رسائل أميركية من فنزويلا إلى المنطقة... مؤشرات حرب إسرائيلية ولبنان على الفالق؟

منذ أن اجتمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في 29 كانون الأول الماضي في واشنطن، يسود الترقب لما ستؤول إليه الأمور على جبهات المنطقة، ومن بينها لبنان الذي حضر من خلال ما عرضه نتنياهو حول الدعم الإيراني لـ"حزب الله" العسكرية، وطلبه توسيع العمليات ضده. لكن الهجوم الأميركي على فنزويلا أعاد خلط الأوراق بما حمله من رسائل إلى المنطقة والعالم، وقد يفتح شهية إسرائيل للتعجيل في الحرب ضد الحزب، رغم الاستمهال الأميركي لتقييم ما أنجزه لبنان في ما يتعلق بسحب السلاح والانتهاء من جنوب الليطاني.

العملية الأميركية في فنزويلا، وإن كانت تشير إلى وجهة واشنطن للتعامل مع الدول "الممانعة"، انما تدخل ضمن استراتيجيتها للسيطرة السياسية والاقتصادية، وان كانت الأوضاع تختلف في الشرق الأوسط الذي يقف على فوهة بركان من لبنان إلى إيران. إذ قد تندفع إسرائيل إلى تنفيذ عمليات مماثلة في إيران مع توجيه ضربات إلى "حزب الله" بهدف تحييده، وهو الذي كان تلقى وفق مصادر ديبلوماسية رسائل عدة من جهات عربية ودولية تنصحه بأن يتعامل بإيجابية مع خطة الحكومة وتسليم سلاحه والموافقة على التفاوض مع إسرائيل والانخراط في تسوية سياسية داخلية لبنانية تجنب لبنان الحرب وتنقذه أمام التغيرات في المنطقة. لكن الحزب يرد وفق المصادر بأنه قادر على المواجهة طالما أن الحرب واقعة ومرتبطة بالتوقيت، ويتحضر لسيناريوات عدة بالتماهي مع مرجعيته الإيرانية.

حتى الآن، ورغم تطورات فنزويلا لا تزال واشنطن تتابع الملف اللبناني وتتفهم بعض تعقيداته، وهو ما دعاها لإعطاء لبنان مهلة لاستكمال خطة حصر السلاح، ثم كلام السفير الأميركي ميشال عيسى عن "الاحتواء" والتسوية، من دون أن يعني ذلك أنها ستمنع أي حرب إسرائيلية محتملة لاحقاً. ووسط حديث عن تدقيق واشنطن بموقف لبنان الرسمي ومخاوفه من صدام أهلي داخلي، تتركز الأنظار على تقرير الجيش المتوقع حول الانتهاء من جنوب الليطاني، إذ ينتظر الأميركيون أن يحدد خطواته لشمال النهر بشكل سريع والبدء بالمرحلة الثانية قبل انتهاء المهلة المتصلة بمؤتمر دعم الجيش الذي يلتزم بقرارات الميكانيزم بما في ذلك اعتماده آلية التحقق من المواقع، إضافة إلى الدخول إلى الاملاك الخاصة، إلا أن التطورات الأخيرة قد تعيد قلب المشهد وتسرّع من احتمال توسيع العمليات العسكرية ضد لبنان و"حزب الله".

الأمر مرتبط بما ستقرره واشنطن وما إذا كانت ستواصل الضغط على نتنياهو لوقف توسيع الحرب، أم أنها ستعطيه الضوء الأخضر لتوسيع عملياته، حيث ترتفع المخاوف من حرب إسرائيلية قد تكون عبارة عن ضربات كبيرة، وتوغلات محدودة. ويبدو أن وضع لبنان مرتبط بالتغيرات في الخطة الأميركية للمنطقة، فإذا صعّدت الولايات المتحدة ضد إيران، سيكون لبنان معرضاً لحرب إسرائيلية استباقية أو متزامنة.

المرحلة الفاصلة عن انتهاء المهلة الأميركية تحمل الكثير من المخاطر، خصوصاً التصعيد الإسرائيلي، ووسط ضغوط يمارسها "حزب الله" ضد الدولة وعدم تسهيله مهمة الجيش لتنفيذ بنود اتفاق وقف النار، وتقديم الذرائع للاحتلال تحت عنوان إعادة بناء قوته وقدرته على المواجهة، إذ تشير المصادر إلى انسداد البحث بين الحزب والدولة، في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل بضرب مواقع للحزب واستهداف كوادره، فلا يغيّر سياسته لإنقاذ البلاد من مصائر الحرب والتهجير والدمار. وفي هذه المرحلة ينتظر لبنان تطورات المنطقة، ورسم توازنات جديدة، ويتخوف من تغيّرات قد تشهدها عملية التفاوض مع إسرائيل في الميكانيزم ترتفع معها الشروط أيضاً لدفع لبنان إلى تقديم تنازلات أكبر، ومحاصرته أكثر إلى حد العزلة، فيصبح عندئذ مطوقاً بالضغوط الأمنية والعسكرية والاقتصادية والمالية، خصوصاً وأن رهانات لبنان على مساندة دول عربية وأوروبية تبدو مستبعدة اليوم في ظل انشغال الجميع بالمشهد الجديد، واستبعاد حدوث تفاهمات بين الولايات المتحدة وإيران، ما يفاقم مخاطر الحرب والفوضى.