المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الثلاثاء 24 شباط 2026 11:16:18
في ظل تآكل القدرات العسكرية وتصاعد الانقسام داخل البيئة الحاضنة، يتراجع هامش المناورة لدى حزب الله، ما يجعل دخوله في جبهة إسناد جديدة لصالح إيران مغامرة محفوفة بالمخاطر.
ووفق محللين، فإن حسابات الواقع العسكري وحدود القرار السياسي الداخلي تضع حزب الله أمام مواجهة صعبة في حال فرضت إيران عليه فتح جبهة إسناد، وهو ما يعني القضاء على ما تبقى من قدراته العسكرية كلياً.
ووسط هذه التعقيدات، يبدو أن الحزب بدأ يخسر أوراقه واحدة تلو الأخرى، لا سيما مع بروز "معارضة شيعية" في لبنان تشير بوضوح إلى حالة من الانقسام الداخلي، قد تتوسع إذا ما فكر الدخول في معركة ليست معركته ولا هي على أرضه.
قدرات محدودة
في هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي، رجا طلب، إن حزب الله من حيث المبدأ كان تنظيماً سياسياً وعسكرياً، إلا أنه اليوم وخصوصاً على الصعيد العسكري، بات أضعف بكثير من السابق، وأصبحت قدراته محدودة.
وأضاف طلب لـ "إرم نيوز" أن البيئة الشعبية للحزب، ولا سيما في الجنوب، تتكون في غالبيتها من فئات فقيرة، تنطلق في ولائها من منطلق عقدي، ما يدفعها إلى تأييد قرارات الحزب، رغم تراجع قدراته العسكرية.
وأوضح طلب أنه في حال تعرضت إيران لضربة عسكرية، فمن المستبعد أن يتمكن حزب الله من فتح جبهة إسناد فاعلة، حتى لو حظي بتأييد شعبي، خاصة إذا كانت المواجهة معركة كبرى.
وأشار إلى أن مشاركة الحزب ستبقى رهناً بالأوامر التي سيتلقاها، مؤكداً أنه حتى في حال طُلب منه الانخراط فلن يكون تأثيره حاسماً.
واعتبر أن الأمر ذاته ينطبق على الحوثيين والفصائل الشيعية في العراق، لا سيما إذا اندلعت مواجهة واسعة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، إذ ستكون أدوار هذه الأطراف محدودة إلى درجة كبيرة، لأن مركز المعركة سيكون في طهران والمدن الإيرانية الأخرى، لا في ساحات أخرى.
وبيّن طلب أن الضربات التي قد توجه إلى إسرائيل يمكن أن تترك أثراً، إلا أن التحركات التي تتم عبر أذرع إيران، ومنها حزب الله الذي كان من أكثر الفصائل المؤثرة في معادلة الصراع مع إسرائيل، باتت اليوم محدودة للغاية.
ورأى أن أي تقديرات خارج هذا السياق تندرج في إطار "الوهم" أكثر من كونها تأتي في إطار الحسابات الواقعية.
مواقف متباينة
من جانبه قال الكاتب والمحلل السياسي، ماجد خليل، إن دخول حزب الله في حرب الإسناد إلى جانب غزة، أوصل الأوضاع إلى مرحلة شديدة الصعوبة، لا سيما على صعيد المدنيين من الحاضنة الشعبية للحزب.
واعتبر أن ذلك أفرز تباينات مختلفة في المواقف، بين من يتمسك بسياسات الحزب مهما كان الثمن، ومن يطالب بإنهاء هذا المسار نهائياً، بالإضافة إلى آخرين اختاروا الحياد.
وأضاف خليل لـ "إرم نيوز" أن مسألة تمسك الحاضنة الشعبية بالحزب أو العكس، لا تحتاج إلى إجراء استطلاع، لأن القرار في نهاية المطاف سيأتي من إيران، ولن يكون بمقدور الحزب مخالفته، سواء قبلت الحاضنة بذلك أم رفضت.
وأوضح خليل أن الواقع السياسي الداخلي في لبنان لا يسمح باتخاذ قرارات غير مدروسة، مشيراً إلى أن إيران اليوم لا تملك تأثيراً على القرار السيادي اللبناني، وأن لبنان لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة تصفية حسابات بين قوى إقليمية ودولية، خاصة مع تصاعد احتمالات الحرب على إيران.
وأكد أن هذا يفرض على بيروت تجنب أي تدخل قد يترتب عليه أثمان باهظة لم تنته منذ مشاركة الحزب في حرب الإسناد.