المصدر: النهار
الكاتب: عباس صباغ
السبت 9 أيار 2026 17:42:24
لم يوفر العدوان الإسرائيلي المتصاعد المدارس والمؤسسات الرسمية في معظم بلدات الحافة الأمامية، وصولاً إلى ما تسميه تل أبيب "الخط الأصفر" وما بعده.
فالتفجيرات وأعمال النسف والغارات أحالت تلك المباني إلى ركام، من دون أن تستثني السرايا في النبطية التي استشهد فيها 13 عنصراً من جهاز أمن الدولة.
تدمير ممنهج
خلال العدوان الإسرائيلي، كان التوجه واضحاً بالشروع في التدمير الممنهج للمباني السكنية والمؤسسات التجارية والمدارس الرسمية والخاصة.
ففي الناقورة الساحلية استكمل جيش الاحتلال دكّ البلدة في آذار/ مارس الفائت، وحوّل إلى ركام مدرستها الرسمية المتوسطة والقصر البلدي.
وفي الظهيرة والبستان وأم التوت ويارين وطيرحرفا والجبين وعيتا الشعب، نسف المدارس الرسمية. أما في قطاع التعليم المهني والتقني، فقد قضى على معهدي الخيام والقنطرة كليا، فيما دمّر في بنت جبيل مدرسة رسمية وأخرى خاصة، وكذلك لحقت أضرار جسيمة بمعاهد بنت جبيل وتبنين وصولا إلى النبطية وقراها، ومنها تول وجباع وميفدون وأنصار.
في منطقة صور، طاول التدمير المدارس في المنصوري والعباسية وجويا ومعركة وقانا، مع الإشارة إلى أن حجم التصدعات بسبب الغارات العنيفة يستدعي تقييماً هندسياً دقيقاً بعد توقف العدوان، لأن معظمها غير قابل للترميم.
ووفق بعض الإحصاءات في الشهر الفائت، نالت مدارس مدينة النبطية وقضائها الحصة الأكبر من الأضرار، إذ نُسفت 6 مدارس كليا، و22 مدرسة متضررة في شكل كبير، فيما لم تتوافر معلومات حالياً عن أوضاع 50 مدرسة أخرى.
في قضاء مرجعيون دُمّرت 3 مدارس في بلدة قبريخا، ورابعة في مجدل سلم، وخامسة في الطيبة، وتضررت مدرسة في الخيام.
أضرار الكهرباء والمياه
لم تقتصر الأضرار على المدارس والمعاهد، بل تمددت إلى قطاعات حيوية منها الكهرباء والمياه. وفي آذار الفائت دمرت الغارات الإسرائيلية محطة رئيسية لتوزيع الكهرباء في بلدة السلطان (بنت جبيل)، وهي محطة تغذي عشرات البلدات وخصوصاً في قضاء بنت جبيل. فالأضرار في المحطة ضخمة جداً، وباتت خارج الخدمة منذ نحو شهرين، فيما تضررت شبكات التوزيع والتوتر العالي الذي يغذي بلدات كثيرة في الجنوب والنبطية.
كذلك تضررت شبكات توزيع المياه في أكثر من بلدة جراء الغارات المتتالية التي استهدفت ما يزيد على 100 بلدة جنوبية.
ومعلوم أن وزارة الطاقة والمياه، أسوة بوزارات كثيرة، غير قادرة حتى الآن على إجراء إحصاء دقيق لحجم الخسائر، إلا أن الأضرار تشمل عدداً من محولات الكهرباء ومحطات المياه، فضلاً عن عبّارات المياه على الليطاني ولا سيما في الزرارية وطيرفلسيه وارزاي والقاسمية.
استعاد العدوان الحالي مشهد قصف الجسور الذي شهده لبنان خلال عدوان تموز/ يوليو 2006، وإن يكن التدمير راهناً قد حُصر في الجنوب والبقاع الغربي.
فالغارات دمرت كل الجسور التي تربط شمال الليطاني بجنوبه، وعددها 8، ولم تستثنِ حتى العبارات الصغيرة فوق النهر، ما دفع بالجيش اللبناني ووزارة الأشغال العامة ومصلحة نهر الليطاني والبلديات والجمعيات إلى إعادة وصل منطقتي جنوب النهر بشماله من خلال ترميم موقت وردم الحفر التي خلفتها الغارات، ولا سيما على جسور القاسمية وبرج رحال وطيرفلسيه والزرارية، وذلك تسهيلاً لعودة الجنوبين الذين تفقدوا بلداتهم بعد وقف النار في 17 نيسان/ أبريل ثم عادوا وغادروا بسبب التهديدات الإسرائيلية ومعاودة الغارات والقصف المدفعي لعشرات البلدات، في غياب أي ضمانات دولية أو محلية لبقائهم في البلدات الجنوبية ليس فقط جنوب الليطاني، وإنما في عدد كبير من بلدات شمال النهر.
إضافة إلى المدارس والجسور ومحطات الكهرباء، أجهز جيش الاحتلال على الكثير من المستوصفات التابعة لوزارة الصحة العامة، وألحق أضراراً جسيمة بمستشفى بنت جبيل الحكومي، ومستشفى ميس الحكومي، فيما استهدفت الغارات سيارات الإسعاف والدفاع المدني والصليب الأحمر على مسافة تقل عن 30 متراً من مستشفى تبنين الحكومي الذي تعرض لأضرار جسيمة، علماً أنه الوحيد العامل في منطقة بنت جبيل.
كذلك دُمرت مراكز إقليمية للأمن العام اللبناني ولا سيما في الطيبة، ولحقت أضرار بمركز الأمن العام في بنت جبيل، في غياب أي تقديرات لحجمها في المدينة التي تتعرض لتدمير ممنهج منذ شهر.
ولم تسلم البيوت والمراكز الأثرية، فدُمر منزل كمال ضاهر في النبطية، وهو أحد المباني التراثية التي جرى ترميمها منذ فترة وكان مقراً سابقاً للمجلس الثقافي للبنان الجنوبي.