دمشق "الشرع" تخنق الإمداد العسكري لحزب الله

أعلنت الداخلية السورية عن إحباط محاولة إدخال شحنة أسلحة نوعية وصواريخ عبر الحدود مع العراق كانت معدة للعبور عبر سوريا لصالح حزب الله.

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر سورية، أن الشريان العسكري المغذي لحزب الله يواجه اختباراً هو الأكثر حرجاً وعمقاً منذ عقود، ومع تبني الإدارة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع مقاربة سيادية حازمة تقضي بضبط الحدود ومنع عبور السلاح غير الشرعي، تلاشت “البيئة الآمنة” التي حظي بها الحزب لسنوات طويلة، لتتحول خطوط الإمداد التقليدية إلى مسارات بالغة التعقيد والخطورة.

وتكشف المصادر عبر “صوت بيروت إنترناشونال”، أن الحزب حاول كثيراً وفشل باستعادة تجميع ترسانته العسكرية “المخزنة قديماً” في مستودعات تقع ضمن الجغرافيا السورية بريف حمص وجبال القلمون، قبل أن تضع السلطات السورية يدها عليها، بالإضافة إلى تدفق السلاح النوعي والصواريخ والمسيرات الإيرانية عبر الأراضي العراقية بتنسيق مع فصائل موالية لطهران.

وتشير المصادر السورية لموقعنا، أن شبكات التهريب تحاول ابتكار أساليب معقدة للالتفاف على القبضة الأمنية المشددة. وتأتي في مقدمة هذه الأساليب عمليات “التمويه التجاري والإنشائي” الاحترافي، حيث تُبنى مخابئ سرية متطورة داخل صهاريج الوقود وشاحنات نقل البضائع المخصصة للمواد الغذائية والإنشائية. كما يُعاد توظيف الأنفاق الأرضية العميقة التي حُفرت سابقاً أسفل البلدات الحدودية الرابطة بين غرب العراق وشرق سوريا للتنقل بعيداً عن الرادارات والكمائن الثابتة.

وتكشف المصادر عن أن الحزب يستند إلى شبكات محلية وعشائرية حدودية متمرسة بالطبيعة الوعرة لجبال القلمون والزبداني وسرغايا، لتسهيل عمليات التسلل الليلي عبر الممرات الصخرية الضيقة. ومع تشديد الرقابة البرية الخانقة، برزت مؤشرات على لجوء الشبكات إلى محاولات التفاف بحرية قصيرة المدى في البحر الأبيض المتوسط لتسليم الشحنات اللوجستية في عرض البحر.

وتقول المصادر، إن “توالي إحباط شحنات الأسلحة النوعية والصواريخ يؤكد أن دمشق في عهد الرئيس أحمد الشرع غادرت مربع “التغاضي اللوجستي” إلى مربع التطبيق الحازم لسيادتها، هذا التحول لا يحرم حزب الله من شريانه الحيوي فحسب، بل يضعه أمام حقيقة إستراتيجية صعبة تؤكد أن معادلة السلاح العابر للحدود باتت تقترب من نهايتها الحتمية، وسوريا مصرة أولا الحفاظ على سيادتها، وحماية أمن لبنان واستقراره كونه يشكل استقراراً لسوريا أيضاً.