المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الأربعاء 15 نيسان 2026 12:18:57
مع تصاعد الدعوات الدولية لاحتواء الحرب في لبنان، خرج خطاب أمين عام حزب الله، نعيم قاسم متجاوزًا الدولة اللبنانية، ومعطلًا أيَّ حلٍّ سياسي إلا عبر إيران؛ ما يكرّس ارتباط الوضع بالحرب الإيرانية وسحب قرارها في لبنان، بالتزامن مع تصريحات إسرائيلية تؤكد رغبتها في السلام مع لبنان ولكن بعد حسم ملف سلاح حزب الله.
ويرى محللون أن المشهد معقد، في وقت كل خيارات حزب الله مرتبطة بإيران، في مقابل سعي إسرائيلي لاستثمار هذا الواقع لصالحها، بينما يبقى لبنان الرسمي معلقًا في ظل هذا الواقع على أمل أن يحقق التهدئة خلال المفاوضات، مشيرين إلى أن العقدة ستبقى قائمة طالما لم يتم التخلص من الجناح العسكري للحزب.
وبالتالي، تبدو فرص التهدئة والحل السياسي محدودة في ظل استمرار التصعيد؛ ما يُبقي لبنان عالقًا بين مسار تفاوضي هش وواقع ميداني مفتوح على مختلف الاحتمالات، وفي مقدمتها التصعيد العسكري.
في هذا السياق، قال المحلل السياسي، يوسف دياب إن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم والحزب نفسه لا يرغبان في حل سياسي للأزمة في لبنان، مشيرًا إلى أن الحزب يسعى إلى إبقاء البلاد ساحة توتر وساحة إيرانية لتصفية الحسابات مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأضاف دياب لـ"إرم نيوز" أن الحزب يمارس ضغوطًا على الدولة اللبنانية لدفعها إلى مطالبة المجتمع الدولي بوقف الحرب، وانسحاب إسرائيل من الجنوب، وإعادة الإعمار، وتحرير المعتقلين، في حين تبقى مسألة سلاحه خارج أي نقاش، باعتبارها مسألة لا تقبل البحث.
وأوضح دياب أن هذا الواقع يدفع حزب الله إلى إحراج الدولة اللبنانية، عبر السعي إلى إحداث خرق في مسار التفاوض؛ ما يعني أنه لا يريد للدولة أن تتفاوض بشأن وقف إطلاق النار أو السيادة، لافتًا إلى أن الحزب يسعى للتفاوض مع إسرائيل وأمريكا عبر إيران، دون منح الدولة اللبنانية هذا الدور.
وأشار إلى أن هذا الموقف يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد العسكري، ويمنح إسرائيل مبررات لتكثيف عملياتها والتقدم ميدانيًّا، كما يحدث في معركة بنت جبيل.
وأكد دياب أن لبنان، نتيجة هذا التعنت، يخسر المزيد من الأوراق التفاوضية، في مقابل تعزيز موقع إسرائيل، معتبرًا أن المستفيد الوحيد من استمرار التوتر في لبنان هو الجانب الإيراني.
وفيما يتعلق بملف التطبيع مع لبنان، بيّن أن بيروت لا تسعى إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، بل تطالب بوقف الحرب وانسحاب الجيش الإسرائيلي من أراضيها، مع ترتيبات أمنية، في إطار المبادرة العربية للسلام التي أُطلقت عام 2002 في بيروت، والتي تشترط انسحاب إسرائيل من جميع الأراضي العربية المحتلة.
ومن جانبه، قال منسق حركة "تحرر من أجل لبنان"، علي خليفة، إن وجود حزب الله قائم على خيار الحرب بعيدًا عن حسابات الدولة اللبنانية، معتبرًا أنه يعمل وفق الأجندة الإيرانية المرتبطة بخريطة نفوذ ولاية الفقيه، مستشهدًا بتحريك الحزب لعملياته العسكرية تزامنًا مع استهداف إيران، في ظل اختلال موازين القوى بينه وبين إسرائيل.
وأضاف خليفة لـ"إرم نيوز" أنه عقب إعلان عن الهدنة المؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران، علّق حزب الله عملياته العسكرية وروّج المحور المتصل بالحزب في لبنان أنّ الهدنة تشمل جنوب لبنان، في حين واصلت إسرائيل عملياتها ورفعت وتيرتها.
وأوضح خليفة أن الدبلوماسية اللبنانية حققت تقدمًا، من خلال رفض اعتماد السفير الإيراني الجديد في بيروت وتقييد حركته، إضافة إلى تأكيد رئيس الحكومة أن لا جهة تفاوض نيابة عن لبنان، مشيرًا إلى أن انطلاق المفاوضات المباشرة اللبنانية الإسرائيلية في واشنطن يمثل محطة مفصلية، رغم تعثر المسار الأمريكي الإيراني في إسلام آباد.
وأشار إلى أن ما تبقى لدى حزب الله من أوراق في الحرب ورقة أخيرة، لا تمكّنه من وقف الحرب، أو الالتزام بما سيصدر عن المفاوضات، مرجحًا سعيه للتحرك خارج إطار الدولة اللبنانية.
وأكد خليفة أن إسرائيل تصر على إنهاء الحزب عسكريًّا، في وقت لا تملك فيه الدولة اللبنانية القرار الكامل في الحرب، رغم مسؤوليتها القانونية، مشيرًا إلى أن ضعف عناصر القوة لدى الدولة غير متوافرة بعد للبنان.
وبيّن أن المؤشرات بين حزب الله وإسرائيل تدل على استمرار العمليات العسكرية، مع احتمال تكرار اتفاق وقف الأعمال العدائية على غرار ما حصل سابقًا خلال 15 شهرًا دون الوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار.
واختتم خليفة حديثه بالتأكيد أن التوصل إلى اتفاق السلام بين لبنان وإسرائيل قد يكون نتيجة حتمية على المدى البعيد، إلا أن توقيته يرتبط بقدرة الدولة اللبنانية على تعزيز دورها ولا سيما في الدفاع والأمن إزاء أنشطة حزب الله.