المصدر: إرم نيوز
الكاتب: مالك الحافظ
الجمعة 26 حزيران 2026 15:28:13
لم تعد حماية مجتبى خامنئي بعد اختراقات الحرب الأخيرة تشبه الحماية التي أحاطت به قبل مقتل والده، إذ انتقل المرشد الجديد من موقع الرجل الذي كان حاضرًا داخل ظل "بيت القيادة" إلى مركز أمني مغلق يديره الحرس الثوري عبر بنية تفصل الحماية عن الاتصال السياسي وعن نقل التعليمات وتكشف حجم العزل المفروض حوله.
ودفعت الضربات التي أصابت قلب منظومة الحكم الإيرانية إلى مراجعة أمنية واسعة للدائرة التي أحاطت بمجتبى طوال سنوات، خصوصًا بعدما تبيّن أن الاختراق وصل إلى بنية القرار والحماية والقنوات التي كانت طهران تعدّها مغلقة أمام التتبع.
وكشف مصدر أوروبي مطلع على تقديرات أمنية غربية، لـ"إرم نيوز"، أن طهران أعادت خلال الأسابيع الأخيرة ترتيب الدائرة المحيطة بمجتبى خامنئي عبر نقل ملف الوصول إليه إلى قناة أمنية يشرف عليها الحرس الثوري، بما جعل وضع المرشد الجديد وقنوات الاتصال به والتعليمات الصادرة عنه خارج التداول داخل المكاتب السياسية التقليدية.
الطريق إلى مجتبى خامنئي
وتزامنت إعادة ترتيب الدائرة المحيطة بمجتبى مع حذف مقابلة للنائب المتشدد محمود نبويان من أرشيف التلفزيون الرسمي، بعد حديثه عن رسائل سرية من المرشد الجديد إلى فريق التفاوض، في واقعة كشفت حساسية التعامل مع أي نص يصدر باسم مجتبى خارج القنوات المغلقة.
وتُظهر معلومات المصدر أن محسن رضائي دخل موقعًا متقدمًا في التوجيه العسكري المحيط بمجتبى خامنئي، وعاد اسم حسين طائب إلى قناة الأمن والاستخبارات المرتبطة ببيت القيادة، ويحضر محمد باقر ذو القدر في مسار ضبط الرسائل الحساسة وقنوات التصديق حول المرشد الجديد.
كذلك لفت المصدر إلى أن بطاقات دخول سُحبت بعد الحرب من مساعدين ووسطاء عملوا سنوات داخل محيط مجتبى خامنئي، وأُغلقت قنوات كانت تسمح لهم بطلب تواصل مباشر معه، بعد انتقال إدارة الرسائل وطلبات الوصول إلى ضابط ارتباط أمني من خارج مكتبه الخاص.
ويفسر هذا التحول تراجع حضور أسماء ارتبطت لسنوات بممرات "بيت القيادة" حول خامنئي الأب ومجتبى، من محمد محمدي كلبايكاني إلى وحيد حقانيان، إذ تقلص نفوذ هذه الحلقة القديمة بعد نقل ملف الوصول والرسائل إلى ضباط ارتباط من استخبارات الحرس.
قنوات أمنية تتحكم برسائل مجتبى خامنئي
يأتي ذلك في ظل تقديرات غربية ترى أن الحرس استغل الحرب لتوسيع تغلغله في القرار والاقتصاد، خصوصًا مع ارتباط أي تخفيف للعقوبات أو تمويل لإعادة الإعمار بشبكاته الواسعة في النفط والشحن والبناء والالتفاف المالي، الأمر الذي أدخل الحماية المحيطة بمجتبى مرحلة تتجاوز البعد الشخصي والطبي بعدما أصبح الحرس الجهة التي تضبط وضع المرشد وقنواته ورسائله وحدود ظهوره داخل النظام.
وتفيد التقديرات الأوروبية بأن الدائرة الأقرب إلى مجتبى خامنئي تعمل عبر حلقات أمنية متباعدة تتولى الحماية الميدانية والاتصالات المشفرة وفرز التقارير قبل وصولها إلى المرشد الجديد أو صدورها باسمه، في ترتيب يمنع تركز المعلومات حول مكانه ووضعه داخل يد واحدة.
وبحسب المصدر، تمر الرسائل الحساسة عبر تصديق أمني مسبق، وتخضع التعليمات المنسوبة إلى مجتبى لمراجعة داخلية قبل تحويلها إلى الحكومة أو البرلمان أو الإعلام الرسمي، ما جعل القنوات السياسية أقرب إلى متلقيه للقرار بعد اكتماله داخل الدائرة الأمنية.
خامنئي خلف رسائل محدودة التداول
في حين أظهرت أزمة الرسائل المرتبطة بمفاوضات واشنطن حجم الانغلاق داخل هرم الحكم، بعدما تحولت الوثائق المحدودة التداول إلى محور صراع داخلي حول حدود التفاوض مع الولايات المتحدة وطريقة تقديم موقف المرشد الجديد داخل مؤسسات النظام.
وتتعامل الدائرة الجديدة مع الاتفاق النووي ومضيق هرمز ووكلاء إيران في المنطقة كملفات أمن بقاء؛ لذلك تراجع حضور القنوات الحكومية في صياغة الموقف النهائي، وصار دورها محصورًا في تلقي الإشارة بعد فرزها داخل الحرس ومجلس الأمن القومي.
فيما توضح المعطيات أن إعادة ترتيب الحماية طالت طريقة إدارة وضع مجتبى داخل النظام، من حصر التعليمات في قنوات مكتوبة إلى تدوير فرق الحماية وتغيير مسارات الاتصال ومنع تشكل حلقة ثابتة تملك معرفة متراكمة بمكانه ووضعه وطريقة صدور القرارات عنه.