"تناقضات متعمّدة" أم انقسام.. رسائل "مشوشة" من إيران نحو الحرب والتفاوض

ترسل إيران إشارات متضاربة لاحتمالات الحرب والدبلوماسية مع الولايات المتحدة، وبينما قد تبدو "تناقضات متعمّدة" وفق استراتيجية طهران المعتادة، إلا أنها قد تعكس هذه المرة غياب التوافق على أعلى المستويات، خصوصاً في ظلّ الاضطرابات الأمنية والسياسية الواسعة في البلاد.

وأظهرت العناوين الرئيسة لوكالة أنباء تسنيم المرتبطة بالحرس الثوري خلال الأيام الماضية "الحالة المزاجية" في طهران بين تأكيد إمكانية إجراء مفاوضات مع واشنطن، و"تداعيات على أمريكا إذا امتدت الحرب عبر المنطقة". 

وعلى الرغم من جهود الحكومة لإظهار الهدوء تحت سماء طهران المغطاة بالضباب الدخاني، إلا أن خطاب المرشد الأعلى علي خامنئي، يوم الأحد، لم يؤد إلا إلى "تعميق الشعور بالتشاؤم"، وفق تحليل قناة "إيران إنتر ناشيونال".

ولم تكن "الادعاءات" الأخيرة التي أدلى بها وزير الخارجية عباس عراقجي، ورئيس مجلس الأمن القومي علي لاريجاني بشأن المفاوضات الجارية مع واشنطن، ذات أهمية تذكر مقارنة بتردد المرشد الأعلى الواضح في الانخراط في المفاوضات، خصوصاً أن خامنئي لا يزال غير راغب تماماً في التنازل.

استعادة الخطاب الحاد
ويبدو أن المتشددين، الذين خفضوا من حدة خطابهم لفترة وجيزة تحسباً لانفتاح دبلوماسي محتمل، قد تلقوا المذكرة وعادوا بسرعة إلى أسلوبهم المعتاد، وفق تقدير "إيران إنتر ناشيونال".

وفي البرلمان، أعلن رجل الدين محمد تقي نقدالي أن إيران لا ينبغي لها فقط إغلاق مضيق هرمز، بل يجب عليها أيضاً تعطيل طرق الشحن الأوروبية وشبكات تصدير الغاز، مع الدعوة إلى تقليل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية. 

وتابع التقرير: "سرعان ما انحرف الخطاب إلى حد "التطرف المعتاد"، فقد زعم المدير الإداري لمقبرة بهشت ​​زهرا، المقبرة الرئيسة في طهران، أنّه جهز 5000 قبر لجنود أمريكيين كان يُعتقد أنهم سيُقتلون في اليوم الأول من الحرب مع إيران".

وتم دحض هذا التصريح سريعاً من قبل عضو مجلس مدينة طهران جعفر تشاكوري، الذي حذّر من أن التصريحات المتهورة قد تؤدي إلى أزمات "تتجاوز بكثير السياسة الداخلية".

صوت الاعتدال
في المقابل، يواجه المحللون المخضرمون صعوبة في تفسير الوضع الراهن بشكل متماسك؛ إذ قال المعلق السياسي علي بيغديلي إنه لا يمكن لأحد أن يجزم بقدوم الحرب، مؤكداً أن السبيل الوحيد المتاح أمام إيران للمضي قدماً يكمن في إجراء محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة.

في حين أن الموقف الرسمي لإيران، الذي عبّر عنه عراقجي، هو أن أي محادثات يجب أن تقتصر على الملف النووي، حذر بيغديلي من أن طموحات واشنطن تمتد إلى برنامج طهران الصاروخي وحلفائها الإقليميين. 

ونقل موقع "خبر أونلاين" المعتدل عن بيغديلي قوله إن "ترامب ليس مهتماً بحرب مباشرة مع إيران، لكن من غير المرجح أن يغادر المنطقة بأسطوله دون تحقيق شيء ما".

وفيما استشهد إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، بإحاطة قدمها قادة القوات الجوية التابعة للحرس الثوري الإيراني ليؤكد أن أي هجوم أمريكي سيوقع القوات الأمريكية في حرب إقليمية، حذّر حسين نقوي حسيني، الشخصية المحافظة، من أن أولئك الذين يقرعون طبول الحرب في طهران يخدمون مصالح إسرائيل.

ووفق تحليل "إيران إنترناشيونال"، فإن هذا الصخب لا يشير إلى الثقة بقدر ما يشير إلى الشلل من "نظام ممزق بين انتظار إشارة من القمة وبين الانجرار في اتجاهات متعارضة بفعل المصالح الخاصة، حيث يضغط كل طرف من أجل النتيجة التي يفضلها".