المصدر: Kataeb.org
السبت 15 آذار 2025 12:33:39
أصدر تيار التغيير في الجنوب، البيان التالي:
شكل انتخاب رئيسٍ للجمهورية وتسمية رئيسٍ للحكومة فرصةً تاريخيةً للبنان، بعد سنواتٍ من التعطيل وانتهاك السيادة والتدمير الممنهج. ورغم الملاحظات التي رافقت تشكيل الحكومة، تفاءل كثيرون بأن تكون هذه الخطوة دفعةً نحو الإصلاح والإنقاذ. لكنّ ما شهدناه من تعييناتٍ أخيرةٍ وآلياتٍ اتّبعت يوحي بعودة نهج المحاصصة، ويثير مخاوف جدية حيال مصير الدولة ومؤسساتها.
يود تيار التغيير في الجنوب أن يحذر من استمرار هذا النهج، خصوصًا في التعيينات القضائية والمالية والإدارية المرتقبة، لما يمثله من تكريسٍ للمحاصصة السياسية والطائفية، والتي تفتح الباب أمام للزبائنية وتعطيلٍ للإصلاح. وفي موازاة ذلك، يلفت إلى ضرورة التصدي للوبي المصارف، المسؤول عن جانبٍ مهمٍ من الأزمة منذ 2019، والذي يعطّل التدقيق الجنائي وقانون الكابيتال كونترول ورفع السرية المصرفية. وتتحمل القوى السياسية المتواطئة معه مسؤولية حماية مكتسباته على حساب مصلحة البلاد.
كما يؤكد تيار التغيير في الجنوب أنّ استعادة السيادة الوطنية لا تنفصل عن تحقيق العدالة والمحاسبة عمّا حصل خلال المرحلة السابقة، وأنّ أي عملية إصلاحية حقيقية لن تتحقق إلا بضمان الحريات العامة وحماية الحقوق المدنية، بما يعزز مناعة الدولة في مواجهة منظومة المصالح الفاسدة.
وفي هذا الإطار، يدين التيار الحملات التضليلية ضد منصتَي "ميغافون" و"درج" وجمعية "كلنا إرادة" عبر وسائل إعلامٍ متواطئةٍ، وتطال أيضًا الصحافي وليد حسين من صحيفة "المدن" وغيره من الإعلاميين الذين كشفوا ملفات فسادٍ حساسة. ويعلن تضامنه الكامل معهم، ويدعو كل القوى السياسية والاجتماعية إلى التوحد في هذه المواجهة خاصة وأن حماية الحريات الإعلامية هي شرطٌ أساسيٌ لنجاح أي إصلاحٍ حقيقي. كما يعتبر تيار التغيير في الجنوب أنّ مواجهة كارتل المصارف لم تعد قضيةً ماليةً فحسب، بل مسؤولية وطنية تستلزم توحيد الصفوف لحماية حقوق اللبنانيين. فلا مجال للتراجع عن المطالبة بالمحاسبة واسترداد الأموال المنهوبة، إذ يمثّل التصدي الجاد لهذه المنظومة سبيلًا وحيدًا لإنقاذ لبنان.
أخيرًا، يدعو التيار رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة إلى العمل وفق تطلعات الشعب الذي دعم وصولهما، وإلى مواجهة المنظومة الفاسدة الساعية لإعادة إنتاج سيطرتها. ويذكّرهما بأنّ القوى التغييرية ستكون سندًا لهما في هذه المواجهة، وأنّ النجاح في معركة الإصلاح والمحاسبة هو الضمان لبناء مستقبلٍ أفضل للأجيال القادمة.