المصدر: المدن
الكاتب: منير الربيع
الخميس 12 آذار 2026 23:32:59
اتخذت الحرب على لبنان منحىً جديداً وتصعيدياً أكثر. حزب الله أعلن الدخول في الحرب المفتوحة وأطلق عليها اسم "العصف المأكول".
أما الرد الإسرائيلي الذي جاء سريعاً فكان بتوصيف "رد الصاع صاعين"، وهو ما مارسته الطائرات الإسرائيلية في مختلف المناطق اللبنانية من الجنوب إلى البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت. وفيما تواصل إسرائيل التلويح بشن عملية عسكرية برية في لبنان، مع زيادة التحشيدات العسكرية على الحدود والتهديد بضرب بنىً تحتية مدنية، لا يزال لبنان يبحث عن فرصة للتفاوض مع سعي لتشكيل وفد تفاوضي يمثل الرؤساء الثلاثة ومختلف المكونات الاجتماعية والسياسية في لبنان؛ أي إن الوفد سيضم شخصيات مسيحية من بينها سيمون كرم وبول سالم، وشخصية درزية يمكن أن تكون السفير اللبناني السابق في روسيا شوقي بو نصار، وشخصية سنية هو الأمين العام لوزارة الخارجية عبد الستار عيسى، وشخصية شيعية وقد جرى اقتراح اسم السفير اللبناني السابق في لندن رامي مرتضى. لكن الأسماء لم تحسم نهائياً وتستمر المشاورات بشأن تثبيتها، إضافة إلى إدخال شخصيات عسكرية وأخرى متخصّصة بترسيم الحدود، علماً أن هناك تخوفاً لدى حزب الله وأمل من أن توافق إسرائيل على التفاوض، وفي الوقت نفسه أن تواصل القتال لتحقيق المزيد من الفصل والشرخ بين الدولة اللبنانية وحزب الله. كما يتم البحث في تحديد مكان التفاوض وسط تفضيل لبنانية لأن تجري على الأراضي اللبنانية، بينما هناك اقتراح بأن تجري في قبرص أو فرنسا أو حتى الولايات المتحدة إن اقتضى الأمر .
سباق مع الحرب
يصمم لبنان على الدخول في المفاوضات، لمنع توسيع الحرب، لكن ما يرد من أجواء ديبلوماسية نقلاً عن الإسرائيليين فهم لا يقدمون أي جواب إيجابي بشأنها. ووفق مصادر ديبلوماسية، فإن الخرق الذي يمكن تحقيقه من خلال هذه المفاوضات هو أن يعلن الثنائي الشيعي وخصوصاً حزب الله موافقته على التفاوض حتى يكون ملتزماً بالاتفاق الذي سيتم الوصول إليه من خلال المفاوضات، لأن الإسرائيليين والأميركيين لا يريدون تكرار ما حصل في اتفاق 27 تشرين الثاني. فهُم يعتبرون أن الحزب لم يلتزم به، وعمل على تغيير مضمونه في تفسيراته السياسية له. ويصر الأميركيون والإسرائيليون على أن تكون نتيجة المفاوضات واضحة ونهائية ولا تحتوي على أي التباس، خصوصاً بمسألة إنهاء ملف سلاح حزب الله.
في هذا السياق، تكشف مصادر متابعة أن رئيس الجمهورية يقترح مبادرة شاملة تحتوي على رؤيته للحلّ ولوقف الحرب، والوصول إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، على أن تبدأ بوقف إطلاق النار بالتزامن مع إطلاق مسار المفاوضات، كما تتضمن المبادرة خطة شاملة لآلية سحب سلاح حزب الله وقد جرى إعداده من قبل متخصّصين بهذا المجال، ووضع إطار زمني وعملي لكيفية تطبيق ذلك وكيفية توزيع المناطق التي سيتم سحب السلاح منها على نحوٍ متدرج وصولاً إلى سحبه على نحوٍ كامل عن كل الأراضي اللبنانية، كما تتضمن الورقة إشارة إلى أهمية إعادة الإعمار ومساعدة المجتمع الدولي في إغاثة لبنان لإخراجه من تداعيات وآثار هذه الحرب وتأمين عودة السكان الذين جرى تهجيرهم. ما يصر عليه لبنان هو الدخول في المفاوضات قبل أن توسع إسرائيل عملياتها العسكرية وتنتقل إلى مرحلة العملية البرية وذلك لعدم السماح لها من السيطرة على مناطق في الجنوب وتجبر لبنان لاحقاً على التفاوض تحت الاحتلال.
