جنوب لبنان أمام اختبار الاتفاق الإطاري.. هل يعرقل الحزب التنفيذ؟

قال مصدر سياسي لبناني مقرّب من الحكومة، إن الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل يواجه تعقيدات متزايدة في ظل دور إيراني غير مباشر عبر توجيه وكيله في لبنان، بما يسهم في تعطيل مسار التفاهمات المطروحة.

وأضاف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ"إرم نيوز" أن حزب الله ينظر إلى بنود الاتفاق، خاصة التي تتعلق بالانسحاب نحو الحزام الأمني وإعادة الانتشار، على أنّها تهديدٌ مباشرٌ لمعادلاته الأمنية والعسكرية، محذرًا من أن الحزب قد يقدم على رسم أخطر مشهد لم نشهد له مثيلاً منذ سبعينيات القرن الماضي.

ووفق هذا المشهد، يبدو أن الأوضاع مرشحة لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة، في ظل استمرار قرار الحزب بمسارات إيرانية وتداخل اعتباراتها في حساباته؛ ما يجعل تنفيذ الاتفاق عمليًّا عرضة للاهتزاز في أي لحظة.

وأكد المصدر أن  الجيش الإسرائيلي سيباشر تقليص عدد قواته في جنوب لبنان، مع الانسحاب نحو الحزام الأمني، وذلك في إطار تطبيق الاتفاق الإطاري عبر آلية المناطق التجريبية، وستنسحب إسرائيل حاليًّا من منطقتين تجريبيتين في المرحلة الحالية، على أن ينتشر الجيش اللبناني في هذه المواقع تحت رقابة أمريكية، بما يمنع بقاء أي وجود للقوات الإسرائيلية أو عناصر حزب الله.

وأوضح المصدر، أن حزب الله سيعرقل هذا الاتفاق عبر افتعال فوضى في الداخل اللبناني وتوتير الأجواء في لبنان عبر التلويح بخيارات تصعيدية، والتهديد بأن تنفيذ الاتفاق قد يقود إلى انفلات أمني أو حرب أهلية، إضافة إلى اللجوء إلى استهداف مواقع القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان وشمال إسرائيل؛ ما من شانه تقويض الاتفاق وفتح الباب أمام ردود عسكرية متبادلة.

وأشار إلى أن أيَّ تدخل من حزب الله في هذا الاتجاه من شأنه أن يعزز الانطباع بأن الدولة اللبنانية غير قادرة على فرض سيطرتها الكاملة أو كبح نفوذ الحزب داخل الجنوب اللبناني.

وفي السياق ذاته، اعتبرت مصادر عسكرية مطلعة أن ما يجري حاليًّا لا يُعد انسحابًا شاملًا، بل تطبيق تدريجي ومحدود في منطقة أو منطقتين من المناطق التجريبية جنوب لبنان، بهدف اختبار آلية التنفيذ على الأرض قبل أيِّ خطوات أوسع.

وأضافت المصادر لـ"إرم نيوز" أن الهدف الأساسي هو اختبار وتقييم قدرة الجيش اللبناني، ربما عبر آلية دولية، على تنفيذ بنود الاتفاق على أرض الواقع ومنع حزب الله من العودة وإعادة التموضع في المواقع الأمامية نفسها التي استُخدمت كقواعد قرب الحدود الإسرائيلية.

وأوضحت المصادر أن وجهة النظر الإسرائيلية ترى أن هذه المواقع لم يكن من المفترض أن تشهد أي وجود مسلح أصلاً، خصوصًا في ضوء الترتيبات التي أعقبت حرب لبنان الثانية عام 2006؛ ما يجعل السؤال المحوري ليس فقط ما إذا كانت إسرائيل ستنسحب، بل ما إذا كان حزب الله سيُمنع فعليًّا من التواجد في هذه المناطق؟.

ومن منظور إستراتيجي، أشارت إلى أن الواقع الراهن يفرض ضغوطًا متزايدة على الدولة اللبنانية لفرض سيادتها في جنوب لبنان، وإذا نجحت في ذلك، فسيعود ذلك بالنفع على الطرفين: إذ يعزز لبنان سيادته واستقراره، بينما تكتسب إسرائيل مزيدًا من الأمن على طول حدودها الشمالية. وبهذا المعنى، يُعدّ الوضع مربحًا للجميع.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي، يوسف دياب: إن هذا الاتفاق، رغم أهميته، يواجه مخاطر جدية تتعلق بإمكانية تقويضه من قبل حزب الله.

وأضاف دياب لـ"إرم نيوز" ان حزب الله لن يتردد في عرقلة الاتفاق الإطاري، في ظل رفضه تسليم سلاحه للدولة أو القبول بإضعاف دوره ومحاسبته على تدخلاته في حروب الإقليم، سواء في غزة أو إيران أو داخل لبنان.

وأشار إلى أن حزب الله مدفوع باعتبارات سياسية وإقليمية، قد يذهب نحو خيارات تصعيدية قد تشمل مواجهة عسكرية مدمرة مع إسرائيل أو فتنة داخلية، محذرًا من أن هذه السيناريوهات لا تزال مطروحة بقوة على المشهد اللبناني.