المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الاثنين 2 شباط 2026 18:13:17
مسار المفاوضات الأميركية الإيرانية ينطلق، قبل الاجتماع المفترض يتم العمل على تحضير الأرضية التفاوضية من قبل تركيا، السعودية وقطر. من الواضح أن هناك تنسيقاً ثلاثياً بين أنقرة، الرياض والدوحة لإنجاح المفاوضات. بحسب المعلومات فالمفاوضات ستطال ملفات إقليمية أبرزها غزة، لبنان والعراق.
في إيران هناك أكثر من اتجاه، الأول يريد الذهاب نحو المفاوضات والاتفاق على كل الملفات. الثاني يريد حصر التفاوض بالنووي فقط. والثالث يرفض تقديم اي تنازلات ويرفض التفاوض المباشر ولو أدى ذلك الى حرب. الأكيد أن الرأي الغالب يميل لتجنب الحرب، فيما الدور الأبرز والصلاحيات مناطة بأمين مجلس الأمن القومي علي لاريجاني. وسط تقدم للرأي القائل بالتنازل عن شيء أساسي للحفاظ على أشياء. اي التنازل عن مرتكزات اساسية في بنية النظام لصالح الحفاظ على النظام وتجنب حرب مدمرة.
إيران تريد حصر الجولة التفاوضية الأولى بالملف النووي فقط مقابل رفع العقوبات. أما أميركا فتصر على بحث ملف الصواريخ البالستية، ولن ترفع عقوبات قبل الوصول الى حلّ لموضوع البالستي. سيستمر ترامب باستخدام سلاح العقوبات والتهديد بتنفيذ ضربة او عملية عسكرية لتحقيق المطلوب.
في الملف النووي هناك فرصة للتفاهم عليه، بالنظر الى الفتوى الإيرانية بعدم امتلاك السلاح، والتخصيب بنسبة منخفضة والخضوع لرقابة كاملة، أو وقف التخصيب داخل إيران مرحلياً مقابل التخصيب خارجها بالإضافة إلى إخراج كميات اليورانيوم المخصب بنسبة عالية إلى خارج إيران وربما إلى روسيا.. أما المشكلة الأكبر تبقى متعلقة بملف الصواريخ البالستية.
أما بملف الصواريخ البالستية، فإيران تطالب بالحفاظ على ترسانتها وترفض التخلي عن المشروع الصاروخي وأن تضمن عدم استخدام الصواريخ إلا في الحالة الدفاعية.
لكن تركيا اعتبرت أنه يجب الوصول الى صيغة حول ملف الصواريخ، بسبب التشدد الأميركي في تخلي إيران عن صواريخها البعيدة والمتوسطة المدى، واعتبر الأتراك أن أنقرة تعمل على تحصيل ضمانات من الأميركيين لعدم استهداف إيران في حال حصل الاتفاق. وان اميركا ستضغط على اسرائيل لمنعها من القيام بأي عملية وواشنطن تضغط على اسرائيل للالتزام بتطبيق اتفاق غزة ووقف الحرب.
رداً على مسألة الضمانات، أكد الإيرانيون أن أميركا وفرنسا كان يفترض ان تضمنا تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، ولم تفعلا وإسرائيل تواصل ضرباتها، فكان الرد أن السبب وراء ذلك هو وجود صواريخ للحزب وإصرار الحزب على التمسك بالسلاح. كذلك فإيران تطالب بضمانة أساسية بأنه في حال تم الوصول الى اتفاق مع ترامب فيجب أن يكون الاتفاق ثابتاً ولا يتم التراجع عنه في المستقبل.
كذلك تسعى تركيا مع ايران للتعاون في ملف حركة حماس وكيفية التعامل مع مسألة تسليم السلاح. وهذا سيكون عنوان عمل مشترك بين تركيا وقطر مع الولايات المتحدة الأميركية.
زيارة وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان الى أميركا تخللها كلام واضح من قبله بأن السعودية مهتمة جداً بإرساء الاستقرار والعمل مع تركيا وقطر لتفادي أي تصعيد، مع العمل على منع حصول اي تصعيد في المنطقة ووقف الحروب والمعارك. وقد أوصل السعوديون رسالة واضحة إلى الإيرانيين حول هذا الأمر.
في المقابل، أبلغ الأميركيون الإسرائيليين بمسار المساعي التي تقوم بها السعودية، وقطر وتركيا، وأن واشنطن توافق على هذا المسار، عندها طلب الإسرائيليون من الأميركيين أن تقوم هذه الدول أي إيران، والسعودية وقطر بالضغط على حزب الله للتخلي عن سلاحه.
ذلك أيضاً يمكن أن يدفع تركيا للدخول على خط لبنان وحزب الله والسعي مع طهران للوصول الى صيغة حول تسليم السلاح الأساسي وخصوصاً الصواريخ البعيدة المدى أو الدقيقة، إما من خلال احتوائها وتجميدها، أو إعادتها الى ايران.