المصدر: Agencies
السبت 23 أيار 2026 22:10:10
تحذّر تقارير أمنية إسرائيلية من أن ميليشيا حزب الله تتجه نحو "تصعيد انتحاري" في جنوب لبنان، بالعودة إلى تكتيكات كانت استخدمتها الميليشيا في الثمانينيات والتسعينيات ضد الجيش الإسرائيلي، في يأسها من التكتيكات الحديثة والمسيّرات التي اعتمدت عليها طوال الحرب المفتوحة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وبحسب تقرير أعدّه "مركز القدس للأمن والشؤون الخارجية"، ونشرته وكالة الأخبار اليهودية، استناداً إلى تقييمات أمنية، فإن حزب الله دخل مرحلة جديدة "أكثر تعقيداً"، تعتمد على "حرب استنزاف" طويلة الأمد ضد الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة العازلة، مع إعادة تفعيل "العمليات الانتحارية".
ويصف مسؤولون أمنيون إسرائيليون كبار هذه المرحلة بأنها "تحوّل استراتيجي جذري"، إذ تنتقل فيها ميليشيا حزب الله من إطلاق صواريخ معزولة وهجمات طائرات مسيّرة متفرقة إلى عمليات هجومية منسقة ومتطورة، لكن إذا فشلت تكتيكات الجماعة في إجبار إسرائيل على الانسحاب من المنطقة العازلة، فقد تلجأ إلى "الهجمات الانتحارية".
"كمائن نارية"
وأبرز تكتيكات ميليشيا حزب الله "الجديدة القديمة"، وفق التقرير الإسرائيلي هي "الكمائن النارية المتكاملة"، إذ يبدأ بهجوم أولي بطائرة مسيّرة متفجرة أو نيران دقيقة على هدف عسكري، ثم يستهدف قوات الإنقاذ والتعزيزات والإجلاء في هجمات لاحقة.
وتشير التقديرات العبرية إلى أن الهدف الواضح ليس إلحاق خسائر تكتيكية فحسب، بل إطالة أمد الحوادث، وزيادة الخسائر البشرية، وتقويض سلسلة العمليات الإسرائيلية بأكملها من الخطوط الأمامية إلى الدعم اللوجستي.
في الوقت نفسه، كثّف حزب الله استخدام أسراب الطائرات المسيّرة الهجومية المنسقة التي تعمل في وقت واحد لإرباك أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، وتعطيل شبكات الرادار، وتقليل كفاءة الاعتراض.
ويُعتبر التركيز على الطائرات المسيّرة المتفجرة أولوية استراتيجية رئيسة، فخلال فترة وقف إطلاق النار بين نوفمبر 2024 ومارس 2026، استثمر التنظيم موارد ضخمة في شراء وإنتاج وتجميع هذه الطائرات وتدريب مشغلين متخصصين.
ويعمل الآن حوالي 100 مشغل مؤهل على أنظمة متقدمة تُدار بالألياف الضوئية، وفق هيكل لا مركزي ينتشر في وحدات مختلفة جنوب لبنان، بعضها تابع لقوات رضوان النخبوية. ويجعل هذا الهيكل تفكيك الشبكة صعباً، إذ لا توجد قيادة مركزية واحدة يمكن استهدافها.
رغم الجهود الإسرائيلية المكثفة للقضاء على هؤلاء المشغلين، نجح الجيش حتى الآن في تصفية ما بين 5 و10 عناصر فقط. ويُلاحظ أن معظم العمليات تجري جنوب نهر الليطاني لكن خارج "الخط الأصفر" الخاضع للسيطرة الإسرائيلية، مع مؤشرات على تسلل بعض العناصر إلى داخل المنطقة الأمنية نفسها.
ويستهدف حزب الله بشكل خاص المركبات الهندسية والجرافات ومواقع المدفعية وناقلات الوقود والبنية التحتية اللوجستية، في محاولة واضحة لمنع إسرائيل من إقامة وجود مستقر على طول الحدود.
الفشل واليأس
ويُقيّم كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين أن حزب الله اكتشف "نقطة ضعف" في الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، ويهدف إلى تحويل الجبهة الشمالية إلى حرب استنزاف مستمرة، فيما الهدف الأوسع هو تقويض شعور الجبهة الداخلية الإسرائيلية بالأمن، وتآكل الثقة في قدرة أنظمة الدفاع على حماية المجتمعات الشمالية، وتحقيق انتصار نفسي يعوّض الضرر الذي لحق بصورة التنظيم داخل لبنان.
ويؤكد مسؤول أمني إسرائيلي كبير أن حزب الله "يقاتل من أجل بقائه" ومستعد لتحمل خسائر كبيرة لاستعادة صورته المتضررة بعد اغتيال زعيمه.
وإذا فشلت استراتيجية حرب الاستنزاف في إجبار إسرائيل على الانسحاب الكامل من المنطقة العازلة، فمن المتوقع أن يعود التنظيم إلى تكتيكات الهجمات الانتحارية داخل المنطقة الأمنية نفسها، وفق المسؤول الإسرائيلي.