المصدر: الانباء الكويتية

The official website of the Kataeb Party leader
الخميس 3 نيسان 2025 01:56:50
يعيش لبنان تحت وطأة الضغط العسكري والميداني لتحقيق المطالب الإسرائيلية المدعومة غربيا، لجهة البدء بمفاوضات يتحفظ عليها لبنان. ويدرك المسؤولون حكما وحكومة ان هامش المناورة يضيق أمامهم بعد فشل المساعي اللبنانية عبر الديبلوماسية لتأمين الانسحاب الإسرائيلي. ويعرف أهل السلطة في لبنان انه ليس لديهم الكثير من الخيارات لمواجهة التحديات، وفي مقدمتها تشكيل لجان التفاوض.
وقالت مصادر نيابية بارزة لـ «الأنباء»: «من الواضح أن تردد لبنان ورفضه تشكيل اللجان الثلاث، والاكتفاء بالموافقة على لجنة واحدة حول تثبيت الحدود من خلال معالجة النقاط الحدودية الـ 13 المختلف عليها، دفع الجانب الإسرائيلي المدعوم أميركيا إلى وقف اجتماعات اللجنة الخماسية في مقر القوات الدولية في بلدة الناقورة الحدودية، إلى حين تشكيل اللجان المطلوبة. وأعقب ذلك تصعيد عسكري وصل إلى الضاحية الجنوبية، حيث انه جاء في المرة الاولى بإنذار مسبق خلق حالة هلع ونزوح، لكن في المرة الثانية كان اغتيال أوقع ضحايا بين المدنيين، إضافة إلى المستهدفين، الأمر الذي يعني أننا أمام مرحلة جديدة من التصعيد ما لم يتم التوصل إلى تسوية».
وفيما علمت «الأنباء» من دوائر القصر الجمهوري ان المبعوثة الأميركية إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس ستصل الجمعة إلى بيروت، توقعت المصادر «ان يتم البحث في معالجة هذا التصعيد وحلحلة العقد الماثلة».
وترى المصادر النيابية «ان الخيارات أمام الحكومة اللبنانية المطالبة شعبيا وسياسيا باتخاذ إجراءات في مواجهة العدوان الإسرائيلي ضيقة جدا، ومحصورة بالاتصالات الديبلوماسية واستخدام علاقاتها الإقليمية والدولية لوقف هذا العدوان، وأي خطوة أخرى ليست في الحسبان».
وأضافت: «في المقابل، فإن حزب الله يعلن في كل يوم وقوفه خلف الدولة والتزام اتفاق وقف إطلاق النار، ولكنه يرفض البحث في تسليم سلاحه إلى الدولة».
وتابعت المصادر: «ان رفض حزب الله الرد على العدوان الإسرائيلي واستهداف قياداته يعود لأسباب عدة: فهو أولا لم يعد في وضع ميداني يملك القدرة على المواجهة بعد تدمير غالبية ترسانته العسكرية، إضافة إلى ان إسرائيل اليوم في وضع تتفلت فيه من كل عوامل الردع او القوانين الدولية، مستفيدة من الظروف الإقليمية والدولية التي تصب كلها لصالحها. وثانيا الخشية من مواجهة مباشرة ستكون حكما لصالح إسرائيل، وليست لصالح المقاومة أو حزب الله، لا بل ستزيد الضغط عليه لإنهاء دوره.
وثالثا عدم تكرار تجربة النزوح الهائل وما نتج عنه من تدمير واسع للقرى على مساحة الوطن، وتدمير كلي للقرى الحدودية وعدم السماح للسكان بالعودة اليها، إضافة إلى ان البلاد لا تزال تعيش تداعيات الدخول في «حرب الإسناد» ومن ثم الحرب الشاملة». وترى المصادر «ان موضوع السلاح ليس موضع إجماع سياسي وهناك تباينات بين مطالب بسحبه مباشرة أو عبر اتفاق واستراتيجية دفاعية. وقد وصل التباين إلى داخل الحكومة نفسها. وفي هذا المجال تشير مصادر وزارية إلى استياء حكومي من المواقف والتصريحات المتناقضة للوزراء، وتؤكد ان الخلاف والتباين مكانه النقاش على طاولة مجلس الوزراء، ولكن خارج القاعة يجب ان يكون الموقف واحدا لجميع الوزراء انسجاما مع قرارات الحكومة وبنود البيان الوزاري». وقال مستشار رسمي كبير لـ«الأنباء»: «من الواضح ان إسرائيل تستفيد من السكوت (التغطية) الأميركي، ومن الضعف الفرنسي- الأوروبي والتخلي الدولي عنا، وتكمل مخططاتها بضرب بنية حزب الله واستهداف قادته العسكريين حتى الآن، والعمل على تصفيتهم».
إلا ان اللبنانيين يشعرون انهم في فترة حرب، تماما كما كانت الأمور أيام «حرب الإسناد» التي أعلنها «حزب الله» من جانب واحد في 8 أكتوبر 2023، في اليوم التالي لشن حركة «حماس» عملية «طوفان الأقصى» في مستوطنة غلاف غزة.
ولا يسقط البعض إمكان عودة «الحزب» إلى القتال في حال استهدفت إسرائيل ايران بضربة عسكرية قوية وغير مسبوقة، وفقا لتصريحات مسؤولين إسرائيليين. وعاد الكلام عن ترك «الحزب» صواريخه الباليسيتة الثقيلة «إلى مرحلة كهذه ، مع إدراكه أنه في حال أقدم على خطوة كهذه، فهو سيجر البلاد إلى فوضى غير مسبوقة»، وفقا لمرجع سياسي رسمي كبير.
وتناول المرجع الاحتضان الرئاسي للحزب، لتجنيب البلاد منزلقا خطرا في لحظة إقليمية حساسة تصب فيها الرياح الدولية في مصلحة إسرائيل. كما أشار المرجع «إلى جهوزية الجيش اللبناني لتغطية كل المناطق أمنيا، وخصوصا على طول الحدود، في حال اندلاع حرب إقليمية كبرى تستهدف فيها ايران، للنأي بلبنان عن الدخول في عواقب وخيمة».