المصدر: إرم نيوز
الجمعة 11 أيلول 2026 13:00:34
كشفت مصادر عسكرية لبنانية، أن ميليشيا "حزب الله" رفضت محاولات من الدولة تسليم تلة علي الطاهر للجيش اللبناني، وذلك بوضع شرط تعجيزي يدرك عدم إتمامه من جانب المؤسسات الرسمية، وهو الانسحاب من المفاوضات مع إسرائيل، التي تتم برعاية أمريكية.
وأوضحت لـ"إرم نيوز"، أن حزب الله رفض، نهائياً، محاولات مسبقة من قبل الجيش، لغايات استلام الأخير مواقع إستراتيجية من الميليشيا في التلة، حتى لا يقدّم للدولة ورقة قوية في التفاوض مع إسرائيل، وأمام الولايات المتحدة.
وأفادت المصادر أن تسليم حزب الله لمواقع في التلة للجيش بالتنسيق بينهما، كان سيعد بمثابة موافقة ضمنية من التنظيم على السير مع الدولة في عملية نزع السلاح، وذلك بعد توصل الجيش إلى مستودعات أسلحة وذخائر خاصة بالميليشيا عند التمكن من مواقع في علي الطاهر، بالترتيب مع حزب الله قبل مغادرة عناصره عند وضوح "اختلال" سيطرته عليها.
وتحاول واشنطن، خلال الأيام المقبلة، عقد جولة جديدة من المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، بعد التغيرات الميدانية في تلة علي الطاهر لصالح تل أبيب، وسط عمل الجانب الأمريكي على ضبط الملفات وفي صدارتها "المناطق التجريبية"، وما يقابله من ممارسات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لإفساد المفاوضات بين الجانبين، وتحقيق نقاط انتخابية لصالحه في الجنوب اللبناني داخل صناديق الشمال الإسرائيلي.
قوة لخط الدولة
وقال مصدر عسكري لبناني مطلع، إن حزب الله وجد أن قيامه بالتنسيق مع الجيش اللبناني بوصوله لمواقع إستراتيجية لتلة علي الطاهر، سيقدم جانباً مهماً للدولة في عملية نزع السلاح وانتشار الجيش، وهو ما أراد رهنه بالانسحاب من المفاوضات مع إسرائيل، وذلك خلال اتصالات جرت بين قادة التنظيم ومسؤولين في مؤسسات الدولة "الرئاسة" والجيش".
وأضاف لـ"إرم نيوز"، أن مساعدة حزب الله للجيش، وتمكينه في مواقع بالتلة، سيعطيان قوة لخط الدولة في المفاوضات والعمل على نزع السلاح، وتقديم دعم سياسي للرئاسة والحكومة أيضاً على المستوى الداخلي، أمام الرأي العام بما فيه جانب من البيئة الحاضنة ومسؤولية الدولة عنهم بشكل يؤثر على نفوذ الميليشيا.
وبين المصدر العسكري اللبناني، أن حزب الله وجد إمكانية في العودة مجدداً إلى التلة بإعادة التموضع أمام إسرائيل، والعمل على تغيير الواقع العملياتي، أما تسليمه مواقع إستراتيجية في التلة للجيش اللبناني، فسيضعها تحت سيطرته وسيادته، بشكل لا يسمح بعودة الميليشيا إليها.
فيما نقلت مصادر مطلعة عن أوساط دبلوماسية في الخارجية اللبنانية لـ"إرم نيوز"، أن الدولة تتخوف، في الوقت الحالي، من إقدام حزب الله بعد تسليم علي الطاهر لإسرائيل، أن يمهد الطريق لتل أبيب، ويقدم الذريعة من خلال بعض المواقف، لاحتلال قرى أخرى في الجنوب.
والأصعب من ذلك وسط ما يتناقل عن هذه الأوساط، بإطلاق حزب الله صواريخ ومسيرات على شمال اسرائيل، لا يكون لها تأثير إستراتيجي، ولكنها تفتح الباب لنتنياهو، بقصف العمق اللبناني، وبالتحديد العاصمة بيروت، وإنزال الخراب بها.
خياران لإسرائيل
من جانبها، تقول الباحثة في العلاقات اللبنانية الأمريكية، ثريا شاهين، إن أوراق التفاوض مازالت كما هي، ورئيس الجمهورية بحسب المعطيات سيبقى على موقفه خلال التنسيق مع الولايات المتحدة للجولة الثامنة لمفاوضات روما، بمطالبة الإسرائيليين بالانسحاب من بقية أراضي الجنوب".
وبيّنت لـ"إرم نيوز"، أن أمام الإسرائيليين خيارين في هذا التوقيت، إما تفجير تلة علي الطاهر بكتل نارية مما يعرض محيطها للخطر، وخيار آخر يقلق الدولة وهو التوسع بالاحتلال شمالا تجاه البقاع وإقليم التفاح .
وأشارت شاهين إلى أنه كان هناك مقترح عملت عليه الدولة اللبنانية مع حزب الله، بتسليم التلة للجيش ليقوم هو بدوره بتنظيفها من جهة، وعدم تقديم أراضٍ جديدة للإسرائيليين من جهة أخرى، ولكن جرى العكس، وتوسع الإسرائيلي تجاه علي الطاهر حتى بات يسيطر عليها عملياً وعسكرياً.
وذكرت أن المفاوضات لم يحدد موعدها الدقيق والنهائي بعد، وسط ترجيحات بأن تتم الجولة الثامنة في النصف الثاني من سبتمبر الجاري، ويعد لبنان ملفاته وستكون تلة علي الطاهر على أولوية الأجندة، مروراً ببقية البنود التي تصب في ضرورة انسحاب إسرائيل من كافة المناطق وبسط سلطة الجيش عليها.
أثر سلبي
بدوره، تحدث الباحث السياسي اللبناني، قاسم يوسف، بأن واشنطن تضغط، بشكل كثيف، لعدم سقوط المفاوضات، لأن ذلك في هذا التوقيت سيؤدي لخروج الجبهة اللبنانية عن السيطرة، خاصة أن هذه المحادثات محسوبة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإفشالها سيكون له أثر سلبي عليه.
وأوضح لـ"إرم نيوز"، أن نتنياهو لا يريد استكمال المفاوضات، إلا بعد انتهاء انتخابات الكنيست، وسط محاولات مكثفة من واشنطن، لاستكمال الجولة الثامنة من المفاوضات، والوصول إلى ما يشبه ربط نزاع أو اتفاق على مناطق تجريبية جديدة ولكن ذلك مستبعد.
وأضاف يوسف أن الضعف الكبير الذي يعاني منه اليمين الإسرائيلي مع استطلاعات الرأي، يضع المفاوضات في قالب ضعيف للغاية، وتجهيز لتصعيد مفتوح ينتقل من تلة على الطاهر إلى النبطية والتحول إلى تخوم البقاع الغربي.
ويتصاعد مع ذلك، بحسب يوسف، عدم الجلوس على طاولة روما في الجولة المنتظرة، وإن جرى الاجتماع، بتلبية الإسرائيليين لضغوط البيت الأبيض، ستكون نتيجته صفراً بالمعنى السياسي والعسكري الميداني.