المصدر: وكالة الأنباء المركزية
الكاتب: نجوى ابي حيدر
الاثنين 23 آذار 2026 16:59:54
تزامنا مع حربه الوجودية وقد جنى بها على نفسه واللبنانيين والدولة الفتيّة، وعلى رغم ان ميزان تكافؤ الفرص "طابش" بقوة لمصلحة اسرائيل بالاستناد الى حجم الخسائر والدمار اللاحق بالبلدين، خلافاً لما يدعي عضو المجلس السياسي وفيق صفا، لا يفوت حزب الله ان يستكمل حربه السياسية في الداخل اللبناني ضد السلطة السياسية وقراراتها وضد الدولة برمتها. فبعدما قطع خطوط تواصله مع رئيس الحكومة نواف سلام، باستثناء حضور وزرائه جلسات مجلس الوزراء ليبقَّوا على بيّنة مما يحصل ويُتخذ من قرارات تطاله، اقفل خطوطه مع بعبدا. هي ليست المرة الاولى يفعلها خلال عام ونصف العام من العهد ، بعدما طعن الرئيس جوزاف عون في الصميم بالوعود الزهرية تكراراً وآخرها عدم فتح ابواب جهنم على لبنان مساندة لراعيته الاقليمية طهران،ففعل، لكن للانقطاع في هذه الجولة بعد آخر، اذ اتجه نحو تصادم وتحدٍ للسلطة والعهد، حتى ان الرئيس نبيه بري انقطع عن زيارة بعبدا حتى اليوم، وما صدر اثر لقائه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون يؤشر الى ان رئيس المجلس لم ينقل رسالة معينة من الحزب، بل بحثا اضافة الى التصعيد الاسرائيلي اوضاع النزوح واهمية السلم الاهلي ورفض العودة الى الحرب الاهلية.
قنوات التواصل بين بعبدا وحارة حريك ما زالت مقطوعة منذ قرارالحكومة حظرانشطة حزب الله على الاراضي اللبنانية تحت طائلة الملاحقة القانونية. شأن يبقي السلطة السياسية الشرعية عاجزة عن اتخاذ قرارات او ابرام اتفاقيات في المفاوضات ان حصلت، ما دامت لا تملك العصمة. ثم ان اسرائيل التي تدرك ان الشرعية لا تتحكم بالميدان ترفض المفاوضات وتشترط تسليم الحزب ترسانته الى الجيش اللبناني والاعلان عن ذلك وعن تنفيذ قرارات الحكومة بحصر السلاح، وهي اتخذت القرار بإنهاء الحزب وترسانته العسكرية بنفسها والحالة الايرانية في لبنان، الا اذا صدقت اقوال الرئيس الاميركي دونالد ترامب اليوم في شأن محادثات "جيدة ومثمرة للغاية" عقدتها واشنطن وطهران على مدار اليومين الماضيين للتوصل لحل كامل لحالة العداء مع إيران، وأنه سيؤجل شن ضربات عسكرية ضد مواقع الطاقة والكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، ذلك ان اي اتفاق في ما لو تم التوصل اليه، ستُصدر طهران من ضمن "الباكيج" اوامرها للحزب بوقف عملياته العسكرية وصولا الى تسليم سلاحه للدولة، ما دامت هي الآمر الناهي، ووظيفة سلاحه الدفاع عنها وعن مصالحها واوراق قوتها ومن ضمنها لبنان، علما ان ايران، إن صدقت بدورها، نفت نفياً قاطعا اجراء محادثات مع واشنطن.
تقول مصادر سياسية لـ"المركزية" ان تمسك الرئاسة بالمفاوضات في هذا الظرف يعود الى ان الخيارات العسكرية لطالما فشلت وجل ما افضت اليه المزيد من القتل والدمار وضرب الدولة ومقوماتها على الصعد كافة تكراراً، اضافة الى القضاء على قيادات الحزب بدءا من الامناء العامين الى كبارالقادة حتى الصف الرابع ومئات العناصر، وما زالت اسرائيل تستكمل خطتها في استهداف "جميع" قادة الحزب. وتضيف: حتى الرئيس نبيه بري الذي ايد مبادرة الرئيس عون مشترطا وقف النار وانسحاب اسرائيل واطلاق الاسرى وتفعيل لجنة الميكانيزم لتكون المفاوضات من ضمن آليتها، لم يعد يملك القرار ولا حتى المفاوضة باسم الحزب. ذلك ان الرد جاءه سريعا من قيادات الحزب، وعبر رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي قال ان لبنان مخيّر بين الحرب والاستسلام بشروط مذلة وليس لدى الحزب من خيارغير المقاومة.
واذ تؤكد المصادر ان واشنطن فوضت اسرائيل مهمة تنظيف لبنان من الحالة الايرانية مع فرض شروط وخطوط حمراء تبدأ بعدم التعرض للمطار والمرافئ والبنى التحتية والمرافق العامة ولا تنتهي بإبقاء القرى المسيحية الحدودية بمنأى عن الاستهداف، تعتبر ان تمرد حزب الله على الدولة لن ينتهي الا بالقضاء على ترسانته العسكرية وحمله على الانخراط في الحياة السياسية فقط كسائر الاحزاب، وما لم تتمكن منه السلطة السياسية ستنجزه اسرائيل او الاتفاق الاميركي الايراني، والأكيد المؤكد ان شيئاً لن يعود كما ما قبل الحرب لأن زمن الحزب ولّى والمحاسبة وشيكة.