمني في الشرق الأوسط، وينقل الصراع من حافة "حرب الوكلاء" والضربات المتبادلة المتقطعة، إلى مواجهة عسكرية شاملة خاصة بعد الصدامات العسكرية الجارية بين واشنطن وطهران.
وكانت وسائل إعلام غربية، نقلت في وقت سابق عن مصادر استخبارية في واشنطن، قولها: إن التحركات الإيرانية الأخيرة تجاوزت مرحلة المناورات الروتينية، مشيرة إلى أنه جرى رصد تحركات غير عادية لوحدات الصواريخ الباليستية وسلاح الطائرات المسيرة التابع للحرس الثوري الإيراني.
وأظهرت البيانات التي جمعتها الأقمار الصناعية، بدء عمليات تذخير لمنصات إطلاق تحت الأرض وتوجيهها نحو أهداف حيوية وإستراتيجية داخل إسرائيل، بما يشمل المطارات العسكرية، ومراكز القيادة والسيطرة، ومحطات الطاقة.
وترى المصادر الغربية في تعليقها على هذه المعلومات، أن طهران قد تلجأ إلى تكتيك "الهجوم الإغراقي"، عبر إطلاق مئات المسيّرات الانتحارية بالتزامن مع رشقات كثيفة من الصواريخ المجنحة والباليستية لتشتيت المنظومات الدفاعية الإسرائيلية.
وأفادت المصادر، أن "طهران تشعر بأن المسار الدبلوماسي قد استُنفد تماماً، وأن إقدام واشنطن على فرض حصار بحري مجدد على الموانئ الإيرانية، إلى جانب استهداف منشآت النفط في جزيرة خارج، جعل القيادة الإيرانية ترى في الضربة الاستباقية الخيار الوحيد لفرض معادلة ردع جديدة.
عقيدة "الدفاع والهجوم"
في الجانب الإسرائيلي، لم يعد الأمر مقتصراً على تفعيل الملاجئ أو رفع جاهزية "القبة الحديدية" فحسب. فالانتقال إلى نظام "الدفاع والهجوم" يعكس تحولاً جذرياً في العقيدة القتالية الميدانية.
وبحسب مصادر عسكرية، فإن سلاح الجو الإسرائيلي وضع مئات المقاتلات من طرازي (F-35) و(F-15) في حالة تأهب قصوى للانطلاق خلال دقائق.
وتعني هذه الجاهزية الهجومية، أن الجيش الإسرائيلي لن ينتظر وصول الصواريخ الإيرانية إلى أجوائه، بل يمتلك ضوءاً أخضر سياسياً لتنفيذ "ضربات إجهاضية داخل الأراضي الإيرانية وفي مناطق نفوذها الإقليمي، إذا ما أكدت المؤشرات الفنية بدء عمليات الإطلاق.
أما على الصعيد الدفاعي، فقد شهدت الساعات الماضية جسراً جوياً لوجستياً مكثفاً تديره الولايات المتحدة لتعويض أي نقص محتمل في الصواريخ الاعتراضية.
وجرى تزويد منصات "القبة الحديدية" المخصصة للمسيرات والصواريخ قصيرة المدى، ومنظومة "مقلاع داوود" للصواريخ متوسطة المدى، وشبكة صواريخ "آرو" (حيتس 2 و3) المخصصة لاعتراض الصواريخ الباليستية في الفضاء الخارجي، بأعداد قياسية من الذخائر لضمان استمرار الاستجابة الدفاعية أمام أي هجوم ممتد لعدة أيام.
بين الردع ومخاطر الحرب
ويعتقد الخبير العسكري اللواء المتقاعد محمد جرادات، أن "إسرائيل تحاول من خلال الاستنفار الشامل إرسال رسالة ردع أخيرة لطهران؛ فإعلان الجاهزية للهجوم والدفاع معاً هو تحذير صريح بأن كلفة أي حماقة إيرانية ستكون تدمير البنية التحتية الحيوية والمنشآت النووية الإيرانية".
ويضيف في تصريح لـ"إرم نيوز"، "التنسيق الاستخباري والعسكري بين تل أبيب وواشنطن بلغ ذروته، وهو ما يمنح إسرائيل تفوقاً تكنولوجياً هائلاً في رصد التحركات الإيرانية بدقة متناهية وقبل حدوثها".
ويؤكد أن "إيران استثمرت سنوات طويلة في تطوير ترسانة صاروخية ضخمة موزعة على جغرافيا جبلية معقدة وتحت الأرض، وهي تدرك أن القوة الجوية الإسرائيلية-الأمريكية متفوقة، لذا ستعتمد على إستراتيجية إغراق الأجواء لإرهاق الدفاعات الجوية الإسرائيلية ونقل المعركة إلى العمق الإسرائيلي لإحداث صدمة اقتصادية ونفسية".
ويحذر من أن "أي ضربة إسرائيلية استباقية قد تفجر حرباً إقليمية لن تقتصر على الجبهة الإيرانية، بل ستشمل جبهات متعددة في المنطقة، مما سيهدد ممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز وباب المندب، ويقود الاقتصاد العالمي نحو الكارثة".
وبين التقارير الاستخبارية الغربية التي تؤكد اقتراب ساعة الصفر، وبين الاستنفار الإسرائيلي غير المسبوق الذي يدمج بين الدفاع المستميت والهجوم الكاسح، يبدو أن الشرق الأوسط يقف الآن على مسافة خطوة واحدة من انفجار عسكري شامل.