المصدر: نداء الوطن
الكاتب: جويس عقيقي
الخميس 26 شباط 2026 07:01:59
بناءً لكتاب أرسله رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أعرب فيه عن رغبة لبنان في الانضمام إلى ممر "IMEC"، الممر التجاري الضخم الذي يصل الهند بالشرق الأوسط فأوروبا، ونتيجة ضغط لبناني من فريق عمل لبناني الأصل، تحركت فرنسا، فطلبت عبر ممثلها في الملف "جيرار ميستراليه" من الدول المعنية إدخال لبنان في الممر.
علمًا أن مسار الممر لم يكن يمر ببيروت بل كان مساره كالآتي: يبدأ بالهند لينتقل إلى الإمارات فالسعودية والأردن ليصل إلى إسرائيل ومنها إلى أوروبا، ما يجعل من إسرائيل ممرًا إلزاميًا في تجارة آسيا - أوروبا!
إلا أن فرنسا طلبت تعديل المسار لتضم لبنان إليه ويصبح كالآتي: يبدأ بالهند، يمر بالإمارات، السعودية، إسرائيل، الأردن، فلبنان ثم أوروبا، في ظل حديث عن احتمال انضمام كل من مصر، عمان، وسوريا وقبرص إلى الممر.
المشروع التجاري الضخم الذي يتضمن إمدادات لخطوط غاز، وخطوط نفط وشبكة ألياف بصرية وقطار سكك حديد قادر على نقل حاويات كبيرة من السلع والبضائع المنقولة وضع على السكة الصحيحة منذ ساعات.
فقد أرسل ماكرون مبعوثه الخاص المكلف بالمشروع إلى بيروت ليلتقي كلًا من رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة نواف سلام، وزير الاقتصاد عامر بساط ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني. وفي مقابلة خاصة مع "نداء الوطن" قال مبعوث الرئيس الفرنسي: "لبنان مستعد للانخراط في ممر "IMEC" وأشكر الرئيس ماكرون وحرصه الذي يبديه دائمًا على لبنان ودعمه في المحافل الدولية". لقد قالها رئيس الجمهورية الداعم الأول للمشروع لـ "ميستراليه". كما أكد مبعوث ماكرون لـ "نداء الوطن" أن عون يدعم المشروع حتى النهاية وهو يسير قدمًا به وشرح "ميستراليه" حماسة فرنسا لإدخال لبنان في المشروع قائلًا إن فرنسا مقتنعة بأن لبنان لديه دور مهم يلعبه في هذا الممر وبأن لبنان تقليديًا هو جسر عبور بين الشرق والغرب وأن العلاقات المميزة التي تربط فرنسا بلبنان تشرح دعم الرئيس ماكرون وفرنسا لانخراط لبنان ودمجه في الـ "IMEC".
"ماذا سمعتم من الرئيس اللبناني وهل لبنان مستعد لاقتناص فرصة الانضمام إلى المشروع؟" سألنا الضيف الفرنسي ليجيب: "نعم، لدي الشعور والاقتناع بأن لبنان سيقتنص هذه الفرصة، فلدى لبنان أسباب كثيرة للانضمام إلى "IMEC" ولديه مقومات ومن بين هذه المقومات مرفآ بيروت وطرابلس اللذان كانت لنا فرصة زيارتهما بالطوافة وهما مرفآن مهمان وخصوصًا أن إمكان توسعتهما كبيرة والرئيس عون مصمم تمامًا على دفع الأمور قدمًا".
نسأل "ميستراليه": "هل تعتقدون أن هذا المشروع سيبصر النور أم أنه ستتم محاربته من قوى كبرى مثل إسرائيل؟" فيجيب: "هذا مشروع جيوستراتيجي ضخم وهو أحد أكبر مشاريع القرن الواحد والعشرين. ويهدف المشروع إلى تعزيز الاندماج التجاري والسياسي بين ثلاث قارات: القارة الأوروبية، قارة الشرق الأدنى والشرق الأوسط، وقارة الهند. وبالتالي، فإن جميع الدول الواقعة في هذه المنطقة لديها مصلحة في نجاح هذا الممر. لا أعتقد أنه ستكون هناك معارضة، قد تكون هناك في النهاية بعض المنافسة. أنا أؤمن كثيرًا بفرص نجاح طرابلس وبيروت، هذا المشروع التاريخي هو أيضًا مشروع سلام".
هذا الدفع الفرنسي كان نتيجة حراك لبناني يؤمن بلبنان ولم ينسه يومًا وقد تحدثت "نداء الوطن" إلى شخصيتين عملتا جاهدتين ودفعتا باتجاه انضمام لبنان إلى هذا المشروع.
بسام دينا، وهو رجل أعمال لبناني، يقول لـ "نداء الوطن" إنه أمضى 48 سنة ولا يزال في الاغتراب ولا يمكن نسيان لبنان ويضيف: "سنقف إلى جانب لبنان دائمًا". ويشرح دينا "أن ممر "IMEC" يتضمن خطوط نفط وغاز وأليافًا بصرية وأن أرباح لبنان منها كبيرة تراوح بين 4 إلى 5 مليارات دولار سنويًا وأن المشروع سيؤمن فرص عمل للبنانيين ومدخول لبنان سيزيد منه طبعًا"، أما دالي الحداد، وهي مستشارة استراتيجية ومطورة مشاريع فتقول لـ "نداء الوطن": "لم أولد ولم أتربى في لبنان، لكنني كأم أريد لأولادي أن يعيشوا في لبنان وتكون لديهم فرص نجاح وتطور في هذا البلد الذي يستحق كل ازدهار"، وتضيف: "نحن نسعى من خارج البلد كي يعود لبنان ليكون صلة وصل بين الشرق والغرب".
باختصار، المشروع يحتاج إلى عمل يراوح بين 8 و 10 سنوات، لكن قرار إدخال لبنان به يجب أن يتخذ ويبدأ الآن، ما يعني أن أمام لبنان اليوم فرصة ماسية لإعادته إلى الخريطة العالمية اقتصاديًا وسياسيًا وعلى المعنيين عدم تفويت هذه الفرصة!