حسمها بري: "الانتخابات حاصلة بنسبة ٣٠٠/١٠٠... روحوا اشتغلوا"

كثيرٌ من الأوساط السياسية في البلد حسمت، في مرحلةٍ سابقة، عدم إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، والمؤشرات على ذلك كانت كثيرة، حتى بات البعض يتجهّز لمرحلة ما بعد التمديد، ويتساءل عن ثمنه، ومن سيحمل في صدره تبعة التصويت له، بعدما انبرت كلّ القوى السياسية لتحسم أنّها ضدّ خيار التأجيل جملةً وتفصيلًا. إلّا أنّ المعطيات كانت تشير إلى عكس ذلك، وأبرزها "حماسة الترشّح الضعيفة"، فحركة أمل وحدها حسمت خياراتها، وانبرت لتقديم مرشّحيها، وأوّلهم رئيس مجلس النواب نبيه بري.

لكنّ المعطيات اختلفت اليوم، وبنبرةٍ جازمة حسم رئيس مجلس النواب الجدل، مؤكّدًا أنّ الاستحقاق الدستوري في موعده. فكيف انقلبت المعطيات بين لحظةٍ وأخرى؟ وهل سيشهد الأسبوع المقبل كثافةً في تقديم الترشيحات؟

الانتخابات حاصلة بنسبة ٣٠٠/١٠٠

ينقل زوّار عين التينة لـ"المدن" ما قاله بري، الذي نفى جملةً وتفصيلًا أيّ فرصةٍ لتأجيل أو تعطيل الاستحقاق الدستوري، وقال أمام زوّاره: "لا نقاش في ذلك، الانتخابات حاصلة بنسبة ٣٠٠/١٠٠، والمعطيات والمؤشرات كلّها اختلفت، وكلّ القوى ستذهب للتحضير للاستحقاق". ويسأل رئيس حركة أمل: من من النواب لم يترشّح بعد؟ موعزًا بضرورة تقديم كلّ الترشيحات بأقصى سرعةٍ ممكنة، ومؤكّدًا أنّ الانتخابات ستُجرى وفقًا للقانون النافذ ومن دون أيّ تعديل.

بثقةٍ يتحدّث رئيس المجلس. يسأل البعض: هل هي مناورة؟ يحسم الرجل: "لا". يؤكّد، وبصراحةٍ تامّة، رفضه حتى مناقشة إمكانية تأجيلها. حتى إنّ بعض النواب حاولوا الاستفسار والوقوف على حقيقة الأمور، وهنا قال بري: "لا يفكّر أحد بإمكانية تعطيل الاستحقاق"، مضيفًا عبارته الحاسمة: "روحوا اشتغلوا"، في إيعازٍ واضحٍ لحركة أمل باستكمال تحضيراتها التي بدأت لإجراء الانتخابات.

إحراج الخماسية ورفض التأجيل التقني

أحرج رئيس المجلس الدول الموجودة في الخماسية، بعدما سرّب أنّ بعضًا منها تمنّى تأجيل الإجراء، فقابلهم برفضٍ مطلق، متمسّكًا بإجراء الانتخابات في موعدها، ومن دون نقاشٍ حتى في تأجيلٍ تقني. ويجيب عن سؤالٍ حول إمكانية أن يصوّت المغتربون من الخارج لمئةٍ وثمانيةٍ وعشرين نائبًا قائلًا: "ولا واحد بالمئة".

وتقول أوساط عين التينة لـ"المدن": بدا رئيس المجلس متفائلًا جدًا، حاسمًا أمره، موجّهًا بتكثيف العمل، فالانتخابات حاصلة. وهو يرفض أن يراهن أحد على متغيّراتٍ دوليةٍ أو إقليمية، إذ يدرك جيدًا أنّ من يريد تعطيل الاستحقاق يهدف صراحةً إلى الاستفادة من تغيّراتٍ إقليميةٍ مرتبطةٍ بالتوتّر الحاصل بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

العهد أمام الاختبار وثمن للتأجيل

أحرج رئيس البرلمان الخماسية والعهد، ممثّلًا برئيس الجمهورية والحكومة. فهل يُعقل أن يتعطّل أوّل استحقاقٍ برلماني في عهد الرئيس جوزاف عون؟ تربط الأوساط السياسية كلام بري بأمرين:

الأوّل، أنّ أيّ تأجيلٍ يريده البعض له ثمن. فهل سيكون تطبيق الطائف حقيقةً بعد عقودٍ من إقراره؟

والثاني، أنّ أمام المجتمعين الداخلي والخارجي يبدو الثنائي الوطني الحريص الأساس والوحيد على إجراء الانتخابات وفقًا للقانون النافذ. فهل انتصر رئيس المجلس في معركته القانونية، وهو الذي بادر إلى ترشيح عباس فواز للمقعد الخارجي، متحدّيًا أيّ تسويةٍ يريدها البعض تُطيح بالانتخابات لستّة مقاعد؟

أمل والتيار

وفي هذا السياق، علمت "المدن" أنّ اجتماعًا قياديًا حصل بين حركة أمل والتيار الوطني الحر لمناقشة الموضوع الانتخابي، مع تأكيد الطرفين أنّ الاستحقاق في موعده، والعمل جارٍ لإنجازه، وعدم السماح بتطييره. ويأتي ذلك في إطار التنسيق بين الثنائي والتيار، تمهيدًا لدعمٍ على "القطعة" في إطار المصالح المشتركة. وعلمت "المدن" أن الحركة حسمت امام التيار ترشيح "ستة مرشحين للخارج، ودعت التيار لأخذ الخطوة نفسها، وعند سؤال التيار صراحةً عن أجواء التأجيل تجيب الحركة "من جهتنا لا، نحن لا نناور، ونريدها في موعدها. كما علمت المدن ان "الحركة" لن تقدم طعنًا في عدم قبول ترشيح "عباس فواز" لاعتبارات لدى رئيس المجلس، دون التنازل عن الحق في ذلك.

العامل الأمني… الاستثناء الوحيد

كلّ هذه المعطيات تتوقّف أيضًا على أيّ حدثٍ أمنيٍ يرتبط بالصراع الأميركي–الإيراني، وتداعياته التي حتمًا ستطال لبنان. فمصادر قيادية في الحركة كانت قد حسمت، في مناسباتٍ عدّة، لـ"المدن"، أنّ الواقع الأمني وحده قد يؤجّل إجراء الاستحقاق، وبالتناسب مع حجمه. أمّا تأجيله في إطار المناكدات السياسية فلن يدفع الحركة إلى التنازل أبدًا.

وقالت مصادر قيادية في الحركة لـ"المدن": "يدرك الجميع أنّ الثنائي مرتاح جدًا لوضعه، وسيحصل على مزيدٍ من المقاعد البرلمانية، وهذا ما دفع البعض إلى الحديث داخليًا بعكس المعلن خارجيًا، فهم يتمنّون تأجيل الاستحقاق، لكن تمسّك بري بالإجراء وقف عائقًا أمام محاولاتهم، وبات جليًا للجميع من يريد الانتخابات ومن يسعى إلى تطييرها".

الاستعداد لصناديق الاقتراع

إذًا، وفقًا لأجواء بري، على الشعب أن يتهيّأ لانتخاباتٍ مفصلية، وأن يُحضّر أصواته لصناديق الاقتراع. فلا تأجيل ولا تعطيل، إلّا إذا فرض الواقع الأمني ذلك، وعندها لكلّ حادثٍ حديث.