المصدر: المدن
الكاتب: وليد حسين
الخميس 24 أيلول 2026 15:08:18
ما زالت قرارات تكليف مدراء الثانويات والمدارس الرسمية، التي تسربت للأساتذة، غير رسمية. منذ يومين جرى تسريب كل القرارات التي وقعتها الوزيرة ريما كرامي إلى جانب المدير العام فادي يرق، ومدير التعليم المختص: خالد الفايد للتعليم الثانوي وجورج داوود للتعليم الابتدائي. لكن قامت قائمة الأساتذة عليها. الفائزون احتفلوا بتكليفهم. أما الذين لم يكلفوا فانتقدوا القرارات. ووصلت الأمور حد رفض حركة أمل كل التكاليف في البقاع الشمالي. وتحرك أكثر من مسؤول في "أمل" وضغط على كرامي لتعديل القرارات.
القرارات غير نهائية
هربت الوزارة إلى الأمام وأبلغت الأساتذة أن القرارات التي وصلتهم غير نهائية وغير دقيقة وأنه عليهم الهدوء وانتظار التبليغ الرسمي، أي عبر المناطق التربوية.
في التفاصيل، بدأت الوزارة إجراء المقابلات مع الأساتذة المرشحين لتولي منصب مدير مدرسة في مطلع العام الحالي. سبق هذه الخطوة تأسيس الوزارة منصة "كفاءة" حيث قدم الأساتذة طلبات الترشيح. لكن الأمر لم يكن محصوراً بتعيين الأكفأ منذ البداية، بمعنى تعيين المرشح الذي ينال أعلى العلامات. فقد لغّمت كرامي قرار تعيين المدراء بأنها منحت لنفسها الحق، إلى جانب مدير عام التربية فادي يرق، اختيار مرشح من بين المرشحين الثلاثة الأوائل. أي بمعنى آخر نسفت فكرة المنصة والكفاءة باختيار صاحب أعلى العلامات. وهذا ما ظهر في القرارات التي جرى تسريبها.
أمل تتهم كرامي بالشيوعي
في مناطق معينة وقع الخيار على المرشحين الأوائل، أي اللذين ناولوا أعلى العلامات، وأظهروا كفاءة في حسن الإرادة، وهذه حال منطقة البقاع الشمالي، حيث فاز أربعة مرشحين لأربع ثانويات. وكانت النتيجة خسارة المرشحين الأربعة لحركة أمل في تلك الثانويات. ولأن أحد المرشحين ينتمي إلى الحزب الشيوعي، فيما المتبقين مستقلين أو يساريين، اتهمت حركة أمل كرامي بأنها تلقت تعليمات من أمين عام الحزب الشيوعي حنا غريب! ثم تحرك أكثر من مسؤول في حركة أمل (نتحفظ عن ذكر الأسماء) وحاول الضغط على كرامي للتراجع عن القرارات في التكليفات التي حصلت.
الخلافات التي حدثت في أكثر من منطقة على التعيينات استدعت إرسال مديرا التعليم الثانوي والابتدائي رسالة غير رسمية على واتساب وصلت إلى جميع الأساتذة، يؤكدان فيها أن القرارات التي وصلت إلى المكلفين غير نهائية ولا يعتد بها، وأن الوزارة ستبلغ الفائزين بالطرق الرسمية، عبر المناطق التربوية.
نقل مدرسة من بيروت إلى جبل لبنان
الخطوة الإصلاحية التي اعتمدتها كرامي لتعيين المدراء بعد تأسيس "منصة كفاءة" لتعيين الأوائل جرى إجهاضها، ذلك عبر منح كرامي نفسها والمدير العام حق الاختيار بين الثلاثة الأوائل. فــبخلاف منطقة البقاع الشمالي، حيث اعتمدت مبدأ المرشح الذي نال أعلى علامة، كسرت كرامي القاعدة في بيروت وفي صيدا.
في بيروت جرى تكليف الأستاذة عائشة علي وهبة لإدارة مدرسة العلامة الدكتور صبحي الصالح الرسمية (مجمع مدارس بئر حسن). وبحسب مصادر "المدن" من داخل اللجنة التي أجرت المقابلات، لم تكن الأستاذة وهبة الأفضل في المقابلة، بل أظهرت الأستاذتان عبير بشناتي ودينا الكوش كفاءة وكانتا الأعلى على مستوى العلامات.
وتستغرب المصادر كيف جرى تكليف وهبة، وعدم أخذ كرامي بالعلامات التي وضعتها اللجنة الفاحصة. ولا تقتصر مشكلة البيارته مع تكليف وهبة بأن كرامي فضّلتها على باقي المرشحين الأوائل، بل لأن وهبة غير بيروتية وتتبع إدارياً منطقة جبل لبنان. فهي شيعية من البقاع وتعلّم في الضاحية الجنوبية، ولتبرير تعيينها في بيروت جرى نقل المدرسة من محافظة بيروت إلى جبل لبنان. ففي كتاب التكليف ولائحة المدارس التي صدرت وضعت الوزارة مدرسة صبحي الصالح في محافظة جبل لبنان، رغم أنها إدارياً تقع في بيروت-المصيطبة.
في ثانوية مصطفى الزعتري في صيدا تدخلت الواسطة السياسية وجرى تكليف الأستاذة عبير حبلي. وبحسب مصادر "المدن" لم تأخذ الأخيرة أعلى العلامات في المقابلة. ومرة أخرى تكمن المشكلة في القرار الذي اتخذته كرامي في حق الاختيار. لذا وردت اتهامات لكرامي بأن هذا التكليف أتى لمراعاة النائبة السابقة بهية الحريري. وأكد أحد المرشحين لـ"المدن" أنه تبلغ منذ أكثر من شهر بطريقة غير رسمية أن اللجنة الفاحصة اختارته هو لأنه نال أعلى العلامات.
خلاصة هذه التكليفات أن الوزيرة وقعت في مأزق كبير، وتتعرض لضغوط سياسية كبيرة تحول دون نشر قرارات التكليف بشكل رسمي. وبحسب المعلومات، تقوم الوزارة حالياً بمراجعة القرارات مما سيؤخر صدورها. فهل تعود إلى اعتماد مبدأ اختيار الفائز الذي نال أعلى العلامات؟ أم تستمر في سياسة اختيار الأنسب سياسياً وطائفياً ؟