خطاب بري الأحد: لا تفريط بالجنوب... ولا بديل من الوحدة والجيش

يطلق الرئيس نبيه بري جملة من المواقف الأحد المقبل في الذكرى الـ 47 لتغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه، فيما يعيش لبنان أصعب لحظاته الأمنية والسياسية جراء سيل من التحديات والأخطار إثر الحرب الأخيرة وعدم اتضاح مستقبل الجنوب، ولا سيما بلداته الحدودية المهددة بعدم عودة أهلها إليها، بعد إغرائهم بـ"منطقة اقتصادية". 

تأتي كلمة بري قبل أيام من موعد وضع خطة الجيش لتسليم سلاح "حزب الله" على طاولة الحكومة، وهو لم يوافق عليها في الأصل. وكان يتمنى أن يطل مباشرة على قواعد "أمل" وجمهورها، لكنه استعاض بخطاب متلفز لضرورات أمنية ولعدم تكبيد المشاركين أيّ أعباء. وسيتناول في خطابه المنتظر حصيلة لقاءاته مع الموفد الأميركي توم براك، حيث سيظهر أن ما اتفقا عليه، بغض النظر عن قرار الحكومة، لم يأخذ طريقه إلى التطبيق نتيجة التعنت الإسرائيلي وعدم القيام بأي خطوة تشير إلى الانسحاب من النقاط الـ5.

ودرج بري في كل اتصالاته بالأميركيين على الحفاظ على "شعرة ديبلوماسية" يحتاج إليها الطرفان. وعندما يصل إلى القول بعد استقباله براك بمساندة "قوة ضاربة" من الكونغرس إلى أن ما تلقاه منه "أسوأ" مما ورد في بنود "اتفاق 17 أيار" الذي كان بري في مقدم الجهات التي عارضته آنذاك، فذلك يعني أن الأمور تراوح مكانها.

ولن يتوقف بري عن تركيزه على الوحدة اللبنانية الداخلية بين المسلمين والمسيحيين أولا وبين الشيعة والسنة ثانيا، وهو لم يتقبل ولم يستسغ بالطبع التهجم على الرئيس نواف سلام عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولن يتأخر في الدعوة إلى محاربة أي فتنة من أي جهة أتت، مع ضرورة التعلم من دروس الحرب الأهلية وعدم الغرق في وحولها المذهبية. وإذا كان لا يقلل من الأخطار الإسرائيلية وضغوطها، فهو يعتبرها أقل وطأة من اندلاع حريق سياسي في الداخل، أو نصب متاريس سياسية بين اللبنانيين، ولا يعترض على البحث في كل المواضيع الشائكة على طاولة الحكومة، ولكن ليس وفق المقاربة الأخيرة لقرار حصر السلاح في يد الجيش.

وسيُكرّر مواقفه الثابتة من المؤسسة العسكرية وفق أدبياته منذ الثمانينيات، بناء على ثوابت أرساها الإمام الصدر لدى جمهور "أمل". وسيؤكد بري اليوم أن موقف "الثنائي" يستمر على هذا المنوال حيال الجيش، ويرفض رميه ولو بوردة، في دلالة على قدسية التعامل معه، علما أنه لا يخفي إعجابه بأداء العماد رودولف هيكل، مع تعويله على ضرورة تلاقيه المفتوح مع الرئيس جوزاف عون، ويحرص الاثنان على تلافي أي تشنج بينهما لن يصب في مصلحة أي منهما، ولا سيما أن رئيس الجمهورية لا يزال في بداية ولايته.

وسيردّ على كل "الحالمين- المجرمين" بحق الوطن وأهله الذين يترقبون وقوع مواجهة بين الجيش والحزب، بأن تلك هي اللحظة التي تنتظرها إسرائيل.
وسيستأثر الجنوب ولا سيما بلداته المحتلة بمساحة أساسية من الخطاب، مع رفضه التفريط بأي قرية أو تلة منه. وسيكرر على مسمع اللبنانيين، وهذا ما أبلغه إلى براك، أنه حيث هناك احتلال ستولد مقاومة. وقد ردد على مسمعه للمرة الخامسة: "إسرائيل لم تلتزم وقف النار رغم التزام الحزب الاتفاق وتطبيق الـ1701 وتنفيذ الجيش اللبناني المتفق عليه في جنوب الليطاني.

ولشدة اهتمام بري بالوضع جنوبا، يرفض تلبية كل الدعوات التي تأتيه من رؤساء دول وبرلمانات، إلى حين تبيان ملامح المشهد وتباشير الانسحاب الإسرائيلي. ويبقى الإعمار الهمّ الأكبر في أجندته.