وتقول مصادر متابعة لـِ "المدن" إن لبنان يطالب بوقف إطلاق النار لمدة شهر، حتى يبدأ هو بتطبيق خطة حصر السلاح على نحوٍ جدي على الأراضي اللبنانية، والدخول إلى الضاحية الجنوبية لبيروت وبسط السيطرة هناك، وقد جرى مناقشة هذا الأمر بالتفصيل مع الجيش اللبناني الذي يعمل على وضع تصور لذلك، ويتمسك لبنان بضرورة وقف النار لأنه لا يمكنه تطبيق هذه الخطة تحت القصف والاعتداءات الإسرائيلية، ويؤكد المسؤولون اللبنانيون أن الجدية تظهر بوضع مهلة زمنية واضحة ومحددة.
موقف الثنائي
ووفق ما تفيد مصادر متابعة فإن الثنائي الشيعي لا يمكنه الموافقة على أن تسير الأمور لجهة التفاوض بهذه الطريقة، خصوصاً أنه ينظر إلى السعي الأميركي والإسرائيلي لعزله عن الدولة اللبنانية والمجتمع، كما أن الحزب يعتبر أن المفاوضات ستكون منفصلة عن مواصلة إسرائيل لحربها ضده ومواصلة التصعيد وعمليات الإخلاء والتهجير وهو يشترط وقف الحرب والعمليات قبل الدخول في المفاوضات. لذا فإن الحزب يركز على مواصلة الحرب وإطلاق الصواريخ والتحضير لمواجهة إسرائيل في أي تقدم بري، ونصب كمائن لخطف جنود وتحقيق إصابات مباشرة بصفوفهم.
خطة متدرجة
يعتبر الحزب أن الشروط التي سيتم فرضها على لبنان ستكون قاسية، وهي إخراجه من الحكومة على نحوٍ كامل وعدم السماح له بأن يكون ممثلاً سياسياً، إضافة إلى تصنيفه إرهابياً. لذا فهو يصرّ على مواصلة القتال والسعي إلى التكامل مع المواجهة التي تخوضها إيران ومساعيها لتوسيع الحرب وفتح جبهات جديدة كما هدد المرشد الإيراني الجديد مجتبى الخامنئي، فبالنسبة إلى الحزب والإيرانيين سيؤدي توسيع الحرب وإدخال الحوثيين إليها وإغلاق مضيق باب المندب إلى تأثر الاقتصاد العالمي وسيجبر الأميركيين على وقف الحرب، كما أن الحزب يراهن على صموده في لبنان لإجبار إسرائيل على وقف حربها عليه وبعدها الجلوس على طاولة التفاوض.
في المقابل، فإن التهديدات الإسرائيلية تواصلت وبلغت حد الإعلان الرسمي من قبل وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوجيه الجيش لتوسيع العملية ضد حزب الله، والمقصود بتوسيع العملية هنا هو توسيع نطاق القصف والغارات، إضافة إلى توسيع نطاق الإخلاءات وأبرزها مطالبة سكان جنوب نهر الزهراني بإخلاء قراهم، وهذا له دلالة حول استعداد إسرائيل لتنفيذ عملية برية، أما التهديدات الإسرائيلية بشأن ضرب البنى التحتية، فهناك خطة متدرجة لذلك، تبدأ بضرب عدد من الطرق والجسور وخصوصاً في الجنوب وبين الجنوب والبقاع، وبعدها يمكن توسيع الاستهدافات التي تطال البنى التحتية.