"رسالة أميركية للبنان: "السلام" وتصنيف الحزب إرهابيًا

كشفت مصادر دبلوماسية متابعة لـِ "المدن"، أن لبنان تلقى رسالة أميركية مباشرة مضمونها أنه يجب العمل على التحرك سريعاً، من قبل الدولة اللبنانية لوقف أي نشاط عسكري لحزب الله، ومنعه من إطلاق الصواريخ، وسحب سلاحه والسيطرة على مواقعه، وأنه يجب على الجيش اللبناني المبادرة باتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق ذلك سريعاً، وحظر النشاط العسكري والسياسي للحزب. أما الشق الآخر من مضمون الرسالة الأميركية، فهو الذهاب إلى المفاوضات المباشرة مع إسرائيل للوصول إلى اتفاق سلام. 

 

ووفق المصادر فإن الرسالة تبلغها المسؤولون اللبنانيون رداً على كل مبادرات طرح التفاوض والعودة إلى اتفاق 27 تشرين والمطالبة بوقف الحرب. ورداً على عرض لبنان التفاوض المباشر مع إسرائيل، إذ يعتبر الأميركيون أن المدخل للتفاوض يجب أن ينطلق من عناوين واضحة. 

 

وتقول مصادر لبنانية إن لبنان يخشى الدخول في صدام داخلي، وسط الضغوط التي تتم ممارستها على الجيش اللبناني، لا سيما أن حزب الله قد يصطدم بالجيش وهو ما سيؤثر سلباً على الوضع العام في لبنان وعلى وحدة المؤسسة العسكرية، ولكن الجواب الديبلوماسي واضح وهو أن الأولوية هي لسحب السلاح وأنه بحال أراد لبنان وقف الحرب فعليه سحب سلاح حزب الله. 

 

وتقول المعلومات إنه حتى الآن لا وجود لقرار لدى الجيش بالدخول في مواجهة مع الحزب أو السيطرة على مواقعه وسحب سلاحه ولو بالقوة، خصوصاً في ظل الحرب الإسرائيلية على لبنان، وأنه يجب وقف إطلاق النار، كي يتمكن لبنان من التحرك لسحب السلاح. ولكن في المقابل فإن الأجوبة الديبلوماسية، تشير إلى انعدام الثقة بالدولة اللبنانية، وخصوصاً أن لبنان مُنح فرصة سنة ونصف ولكنه لم يقدم على تنفيذ الشروط المطلوبة والتي كان قد تعهد بها لسحب سلاح حزب الله، لا بل إن الحزب حافظ على قوته وقدراته ولا يزال موجوداً في جنوب الليطاني وقادر على إطلاق الصواريخ وخوض القتال. 

وفي الوقت الذي يصرّ فيه رئيس مجلس النواب نبيه برّي على الحفاظ على دور الميكانيزم، فإن الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لم تعد تريد هذه الآلية، خصوصاً أنها أثبتت عدم نجاحها، بعد أن كانت ترسل تقارير حول ما حققه الجيش في الجنوب، ليتبين لاحقاً أن حزب الله لم يخلِ تلك المنطقة وتمكن من تعزيز قواته فيها والدليل هو قدرته على القتال. 

 

ووفق ما تكشف المصادر فإن واشنطن تريد من الدولة اللبنانية إقرار الحظر الكامل لحزب الله، وعدم الفصل بين الجناح السياسي والعسكري، وتريد من الدولة اللبنانية إعلان الحزب منظمة إرهابية، بما يعني تفكيك كل بناه العسكرية، الأمنية، السياسية والمدنية، وهو ما يعنيه منع الحزب من الوجود سياسياً حتى. 

ووفق المعلومات فإنه ما دون هذه الإجراءات التي يجب اتخاذها من قبل الدولة اللبنانية فلن يتم الالتفات لمبادرة الرئيس عون، وما دام لبنان لم يقدم على خطوات جدية وملموسة فإن الضوء الأخضر الأميركي لإسرائيل لمواصلة عملياتها العسكرية سيبقى قائماً. 

 

في الموازاة، تكشف مصادر أن زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى وزارة الدفاع في اليرزة ولقائه مع قائد الجيش رودولف هيكل وإعلان الدعم الكامل له، تخللها نقاش حول الوضع في البقاع، وقد شدد عون على ضرورة التنسيق مع سوريا لمنع حصول أي اهتزازات أمنية أو عسكرية خصوصاً بعد إطلاق حزب الله قذائف باتجاه سوريا عندما أعلن أنه يتصدى لإنزال إسرائيلي، وهو الأمر الذي اعتبره السوريون تحريكاً من الحزب للجبهة السورية ومحاولة لإشعالها كما تسعى إيران إلى إشعال الوضع في المنطقة ككل. 

وتكشف المصادر أن رسالة سورية وصلت إلى لبنان حول ضرورة زيادة التنسيق السياسي والأمني والعسكري بين البلدين لضبط الحدود، ومنع حزب الله من القيام بأي تحرك عسكري ضد سوريا، وفي هذا السياق أبلغ عون مختلف المسؤولين بضرورة ضبط الحدود ومنع الحزب من إطلاق النار باتجاه سوريا، خوفاً من حصول تداعيات خطرة على الحدود اللبنانية السورية وخوفاً من حصول صدام بين الجانب السوري وحزب الله. وفي هذا الإطار اندرج اتصال الرئيس السوري أحمد الشرع برئيس الجمهورية جوزاف عون، حيث جرى الاتفاق على تفعيل القنوات المشتركة بين البلدين سياسياً وأمنياً وعسكرياً لضبط الوضع بالكامل على الحدود اللبنانية ومنع حصول أيّة توترات.