منذ قرار مجلس الوزراء الاخير بحصر السلاح بيد الدولة ومن ضمنه سلاح حزب الله، وتكليف الجيش اللبناني وضع خطة لتنفيذ قرار المجلس قبل نهاية العام، حتى ثارت ثائرة الحزب، الذي لم يترك مناسبة على لسان الامين العام نعيم قاسم، الا وانتقد بشدة قرار المجلس، واصفا اياه بالخطيئة تارة، وبانه يصبّ في مصلحة اسرائيل تارة اخرى، وشنّ حملة اتهامات ممجوجة ضد رئيس الحكومة نواف سلام، ورافضا التجاوب مع القرار، ومهددا بالحرب الاهلية، والتصادم مع الدولة،اذا سارت بتنفيذ القرار حتى النهاية، معللا رفضه بأن السلاح ورقة قوة، يجب عدم التفريط بها، مع احتلال اسرائيل للمواقع الخمسة جنوبا واستمرار اعتداءاتها على الاراضي اللبنانية .
لم يكتفِ الحزب بهذا القدر من التهديدات ضد قرار الحكومة، بل استنفر راعيه ومحركه النظام الايراني، الذي اوفد رئيس مجلس الامن القومي الايراني علي لاريجاني الى لبنان، للتحريض على الدولة اللبنانية، والتدخل الفاضح لمنع تنفيذ قرار تسليم سلاح الحزب للدولة اللبنانية.
اكثر من ذلك، حاول حزب الله تعطيل بداية تنفيذ قرار الحكومة بتسليم سلاح المخيمات الفلسطينية في لبنان،استنادا الى الخطة الموضوعة سابقا والاتفاق الذي حصل مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس بهذا الخصوص، فعمد الى تحريض جميع الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت رايته، لعدم الانصياع لقرار الحكومة ورفض تسليم سلاحها للدولة اللبنانية. وعندما باشرت حركة فتح تسليم اول دفعة من سلاحها في مخيم برج البراجنة، وصف ماحصل عبر ابواقه السياسية والاعلامية بالمسرحية الهزيلة،لتسخيف هذه الخطوة والتقليل من اهميتها وتأثيرها في تنفيذ قرار الحكومة بنزع سلاح الحزب في ما بعد .
اليوم وبعد نجاح الجيش اللبناني، الاستمرار في نزع سلاح المخيمات الفلسطينية في الجنوب وبيروت، من دون اي اشكالات او عراقيل، سقطت كل محاولات الحزب المباشرة وغير المباشرة في تعطيل عملية نزع سلاح المخيمات، لان نجاحها يمهد الطريق لعملية نزع سلاح الحزب فيما بعد.
بات حزب الله اليوم ضعيفاً ووحيداً في مواجهة قرار نزع سلاحه، بعدما انفضّ من حوله كل حلفائه المسيحيين والمسلمين، الذين كان يتغطى بهم للاحتفاظ بسلاحه الايراني خارج سلطة الدولة، ويوظفه بشن الحروب مع اسرائيل لمصالح ايران، وبالحروب المذهبية بالمنطقة، وبالهيمنة على لبنان ومقدراته، وتأييد معظم اللبنانيين والدول العربية والاجنبية لتنفيذ هذا القرار.
ويبقى الاهم ان ذريعة رفض الحزب لتسليم سلاحه، لم تعد قابلة للصرف كما كان يحصل سابقا، بعدما تسبب سلاحه في اعادة الاحتلال الاسرائيلي لمناطق لبنانية كانت محررة سابقا، وتدمير مناطق وبلدات وقرى جنوبية، وفشل في حماية الحزب نفسه من اسرائيل، ومايزال عاجزا عن منع عمليات الاغتيال والقصف حتى اليوم.