المصدر: Kataeb.org
الخميس 23 تموز 2026 12:09:21
اكد النائب سليم الصايغ في خلال تمثيله رئيس الحزب النائب سامي الجميّل في حفل تكريم الخمسينيين في قسم عجلتون، أن "ليس سهلًا أن تكون كتائبيًا، ولا سيما في زمن الوصاية السورية وأزلامها. لقد دفعنا أثمانًا باهظة في أعمالنا ومصالحنا وحياتنا، وتعرّضنا للتهديد وما زلنا، لأننا اخترنا أن نقول الحقيقة وأن نتحمّل مسؤولية مواقفنا".
وأكد أن "التاريخ لا تصنعه العناوين الكبرى وحدها، بل أيضًا وخاصة الشهادات الصغيرة التي تتراكم لتكتب التاريخ بلغة الناس الحقيقية فتعزز فينا الثقة بأنفسنا وبقريتنا ووطننا. لقد صحونا لمعنى وجودنا في هذه الأرض منذ أكثر من ألفي عام، عندما حررنا المسيح وأوصانا بنهج الثبات والتلاقي والمحبة وسنبقى على هذا النهج إلى الأبد".
وأضاف: "الكلمة الجريئة والموقف الصلب كانا ولا يزالان معرّضين لمحاولات الاغتيال والتصفية الجسدية والمعنوية إنما إذا كان للظلم جولة فإن الحق جولات وهو المنتصر في النهاية"
وفي الشأن الوطني، شدد الصايغ على أن "الواجب الوطني اليوم، كما الالتزام الحزبي، يفرض علينا توحيد الكلمة والموقف والوجدان مع فخامة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، الرجل الذي يحمل القضية اللبنانية، والذي يشكّل الرئيس الشهيد بشير الجميل مثاله الأعلى، والذي يدرك حجم المسؤولية والمخاطر التي قد تواجه كل من يتمسك بقيام الدولة وسيادتها".
وقال: "رئيس الجمهورية يحمل إلى الولايات المتحدة قضية لبنان، ومفادها أننا شعب يتوق إلى الحرية والسلام، لكنه لا يقبل بالاستسلام أو الركوع، بل يريد سلام الشجعان لأبنائه وأحفاده. لقد قدّم لبنان الكثير من التضحيات، وحان الوقت لنقول لأصدقائنا في الشرق والغرب: أحبّونا كما نحن، لا وفق شروطكم، وكفّوا عن فرض الوصاية علينا، لأننا نريد السلام ولن ننتظر أحدًا ليمنحنا إياه هبة او منة".
وأكد أن "العمل الكتائبي ليس استعراضًا كما هو دارج عند السخفاء والتافهين والمنافقين ولا بحثًا عن المقاعد الأمامية في الاحتفالات أو عن الوجاهة الاجتماعية كما عند الانتهازيين والمتسلقين والمنتفخين بل هو خدمة صامتة ومتواضعة ومتجردة للمجتمع، فحيث يزرعنا الله والقدر نكون مطلبين قول المسيح ان مجدنا ليس من هذا العالم ".
وعلى الصعيد المؤسساتي، رأى الصايغ أن «انعقاد مجلس النواب يشكل تأكيدًا على خيار المؤسسات، وأن دعوة رئيس المجلس نبيه بري إلى جلسة تشريعية تضم 44 مشروعًا واقتراح قانون تحمل دلالة سياسية مهمة، مفادها أن معالجة الأزمات تكون داخل المؤسسات الدستورية لا في الشارع، وهي إشارة إيجابية ينبغي البناء عليها وذلك بالرغم من رفضنا لطريقة ادارة العملية التشريعية».
وأشار إلى أن "الخطر الذي يواجه لبنان لا يقتصر على سلاح حزب الله، فهذا الملف يسلك مساره السياسي، لكن هناك معركتين أساسيتين تقعان على عاتق القوى الحية في المجتمع، هما التربية والثقافة".
واعتبر أن "أخطر ما أصاب التربية في لبنان كان إلغاء امتحانات البكالوريا ومنح الإفادات الرسمية بذريعة الظروف الأمنية، في خطوة شعبوية وغوغائية ضربت المستوى التعليمي اللبناني".
وأضاف: "جيلنا قدّم امتحاناته تحت القصف، فيما كانت مناطق واسعة من لبنان تنعم بالهدوء، ومع ذلك حافظنا على قيمة الشهادة اللبنانية. كنت أنتظر موقفًا واضحًا من المدارس، كما تساءلت عن موقف بكركي والمدارس الكاثوليكية من هذا القرار".
ولفت إلى أن "السفير السوري أبلغ وزيرة التربية أن سوريا لن تعترف بالإفادات الرسمية اللبنانية، كما أن العراق والإمارات والكويت ومصر والاتحاد الأوروبي اتخذوا مواقف مماثلة، بعدما كانت الشهادة اللبنانية تتمتع بمكانة أكاديمية مرموقة".
وأكد أن "المعركة على التربية لا تزال مستمرة، وهي معركة وطنية بامتياز، كما أن الثقافة تشكل إحدى ركائز الهوية اللبنانية، من المسرح إلى التاريخ والفن والجمال. لذلك يجب ألا نخشى الجمع بين السياسة والثقافة، بل علينا أن نلتزم بالسياسة بمفهومها الوطني العميق، وأن نمنح العمل الثقافي أولوية في مشاريعنا المقبلة".
وختم الصايغ متوجهًا إلى اللبنانيين بالقول: "لا تخافوا من الكتائب والكتائبيين. فبعد عقود دفع خلالها لبنان أثمانًا باهظة، ها هو المسار السياسي الإقليمي والدولي، وحتى الداخلي، يعيد تصويب البوصلة ويؤكد أن خيارات الكتائب كانت دائمًا لمصلحة لبنان وشعبه. قد تكون أيادي الغدر قد أخّرت الحلول، لكن في النهاية لا يصح إلا الصحيح".
