جولة سلام الجنوبية تكملة لنزع سلاح الحزب

أظهرت جولة رئيس الحكومة نواف سلام على البلدات والقرى والمناطق الجنوبية الحدودية، التي دمرتها الاعتداءات الاسرائيلية المتواصلة منذ قيام حزب الله بحرب «الاسناد» ضد اسرائيل،في خريف العام ٢٠٢٣، ومعاينته عن كثب حجم الخراب والدمار ، اهتمام الدولة باعادة اعمار هذه المناطق وتوفير الحاجات والخدمات الضرورية لسكانها للعودة اليها، بالرغم من استمرار الاحتلال الاسرائيلي لمناطق استراتيجية في الجنوب،  ومواصلة عدوانه على الاراضي اللبنانية، ورسمت الوعود التي اطلقها بالمباشرة باعادة تأهيل البنية التحتية، وتأمين مستلزمات صمود المواطنين، خارطة طريق وبرنامج عمل للمرحلة المقبلة، تلزم الحكومة، المباشرة الفعلية، لإطلاق ورشة تنفيذ هذه الوعود تباعاً، وضمن الامكانيات المتوافرة، للدلالة على صدقية الدولة وعدم ترك الجنوب واهله ضحية للاعتداءات الاسرائيلية بدون افق للانقاذ والخروج من نكبة حرب «الاسناد» المشؤومة بكل المقاييس على ابناء الجنوب ولبنان كله.
لم ينتظر رئيس الحكومة نتائج جلسات لجنة مراقبة وقف اطلاق النار «الميكانيزم»، والموافقة الاسرائيلية لكي يذهب مع الوزراء والنواب المعنيين، الى الجنوب، ليزف الى الاهالي شخصياً  ما قررته الحكومة، لاعادة النهوض بهذه المناطق المدمرة، والتأكيد بشدة على عدم تركها لمصيرها لحين التوصل لاتفاق نهائي مع الجانب الاسرائيلي قد يطول لأشهر او اعوام، ولم يتوقف عند محاولات اسرائيل المتواصلة، باستهداف اي عمل جماعي او فردي لاعادة الاعمار.
لاقت جولة سلام التي حصلت على يومين متتالين، وهي الاولى لمسؤول رسمي على هذا المستوى، ترحيباً لافتاُ من الاهالي في كل محطات الجولة، ما يُظهر مدى تعطُّش هؤلاء لحضور الدولة ومؤسساتها، ويعكس ضمنياً الاستياء من الممارسات الحزبية وما تسببت به فداحة الخراب اللاحق بالمنطقة ، والتأكيد على تحمل مسؤولياتها في القيام بمتطلبات بلسمة جراحهم والتخفيف من معاناتهم وتمكينهم من الصمود.
تجاوز حضور رئيس الحكومة الى جانب اهالي الجنوب ، زيارات المسؤولين السابقين التقليدية، وتقدم على حضور اي مسؤول حزبي ولاسيما من حزب الله، الذي كان يحتكر واجهة الحضور في المنطقة، ويعيق تواجد الدولة بكل مؤسساتها، لإحكام قبضته وهيمنته عليها، واظهر جديّة الدولة باعادة هذه المناطق الى  حضن ورعاية الدولة بعد غياب طويل ، استناداً للبيان الوزاري للحكومة، والتأكيد بقوة ان بسط سيادة الدولة على كل اراضيها، لا يقتصر على الجانب الامني وحصر السلاح بيدها فقط، بل يشمل ايضاً عودة جميع المؤسسات الرسمية للاهتمام بشؤونها واعادة النهوض بها من جديد.