المصدر: Kataeb.org
الكاتب: زخيا زغيب
الجمعة 27 شباط 2026 17:21:14
غدًا، تحت عنوان "صناعة السلام"، يعقد حزب الكتائب اللبنانية مؤتمرًا ليس كأي مؤتمر. في لحظة يرزح فيها لبنان تحت وطأة الفوضى السياسية، الأزمات الاقتصادية، والتهديدات الإقليمية، يطل الكتائب ليعلن عن خط سياسي متكامل: استعادة الدولة، تثبيت السلام الداخلي والخارجي، وإعادة لبنان إلى موقعه الطبيعي كفاعل محوري في المنطقة.
الحزب لا يخفي أن سلام اللبنانيين هو حجر الأساس لأي استقرار. ولكن السلام هنا ليس مجرد شعارات رنانة، بل مصارحة وطنية صريحة، حصر السلاح بيد الدولة، تطوير النظام السياسي، وضمان حقوق كل المواطنين دون استثناء أو وصاية. إنها رسالة واضحة: لا استقرار داخلي إلا بمؤسسات قوية وبسيادة كاملة على الأرض.
على صعيد الجوار، يضع الكتائب خطوطه الحمراء: إنهاء الحرب جنوبًا، تثبيت الحدود شرقًا وشمالًا، إلغاء معاهدات قديمة مثل "معاهدة الأخوة والتنسيق" مع سوريا، وتطبيع العلاقات معها بما يعيد لبنان إلى محيطه الطبيعي، وترسيم الحدود البحرية مع سوريا يأتي ضمن رؤية استراتيجية لاستعادة حقوق الدولة اللبنانية وفتح أبواب الاستثمارات البحرية والنفطية.
الحزب يؤكد أن الحياد ليس خيارًا شكليًا، بل قاعدة لتثبيت الدولة واستقرارها الاقتصادي والسياسي. لبنان المحايد، كما تراه الكتائب، قادر على أن يكون محور جذب للاستثمارات، مركزًا للتجارة والطاقة، وبوابة للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، بعيدًا عن صراعات القوى الإقليمية التي لطالما جرّت البلاد إلى مستنقع الأزمات.
المؤتمر يضع لبنان على خريطة الابتكار والإشعاع الثقافي. من جامعاته إلى مدارسه والفن والموسيقى والمتاحف، لبنان يسعى لاستعادة دوره كوجهة للاستثمارات في التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، والثقافة. هذه الرؤية لا تعيد الدولة فحسب، بل تعيد الكرامة الوطنية وتعيد لبنان إلى قلب حركة التجارة الدولية وخطوط النفط والغاز.
مؤتمر "صناعة السلام" هو أكثر من حدث سياسي، إنه إعلان جرأة ووضوح. حزب الكتائب يضع النقاط على الحروف: الدولة قبل أي مشروع، السلام شرط الاستقرار، والحياد مدخل للاستقرار والازدهار. هذه الرؤية، إذا ما طُبّقت بحزم، قد تحوّل لبنان من ساحة صراعات إلى محور جذب اقتصادي وثقافي واستراتيجي في المنطقة.
في زمن يضيع فيه القرار اللبناني بين أزمات الداخل وتهديدات الخارج، حزب الكتائب يرفع راية الدولة والسيادة، ويعلن أن لبنان قادر على صناعة سلامه، داخليًا وخارجيًا، وإعادة نفسه إلى مركز الخريطة الإقليمية والعالمية.