المصدر: Kataeb.org
الكاتب: بول الهندي
الثلاثاء 18 آب 2026 09:00:28
يثير التصعيد الأخير في جنوب لبنان سؤالًا أساسيًا: لماذا يختار حزب الله هذه اللحظة لإعادة فتح الجبهة العسكرية، فيما يحاول لبنان استعادة سيادة الدولة، ودفع المفاوضات قدمًا، ومنع مواجهة مدمرة أخرى مع إسرائيل؟
تقيّم ALPI PAC أن توقيت التصعيد لا ينبغي النظر إليه باعتباره مجرد رد فعل عسكري محلي. بل يجب أيضًا بحثه في إطار البيئة الإقليمية الأوسع، بما في ذلك الحسابات الاستراتيجية لإيران، ووضع التفاهمات الأميركية-الإيرانية، والاعتبارات السياسية والعسكرية الإسرائيلية، والجهود الأميركية المستمرة لدفع المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.
ويطرح التحليل الذي قدمه الصحافي اللبناني نبيل بو منصف مصدر قلق مهمًا وذا مصداقية: إذ إن أفعال حزب الله وإسرائيل، رغم العداء بينهما، يمكن أن تخلق ظروفًا تخدم المصالح الاستراتيجية المباشرة لكلا الجانبين، في وقت تُضعف فيه الدولة اللبنانية.
وفي نهاية المطاف، لبنان هو من يتحمل العواقب.
لا تكمن المسألة الأساسية في مجرد وقوع حادث عسكري آخر على الجبهة الجنوبية، بل تكمن أهميتها في توقيت اختيار حزب الله للتحرك والظروف التي أحاطت بذلك.
كان حزب الله قد أظهر في السابق قدرًا كبيرًا من ضبط النفس رغم العمليات العسكرية الإسرائيلية. وبالتالي، فإن القرار المفاجئ بالتصعيد يستدعي التدقيق فيه بما يتجاوز الظروف التكتيكية المباشرة التي أحاطت بالحادث.
ويجب أن يأخذ أي تقييم في الاعتبار ما إذا كانت أفعال حزب الله مرتبطة باستراتيجية إيرانية إقليمية أوسع.
لقد استخدمت إيران تاريخيًا جماعات مسلحة حليفة لها في مختلف أنحاء المنطقة لخلق الضغوط في نقاط وأوقات مختلفة. وبالتالي، لا يمكن دائمًا النظر إلى التطورات في اليمن والخليج وإيران ولبنان بشكل منفصل عن بعضها البعض.
إن احتمال إدخال لبنان مرة أخرى في مواجهة إقليمية أوسع يجب أن يثير قلق الحكومة اللبنانية والولايات المتحدة على حد سواء.
هناك حقيقة أخرى غير مريحة يتعين على صانعي السياسات اللبنانيين مواجهتها.
قد يكون حزب الله والحكومة الإسرائيلية عدوين، لكن التصعيد يمكن أن يدفع في الوقت نفسه بأهداف سياسية أو استراتيجية لدى الجانبين.
بالنسبة إلى حزب الله، يمكن أن تعزز المواجهة المتجددة حجته بأن سلاحه لا يزال ضروريًا لأن لبنان لا يزال يواجه تهديدًا عسكريًا إسرائيليًا.
وبالنسبة إلى إسرائيل، يمكن أن يوفر النشاط العسكري لحزب الله مبررًا لتوسيع العمليات في لبنان وتعزيز الحجج القائلة إن الأمن الإسرائيلي يتطلب استمرار العمل العسكري أو تكثيفه.
وهذا لا يعني أن الطرفين ينسقان مع بعضهما البعض. بل يعني أن استراتيجيتيهما المتنافستين يمكن أن تنتجا نتائج تعزز بعضها البعض.
والطرف الذي يخسر أكثر من هذه الدينامية هو الدولة اللبنانية.
فكل عمل عسكري مستقل لحزب الله يقوض ادعاء الحكومة بامتلاك السلطة الحصرية لاتخاذ قرارات الحرب والسلام. وكل رد عسكري إسرائيلي يتجاوز الضرورة الدفاعية المشروعة يضعف استقرار لبنان بشكل أكبر ويزيد من احتمال اندلاع نزاع أوسع.
لا ينبغي أن يُطلب من الشعب اللبناني تحمل تبعات مواجهة إيران مع الولايات المتحدة أو إسرائيل أو السعودية أو غيرها من القوى الإقليمية.
إذا كان تصعيد حزب الله الأخير يعكس حسابات استراتيجية إيرانية، بشكل مباشر أو غير مباشر، فسيُظهر ذلك مرة أخرى لماذا يشكل وجود تنظيم مسلح يعمل خارج سلطة الدولة اللبنانية مشكلة جوهرية تتعلق بالسيادة.
إن القرارات التي تؤثر في أمن ملايين المواطنين اللبنانيين يجب أن تُتخذ في بيروت من قبل المؤسسات الدستورية اللبنانية، وليس في طهران، ولا من قبل تنظيم مسلح يسعى إلى تحقيق أجندة إقليمية.
