المصدر: Kataeb.org
الكاتب: فرنسوا الجردي
الجمعة 24 تموز 2026 12:22:02
حين يصبح الدفاع عن الوطن مشروعًا سياسيًا لا جريمة سياسية
بقلم: فرنسوا الجردي
في كل الديمقراطيات الراسخة، يُقاس نجاح الأحزاب السياسية بقدرتها على توسيع قاعدتها الشعبية وتعزيز حضورها البرلماني، لأن الغاية من العمل الحزبي ليست الاكتفاء بإصدار البيانات، بل الوصول إلى القدرة الفعلية على التأثير في التشريع والرقابة وصناعة القرار الوطني. وحده في لبنان، يصبح السعي إلى توسيع الكتلة النيابية مادةً للاتهام، وكأن المطلوب من الأحزاب أن تبقى صغيرة وعاجزة حتى لا تُزعج منظومة المصالح القائمة.
إن الحملة التي تُشن على حزب الكتائب اللبنانية لمجرد سعيه إلى استقطاب نواب يلتقون معه حول مشروع الدولة، ليست سوى محاولة لتشويه عمل سياسي مشروع يكفله الدستور والديمقراطية، بينما الحقيقة أن كل حزب يحترم نفسه يسعى إلى تعزيز حضوره النيابي ليتمكن من تنفيذ البرنامج الذي انتخبه الناس على أساسه.
الكتلة النيابية ليست زينة سياسية... بل أداة دستورية للحكم الرشيد
إن مجلس النواب ليس منصة لإلقاء الخطب، بل هو السلطة الدستورية التي تشرّع القوانين، وتراقب الحكومة، وتحاسب السلطة التنفيذية، وتنتخب رئيس الجمهورية، وتمنح الثقة أو تحجبها.
وبالتالي، فإن أي مشروع إصلاحي يحتاج إلى كتلة نيابية وازنة قادرة على التأثير في التشريع، لأن الإصلاح لا يُبنى بالنوايا الحسنة، بل بالأصوات البرلمانية.
فكيف يمكن إقرار قوانين استقلالية القضاء، واستعادة الأموال المنهوبة، والإصلاح المالي، والإدارة الحديثة، واللامركزية الإدارية، إذا بقيت القوى الإصلاحية مشرذمة ومحدودة العدد؟
إن توسيع الكتلة ليس طموحًا عدديًا، بل ضرورة تشريعية يفرضها منطق الدولة.
دعم رئيس الجمهورية مسؤولية وطنية لا اصطفاف سياسي
منذ انتخاب العماد جوزاف عون رئيسًا للجمهورية، أعلن بوضوح مشروعه القائم على بناء الدولة، وتطبيق الدستور، وتعزيز المؤسسات، وحصر قرار الحرب والسلم بالدولة اللبنانية، وإطلاق ورشة إصلاح إداري ومالي تعيد ثقة اللبنانيين والمجتمع الدولي بلبنان.
ومن الطبيعي أن تسعى القوى التي تؤمن بهذه المبادئ إلى تشكيل كتلة نيابية واسعة تؤازر رئيس الجمهورية في تنفيذ برنامجه، لأن أي رئيس، مهما بلغت نزاهته، لا يستطيع تحقيق الإصلاح إذا تُرك وحيدًا داخل مجلس النواب.
إن الوقوف إلى جانب رئيس الجمهورية ليس تبعية لشخص، بل التزام بخيار الدولة، واحترام للدستور، وإيمان بأن نجاح العهد هو نجاح للبنان كله.
الكتائب... مدرسة وطنية عمرها عقود
قد يختلف اللبنانيون مع حزب الكتائب في بعض الخيارات السياسية، وهذا حق مشروع في نظام ديمقراطي، لكن أحدًا لا يستطيع أن ينكر أن الكتائب كانت، عبر تاريخها الطويل، أحد أبرز الأحزاب التي رفعت شعار لبنان السيد الحر، ودافعت عن الكيان اللبناني، وعن الدولة، وعن المؤسسات الشرعية.
ولم يكن يومًا مشروع الكتائب مشروعًا فئويًا أو انعزاليًا، بل مشروع دولة حديثة، قوية، عادلة، يعيش فيها جميع اللبنانيين متساوين أمام القانون.
ومن هنا، فإن انضمام شخصيات وازنة إلى كتلته النيابية لا يُضعف الحياة السياسية، بل يعززها، لأنه يجمع أصحاب الرؤية الواحدة ضمن إطار سياسي واضح بدل بقائهم أفرادًا مشتتين.
في الديمقراطية... لا يُحاسب الحزب لأنه يكبر
من المفارقة أن الذين ينتقدون الكتائب اليوم لأن كتلته قد تكبر، هم أنفسهم لم يعترضوا يومًا على توسع كتل أخرى، أو على التحالفات التي غيّرت موازين القوى في مراحل مختلفة من الحياة السياسية اللبنانية.
فلماذا يصبح الأمر مشروعًا عندما تقوم به قوى معينة، ومرفوضًا عندما يقوم به حزب الكتائب؟
إن هذا الكيل بمكيالين يكشف أن المشكلة ليست في مبدأ توسيع الكتلة، بل في الخوف من تنامي حضور مشروع سيادي وإصلاحي قادر على فرض نفسه في الحياة الوطنية.
لبنان يحتاج إلى أكثرية للدولة
إن لبنان لا يخرج من أزماته عبر الشعارات، بل عبر تكوين أكثرية سياسية تؤمن بالدستور، وتلتزم باتفاق الطائف، وتحترم الشرعية، وتدعم الجيش، وتعيد القرار الوطني إلى المؤسسات الدستورية.
وإذا كان حزب الكتائب يسعى إلى بناء هذه الأكثرية، فإنه لا يعمل لمصلحة حزب، بل لمصلحة الدولة اللبنانية.
إن الوطن لا يُبنى بالأحجام الصغيرة، ولا بالإلغاء، ولا بالتخوين، بل بتجميع القوى المؤمنة بلبنان تحت سقف مشروع وطني واحد.
الخاتمة: عندما تكبر الكتائب... يكبر مشروع الدولة
إن توسيع الكتلة النيابية للكتائب ليس مشروع نفوذ، ولا سباقًا على المقاعد، بل خطوة سياسية مشروعة هدفها تعزيز القدرة على حماية الدستور، وإقرار الإصلاحات، ودعم رئيس الجمهورية في مسيرته نحو استعادة الدولة وهيبتها.
أما الحملات التي تُصوّر هذا التوسع وكأنه خطر على الحياة السياسية، فهي في حقيقتها تعكس خشية من صعود مشروع وطني سيادي يرفض منطق الدويلة، ويتمسك بالدستور، ويؤمن بأن لا خلاص للبنان إلا بقيام دولة واحدة، وجيش واحد، وقرار وطني واحد.
فالكتائب لا تكبّر كتلتها من أجل الكراسي، بل من أجل أن يكبر لبنان، وتكبر الدولة، ويكبر الأمل بقيام جمهورية قوية، عادلة، سيدة، وحرة.