جلسة الأمس… حين تغيّر خطاب الدولة

لم تكن جلسة مساءلة الحكومة أمس مجرد جلسة نيابية أخرى، فشيء كبير بدا وكأنه تغيّر في الخطاب الرسمي، خصوصاً في مقاربة الملف السيادي. فالكلام عن سلاح حزب الله لم يعد يدور فقط في إطار العبارات الدبلوماسية أو «الاستراتيجية الدفاعية»، بل اقترب أكثر من جوهر المشكلة: من يملك قرار الحرب والسلم في لبنان؟

رئيس الحكومة نواف سلام تحدث بوضوح عن ضرورة حصر هذا القرار بالدولة، وربط الاستقرار بعودة القرار الأمني والعسكري إلى المؤسسات الشرعية. والأهم أن هذا الكلام جاء داخل مجلس النواب، في لحظة سياسية لم يعد فيها ممكناً فصل السلاح عن مستقبل الدولة وعن قدرة لبنان على حماية نفسه وإعادة بناء اقتصاده.

وفي السياق نفسه، دخل التفاوض مع إسرائيل، ضمن «اتفاق الإطار»، إلى صلب النقاش السياسي. فالدولة تقول إنها تفاوض باسم لبنان، من موقع حماية حقوقه وسيادته، وليس من موقع تقديم التنازلات. وهنا تظهر النقلة الأساسية: الدولة تريد أن تكون هي صاحبة السلاح والقرار والتفاوض في آن واحد.

هذه المعادلة لم تكن بهذه الصراحة في الخطاب السياسي اللبناني خلال السنوات الماضية. ولذلك بدت جلسة الأمس مختلفة، ليس لأنها أنهت الخلاف حول سلاح حزب الله أو حسمت طبيعة العلاقة مع إسرائيل، بل لأنها نقلت النقاش خطوة إضافية من منطقة التلميح إلى منطقة التسمية المباشرة.

فالمرحلة المقبلة لا تتعلق فقط بإعادة إعمار ما دمرته الحرب، بل بإعادة بناء مفهوم الدولة نفسها. ولا يمكن للبنان أن يطلب الاستثمارات والدعم الخارجي، وأن يفاوض على وقف الحرب، وأن يضمن الاستقرار، فيما يبقى قرار الحرب والسلم خارج مؤسساته.

من هنا، قد يكون الأهم في جلسة الأمس أن الخطاب السيادي أصبح أكثر جرأة ووضوحاً، وأن الدولة بدأت تتحدث عن الملفات التي كانت لسنوات من المحرمات السياسية بلغة مختلفة.

والمسألة الآن لم تعد ماذا قيل، بل هل يتحول هذا الكلام إلى ممارسة فعلية: قرار للدولة، سلاح تحت سقف الدولة، وتفاوض باسم الدولة