المصدر: اللواء
الكاتب: خالد حماده
الثلاثاء 21 تموز 2026 07:33:52
تشخص أنظار اللبنانيين الى واشنطن مترقبة بحذر ما سيسفر عنه لقاء الرئيس جوزاف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب. الزيارة التي تم تحديدها أميركياً تأتي بعد سلسلة زيارات لكل من قائد القيادة الوسطى الجنرال «براد كوبر» والجنرال «جوزيف كليرفيلد» - الذي يرأس لجنة الإشراف/الميكانيزم خلال الأسبوعين المنصرمين الى لبنان - لم تفضِ إلى أية ترتيبات أو إجراءات ميدانية تتعلق بوضع «المناطق التجريبية» المتفق عليها بين لبنان وإسرائيل موضع التنفيذ، وبعد جولتيّ تفاوض في روما لم تؤديا إلى أي تقدم ملموس.
يُعزى تعذر التوصل إلى تفاهمات حول تطبيق المناطق التجريبية حتى الآن إلى مطالبة لبنان لواشنطن باستعادة ما له بشكل كامل وتجاهل ما عليه من جهة أخرى. يطالب لبنان بالإنسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي المحتلة وانتشار الجيش ودعمه وعودة الأسرى وإعادة الإعمار، وهي حقوق لا نقاش فيها ولا سيادة ولا استقرار دونها، دون التطرق الى كيفية تنفيذ حصرية السلاح وهي حق للبنانيين الذين يتطلعون إلى دولة كاملة السيادة تملك قرارها دون وصايات خارجية ومراكز قوى داخلية تعمل بإسمها، قبل أن تكون بنداً في كل الإتفاقات المعقودة وآخرها إتفاق الإطار.
فلماذا أصبحت دعوة عون الى واشنطن لزوم ما يلزم؟
على مستوى التفاوض بين لبنان وإسرائيل، تريد الولايات المتحدة حسم الإزدواجية اللبنانية بين منصتيّ واشنطن وروما من جهة وبين منصات بيروت التي تتناول الإتفاق الإطار بصيغ متعددة، بما يوحي أن السلطة في لبنان قد فقدت مركزية قراراها. أفلا يستدعي كل ما يدور ويذاع من مواقف حيال اتّفاق الإطار أن يُسمع الموقف الحقيقي للدولة اللبنانية من رأس الدولة التي أولاه دستورها حق التفاوض والذي تقع عليه مسؤولية تطبيق ما يتخذ مع حكومته من قرارات؟ ثم أوليس في ما قاله وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو خلال لقائه عون « إن الرئيس يمثل الحكومة الشرعية وهو الطرف الذي سنعمل معه، وهذه الحكومة هي التي يجب أن تتولى إدارة البلد، وهو سيعود حاملاً نتائج إيجابية لجميع اللبنانيين، بمن فيهم المسيحيين والسنة والشيعة والبدو والدروز أكثر من إشارة إلى حالة التشرذم السياسي وإلى الضبابية التي لا يمكن معها الإستمرار بالتفاوض ؟.
لكن موجبات دعوة عون إلى واشنطن قد لا تتوقف عند حدود إتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل، إزاء التطورات التي يشهدها المشهد الإقليمي الذي ترتسم معالمه تباعاً مع تجدد الحرب الأميركية الإيرانية إثر اعتراض الحرس الثوري ناقلات نفط خليجية حاولت عبور مضيق هرمز في السابع من الشهر الجاري.
تشير الضربات الأميركية على الساحل الجنوبي من بندر عباس إلى بوشهر كما على خطوط المواصلات الرئيسية باتّجاه مدن أصفهان وشيراز أن الحرب الجديدة تجاوزت حدود ما يمكن اعتباره ضغوطاً عسكرية لإعادة طهران إلى طاولة التفاوض، وربما يكون ذلك مقدمة لهجمات في الداخل الإيراني أو احتلال جزء من الأراضي الإيرانية. في حين تشير الهجمات على محافظتيّ أذربيجان الغربية حيث الأكثريتين الأذرية والكردية وعلى الأهواز حيث الأكثرية العربية إلى محاولات لفتح جبهات داخلية تقوّض الإستقرار الداخلي الهش. من جهة أخرى يؤكد تلويح طهران باستخدام أذرعها الإقليمية في المواجهة مع الولايات المتحدة أن الحرب هي بصدد التحول إلى حرب شاملة قد تتجاوز دول الإقليم.
أمام كل ذلك يصبح لقاء ترامب بالرئيس عون أبعد من استطلاع لقدرات الحكومة اللبنانية على تطبيق اتّفاق الإطار وحدود الدعم الأميركي للجيش لتنفيذ موجبات المناطق التجريبية، بل استطلاع وتوصيف لموقع لبنان ودوره في المنطقة حيال التطورات المقبلة. وهذا يعني من الناحية الأميركية أن أنصاف الحلول غير مقبولة، وأن النجاح في تطبيق المناطق التجريبية بما يعني إنهاء الوجود المسلح لحزب الله هو ممر إلزامي ليس لتحرير الارض فقط بل لتحييد لبنان عن ساحات الصراع التي قد تستحدثها طهران عبر أذرعها تمهيداً لتموضع لبنان في المشهد الإقليمي الجديد. وقد يكون في ما طرحه الرئيس عون حول العلاقة مع سوريا وضرورة الإعتراف المتبادل بسيادة كل من الدولتين وعلاقات حسن الجوار ما يكفي للإشارة ليس إلى أهمية الضمانات الأميركية بل إلى مخاطر محاولة لبننة اتّفاق الإطار مرة جديدة.