ويجب أن يبقى هذا المبدأ في صلب السياسة الأميركية تجاه لبنان.
يكتسب التصعيد أهمية خاصة لأن واشنطن استثمرت جهودًا دبلوماسية كبيرة لمنع تجدد النزاع ودفع إطار مستدام بين لبنان وإسرائيل.
ويجب رفض أي عمل عسكري يهدف إلى عرقلة هذه العملية الدبلوماسية أو التلاعب بها أو الحصول على نفوذ من خلالها.
وينبغي للولايات المتحدة أن توضح لجميع الأطراف أن المفاوضات لا يمكن أن تستمر تحت تهديد التصعيد العسكري الأحادي الجانب.
وفي الوقت نفسه، يجب على واشنطن مواصلة دعم مؤسسات الدولة اللبنانية الشرعية والإصرار على أن تمارس الحكومة اللبنانية في نهاية المطاف السلطة الحصرية على كامل أراضي البلاد.
تتجاوز المسألة الأساسية طائرة مسيّرة واحدة، أو ردًا إسرائيليًا واحدًا، أو جولة واحدة من التصعيد.
السؤال هو ما إذا كان لبنان سيصبح أخيرًا دولة ذات سيادة قادرة على تحديد سياستها الخاصة بالأمن القومي.
فعلى مدى عقود، تحولت الأراضي اللبنانية مرارًا إلى ساحة لصراعات تشمل قوى إقليمية ودولية. وقد دمرت هذه الدورة الاقتصاد اللبناني، وأضعفت مؤسساته، وهجّرت مواطنيه، ومنعت البلاد من تحقيق استقرار مستدام.
يجب أن تنتهي هذه الدورة.
تواصل ALPI PAC دعم مبدأ أن تصبح القوات المسلحة اللبنانية السلطة المسلحة الشرعية الوحيدة في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية، بالتزامن مع نزع سلاح حزب الله وجميع التنظيمات المسلحة التي تعمل خارج سيطرة الدولة بشكل كامل وقابل للتحقق وضمن إطار زمني محدد.
ولا يزال تنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة 1559 و1701، أمرًا أساسيًا لتحقيق سيادة لبنانية مستدامة.
1. الحفاظ على الانخراط الدبلوماسي مع الحكومة اللبنانية وتعزيز الدعم الأميركي لسيادة لبنان ومؤسساته الدستورية.
2. حماية مسار التفاوض من التدخل العسكري، من خلال توضيح أن الأعمال المسلحة الأحادية الجانب لا يمكن أن تحدد مستقبل لبنان الدبلوماسي.
3. مواصلة دعم القوات المسلحة اللبنانية باعتبارها المؤسسة العسكرية الوطنية الشرعية الوحيدة في البلاد.
4. زيادة الضغط من أجل نزع سلاح حزب الله والتنظيمات المسلحة الأخرى التي تعمل خارج سلطة الدولة بشكل كامل وقابل للتحقق وضمن إطار زمني محدد.
5. التدقيق عن كثب في الدور الإيراني في التصعيد الأخير وتحديد ما إذا كانت التطورات في لبنان مرتبطة باستراتيجية إيرانية إقليمية أوسع.
6. حث إسرائيل على التمييز بين حزب الله والدولة اللبنانية والشعب اللبناني، مع الاعتراف بالمخاوف الأمنية المشروعة لإسرائيل ومعارضة الأعمال التي تضعف مؤسسات الدولة اللبنانية دون ضرورة.
7. إبقاء لبنان منفصلًا عن المواجهة الأوسع بين الولايات المتحدة وإيران. فلا يمكن للشعب اللبناني أن يصبح مرة أخرى أضرارًا جانبية في صراع إقليمي لم يختره.
يجب التعامل مع التصعيد الأخير باعتباره تحذيرًا.
يقف لبنان أمام نقطة تحول أخرى قد تكون خطيرة. ويثير قرار حزب الله التصعيد في هذه اللحظة تحديدًا أسئلة مشروعة بشأن الاستراتيجية الإيرانية، ومستقبل المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية، وما إذا كانت قوى خارج الدولة اللبنانية تحاول مرة أخرى تحديد اتجاه الأمن القومي للبلاد.
وهناك أيضًا درس أوسع.
لا يحتاج حزب الله وإسرائيل إلى التعاون حتى تؤدي أفعالهما إلى نتائج تخدم المتشددين على الجانبين.
فالتصعيد المتكرر يعزز أولئك الذين يرون أن المواجهة الدائمة أمر لا مفر منه. ويضعف أولئك الذين يحاولون بناء دولة لبنانية ذات سيادة قادرة على السيطرة على حدودها، والتفاوض من خلال المؤسسات الشرعية، وتحديد مستقبلها بنفسها.
مصالح لبنان تتطلب مسارًا مختلفًا.
يجب أن تكون هناك دولة واحدة، وسياسة أمن قومي واحدة، وقوة مسلحة شرعية واحدة. ويجب أن تكون قرارات الحرب والسلام حصرًا بيد الدولة اللبنانية.
ويجب أن يبقى هذا المبدأ في صلب كل من السيادة اللبنانية والسياسة الأميركية تجاه لبنان.