ذهب لبنان تحت المجهر: قيمة استراتيجية وصمام الأمان الأخير!

طفا على سطح الساحة السياسية والاقتصادية في الآونة الاخيرة قضية التصرف بالذهب الموجود في المصرف المركزي بعدما وصلت قيمته إلى ما يقارب الـ 50 مليار دولار مع وصول سعر الأونصة إلى مستويات تاريخية فوق الـ 5000 دولار قبل أن يعود وينخفض.


وتشير المعلومات الى أن لبنان يملك حوالى 286.8 طنًا من الذهب أي حوالى 9.25 ملايين أونصة ما يجعله في طليعة الدول بالاحتياطي وتصل القيمة الى  نحو 45.6 مليار دولار وهو الأعلى عالمياً مقارنةً بالناتج المحلي الذي يبلغ 35 مليار دولار. 


ولكن بعيدًا عن السياسة والمواقف هل يمكن التصرف بالذهب قانونيًا ودستوريًا؟
خبير المخاطر المصرفية الدكتور محمد فحيلي يذكّر في حديث عبر Kataeb.org بالقانون الصادر في عهد رئيس الجمهورية الاسبق أمين الجميّل القاضي بمنع التصرف بالذهب إلا بموجب قانون من السلطة التشريعية.


ولكن في حال تم الاتفاق هل يمكن أن يكون الذهب جزءًا من الحل لاعادة الودائع، أو هناك طرق أخرى لاستخدامه من دون بيعه؟ يقول فحيلي في هذا الاطار:" المخيف في هذا الموضوع هو الجهة التي ستتفق على استخدام الذهب هل هم رجال الدولة أو رجال السياسة؟، فقد مرّ على لبنان سيولة كبيرة من "باريس1 " الى "باريس 2" وصولًا الى حصول لبنان على حوالى مليار و390 مليون دولار من صندوق النقد الدولي من حقوق السحب الخاص "وطاروا" لا نعلم كيف تم صرفهم، مع العلم أن الهدف من إعطاء هذه الاموال وسحبها كان تعزيز الاحتياطي في العملة الاجنبية لان لبنان كان بحاجة ماسة لها".


ويشير الى أن الذهب اليوم هو احتياطي الوطن والمواطن و"قرشه الابيض ليومه الاسود" يجب صرفه بطريقة تُستثمر لصالح الوطن والمواطن، لافتًا الى أنه حتى الآن شهية مكونات الطبقة السياسية لا تزال على ما كانت عليه لسنوات عديدة والادلة كثيرة، في حين بات للبنان رجال دولة رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء.


ويضيف:" أخاف أن تُصرف أموال الذهب كما صُرفت أموال "باريس1 "و"باريس 2" لاشباع شهية الطبقة السياسية وليس لانقاذ أو لدعم مشروع اقتصادي واضح بكل تفاصيله"


ويؤكد وجوب إبقاء الذهب "احتياطي" وألا يتحول الى صراف آلي بيد رجال سياسة لم يقدموا حتى اليوم أي شيء لاثبات أنهم يريدون التصرف بمسؤولية تجاه ثروة لبنان، والدليل أن المودعين يعيشون آلام أداء الطبقة السياسية منذ العام 2019 من دون أي خطوة جدية لتصحيح المسار.