حزب الله وفن العودة الى نقطة الصفر!

قد يعتبر البعض أن أمين عام حزب الله يتقن فن إعادة الامور الى نقطة الصفر كلما شعر بأن "الموس" وصل الى رقبته ونهاية سلاحه اقتربت. 

وقد لا يختلف المطلعون على أن خطاب الشيخ نعيم قاسم عالي السقف والمتسم بالتعنت والمكابرة أعاد الامور الى الوراء، وهو أتى بعد الحديث عن تجميد أو إرجاء للضربة الأميركية على إيران في المدى المنظور الامر الذي قد يعكس حالة من الارتياح والتي بدت في نبرة الخطاب السياسي لقيادته عبر التهديد بحرب أهلية في حال نزع السلاح والاستعلاء على المسؤولين بالدولة.

ذلك أن تصعيد الحزب كقوة عسكرية إقليمية مرتبطة عضوياً بمحور طهران، بات وسيلة غير مباشرة وورقة ضغط لزيادة المكاسب السياسية في المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة.

العودة الى الوراء قد تنسحب أيضًا بحسب اعتقاد بعض الاوساط الى ملف تسليم سلاح حماس للدولة اللبنانية، والذي يمسك الحزب بهذه الورقة كعامل ضغط للمساومة عليه لاحقًا.

إطلالة قاسم الاخيرة لم تكن فقط لدعم النظام الايراني ضد التهديدات الاميركية وشدّ عصب بيئته بعد النكسات المتتالية التي أصابته، إنما للرد على مواقف رئيس الجمهورية التي أطلقها في خلال مقابلته التلفزيونية والتي دعا فيها الحزب للتعقل والعودة الى الدولة بعد انتفاء دور سلاحه والتي زادت من الضغوطات عليه وبالتالي أحرجته.

ولكن ما غاب عن بال حزب الله أن الدولة لن تُقدِم على التفريط بالإنجازات التي تحققت في مسار تنفيذ قرار حصر السلاح، ولا سيما ما أفضى إليه ذلك من تحديد موعد لعقد مؤتمر لدعم الجيش اللبناني مطلع شهر آذار المقبل، الى جانب تأكيدها المستمر بتنفيذ كل التعهدات والالتزامات بدءًا من خطاب القسم والبيان الوزاري وصولًا الى قرارات مجلس الوزراء في 5 و7 آب.

وعليه، بات لزامًا المباشرة السريعة بالمرحلة الثانية من سحب السلاح غير الشرعي شمال الليطاني واستكمالها بوتيرة سريعة بما يؤمّن الأمن والاستقرار والسلام.