وكان الاحتفال قد استُهلّ بكلمة ترحيبية لرئيس القسم ميشال بحوث، ثم تحدث رئيس الاقليم ميشال الحكيم و قال:"نقف اليوم في ساحة شهداء الكتائب... ولا أجد مكانًا أصدق من هذا المكان لأتحدث عن الوفاء.فالوفاء ليس كلمةً تُقال... بل مسيرةٌ تُعاش.
وأضاف "هنا، في عجلتون، كُتبت خمسون سنة من الوفاء. خمسون سنة لم تنحنِ فيها الهامات، ولم تنكسر فيها الإرادات، ولم تتبدل فيها المبادئ. خمسون سنة من الرجال الذين عرفوا أن الانتماء إلى الكتائب ليس انتسابًا إلى حزب، بل التزامٌ برسالة. ورسالة الكتائب كانت وستبقى: لبنان أولًا... الدولة أولًا... الإنسان أولًا."
وتابع:"نكرّم اليوم رجالًا لم يبحثوا عن مكسب، بل حملوا الصليب مع القضية. لم يغيّروا مواقفهم بتغيّر الرياح، ولم يبدّلوا ولاءهم بتبدّل الموازين.
أنتم الذين أثبتم أن الوفاء لا يُقاس بالسنوات، بل بالثبات. وأن القضية لا يحفظها الكلام، بل يحفظها الرجال.أنتم لم تكونوا شهودًا على تاريخ الكتائب... بل كنتم أنتم التاريخ."
واردف :"عندما يُكتب تاريخ لبنان، سيُكتب أن حزب الكتائب لم يكن يومًا حزبًا عابرًا.كان حيث كان لبنان. كان في معركة الاستقلال. وكان في الدفاع عن الكيان. وكان في مواجهة الاحتلالات والوصايات. وكان في الصفوف الأولى عندما حاول البعض إسقاط الدولة أو مصادرة قرارها. قدم آلاف الشهداء... وسالت دماءٌ زكية لكي يبقى لبنان وطنًا حرًا سيدًا مستقلًا.
وزاد: : لذلك نقولها اليوم، من عجلتون: "إن من دفع الدم ثمنًا للدولة، لن يقبل أن تُختطف الدولة. ومن قدّم الشهداء من أجل الجيش، لن يقبل أن ينافس الجيش أحد.ومن ناضل من أجل الشرعية، لن يرضى بشرعيةٍ موازية."
أضاف:"قد تتغير العناوين... لكن المعركة واحدة.كانت بالأمس معركة السيادة... وهي اليوم معركة الدولة. كانت بالأمس معركة تحرير الأرض... وأصبحت اليوم معركة تحرير القرار.ولهذا نقول بوضوح:لا دولة مع السلاح غير الشرعي.لا جمهورية مع الدويلات.لا اقتصاد مع الفساد.لا عدالة مع الإفلات من العقاب. ولا مستقبل للبنان إلا بقيام دولةٍ قوية، عادلة، سيدة، تحتكر وحدها قرار الحرب والسلم، وتبسط سلطتها على كامل ترابها.:
وختم قائلا:"في زمن المساومات، بقيت الكتائب صوتًا حرًا. وفي زمن الصفقات، بقيت الكتائب ضميرًا حيًا.وفي زمن الخوف، بقيت الكتائب تقول الحقيقة مهما كان ثمنها. وهذا النهج يحمله اليوم رئيس حزبنا، النائب سامي الجميل، الذي لم يساوم على سيادة لبنان، ولم يتراجع عن المطالبة بقيام الدولة الكاملة، ورفع صوته في وجه كل مشروع ينتقص من الدستور، أو يضعف المؤسسات، أو يبقي السلاح خارج سلطة الشرعية.
لقد أكد مرارًا أن لا خلاص للبنان إلا بدولة واحدة، وجيش واحد، وقانون واحد، وأن ولاء اللبناني يجب أن يكون للبنان وحده، لا لأي محور أو نفوذ خارجي.
وهذا ليس موقفًا مستجدًا... بل هو الامتداد الطبيعي لخط الشيخ بيار الجميل، ولخط الرئيس الشهيد بشير الجميل ولخط الوزير الشهيد بيار إمين الجميل، ولكل شهداء الكتائب الذين آمنوا بأن لبنان يستحق دولةً كاملة السيادة."
من ثم كانت كلمة المكرمين ألقاها نقولا أبو جمرا، واختتم الحفل بتكريم الرفاق الخمسينيين.
الاحتفال حضره إلى النائب الصايغ ورئيسي الاقليم والقسم، كل من رئيس مجلس الامن الكتائبي منير الديك، رئيس مصلحة التكريم الحزبي بول طرزي، رئيس مصلحة الخمسينيين جورج روحانا. وحضر ايضاً رئيس بلدية عجلتون الياس صفير واعضاء المجلس البلدي ، رئيسة بلدية درعون هنادي مقوم، رئيس بلدية بلونه بيار المذوق، رئيس بلدية بقعتوته السيد ريمون الحاج، مختار عجلتون انطوان ابي شاكر ، مختارة عجلتون جاكلين الهاروني، نقيب اصحاب الشاحنات نديم القسيس، نقيب اصحاب مكاتب تعليم السوق عفيف عبود، نقيب اصحاب الافران انطوان سيف ومنسق التيار الوطني الحر في عجلتون ، نائبة رئيس مكتب القوات اللبنانية في عجلتون، والقادة سامي خويري وحنا العتيق.