المصدر: Transparency News
الخميس 10 أيلول 2026 20:16:14
استقبل رئيس حزب الكتائب اللبنانية النائب سامي الجميّل فريق منصة Transparency News في مقر الحزب في الصيفي، في لقاء تخللته دردشة حول الملفات المحلية والتطورات السياسية والإقليمية، وسبل تعزيز سلطة الدولة وتنفيذ قراراتها.
وأثنى الجميّل على دور الإعلام الحر في رفع الصوت ونقل الحقيقة إلى الرأي العام، مشيداً في هذا السياق بمنصة Transparency ودورها الإعلامي.
وشدد على أهمية استعادة الدولة اللبنانية صدقيتها أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، معتبراً أن إبقاء القرارات التي اتخذتها عالقة من دون تنفيذ يضعف موقعها ويزيد هشاشتها، ويؤثر في الثقة بقدرتها على تحمل مسؤولياتها وحماية البلاد.
وأشاد بجرأة القرارات التي اتخذتها الحكومة منذ توليها مهامها، واصفاً إياها بالاستثنائية، وبأنها من الأكثر جرأة منذ أكثر من خمسين عاماً. لكنه أكد أن قيمتها تبقى مرتبطة بترجمتها على الأرض، وأن المرحلة تتطلب جرأة في التنفيذ توازي الجرأة في اتخاذ القرار.
وأكد الجميّل أن المطلوب هو نجاح العهد والحكومة، لأن نجاحهما يشكل نجاحاً للدولة اللبنانية. ودعا إلى عدم تضييع البوصلة في مناكفات مع رئيسَي الجمهورية والحكومة، معتبراً أنهما في الخط نفسه لتحقيق سيادة الدولة، وأن الواجب يقتضي دعمهما في مواقفهما وقراراتهما، ومساندة كل خطوة تعزز سلطة المؤسسات.
وفي هذا الإطار، شدد على ضرورة تحديد الخصم بدقة وعدم الوقوع في سوء تقديره، موضحاً أن المواجهة السياسية هي مع حزب الله والمحور الإيراني والأذرع المرتبطة به، وليست مع مؤسسات الدولة أو المسؤولين فيها.
ورأى أن التطورات الإقليمية، وفي مقدمها سقوط نظام الأسد وتراجع قوة حزب الله، أتاحت فرصة حقيقية أمام الدولة لاستعادة المبادرة. واعتبر أن الحزب أصبح أضعف بكثير مما يعتقد البعض، وأن جانباً من قوته يستند إلى الخوف والتهويل وإعطاء انطباع مبالغ فيه عن قدراته. كما أشار إلى وصول معلومات غير دقيقة إلى الدولة، داعياً إلى التحقق منها وعدم بناء الخيارات على تقديرات خاطئة.
وفي مقاربته للتطورات بين الولايات المتحدة وإيران، أكد الجميّل أن لبنان لا يستطيع بناء استراتيجيته على انتظار انتصار طرف أو سقوط النظام الإيراني، ولا على الرهان على نتائج المفاوضات بين واشنطن وطهران. وشدد على ضرورة أن تمسك الدولة بزمام الأمور وتبادر إلى حماية مصالحها وتطبيق كامل سيادتها.
ودعا إلى تحرك لبناني في الملف التفاوضي، يحول دون إبقاء مستقبل البلاد رهينة التفاهمات الخارجية، معتبراً أن لبنان يجب ألا يتحول إلى ساحة أو أداة بين الآخرين، أو أن ينتظر ما قد يُفرض عليه من ترتيبات.
وأوضح أن المطلوب ليس الذهاب إلى حرب جديدة، بل البدء بخطوات عملية تقود البلاد إلى بر الأمان، عبر بناء الدولة وتعزيز حضورها الأمني والعسكري وتوسيع سيطرتها تدريجياً على كامل الأراضي اللبنانية.
وعن انتشار الجيش اللبناني، رأى أن الأولوية هي لاستمرار الانتشار وتوسعه وتثبيته على الأرض، داعياً إلى تجاوز السجالات بشأن الانتشار نهاراً والانسحاب ليلاً، والتركيز على استكمال هذه العملية. وأشار إلى أن الجيش بات قريباً من النبطية ويواصل انتشاره، معتبراً أن المطلوب دعم هذا المسار وصولاً إلى ترسيخ سلطة الدولة.
كما دعا إلى إزالة البنى العسكرية والأمنية التابعة لحزب الله تدريجياً من القرى والمناطق، بما يمنع بقاء مراكز ومواقع قابلة للاستخدام في أي مواجهة مستقبلية. واعتبر أن الهدف هو تضييق نطاق أي قدرة عسكرية خارج إطار الدولة، ومنع تمددها إلى مناطق بعيدة عن البيئة التقليدية للحزب.
وعلى مستوى المسؤوليات، طرح الجميّل توزيعاً واضحاً للأدوار، يتولى بموجبه رئيس الجمهورية المفاوضات والعمل السياسي المرتبط بها، فيما تضطلع الحكومة بمسؤولية تنفيذ القرارات وبناء المؤسسات وتعزيز حضور الدولة على الأرض.
وأبدى تقديراً كبيراً لرئيس الحكومة نواف سلام، مشيداً بنزاهته ونبله وما يتمتع به من حضور ومؤهلات تتيح له قيادة المعركة السياسية لاستعادة سلطة الدولة. وشدد على أن “المناعة الأخلاقية” لدى سلام تشكل مرتكزاً أساسياً، وأن الحفاظ عليها ودعمها يساهمان في إنجاح الدولة خلال هذه المرحلة.
وتوقف الجميّل عند أهمية التحولات التي تنطلق من داخل بيئة حزب الله، داعياً إلى مساندة الأصوات الشيعية الحرة في القرى الجنوبية، ودعم التحركات المعترضة على سياسات الحزب وممارساته. واستشهد، في سياق حديثه عن دور التغيير الداخلي، بمعارضة جزء من المجتمع الألماني للنظام النازي، معتبراً أن التغيير من داخل البيئة نفسها عامل أساسي في مواجهة المشاريع السياسية والعسكرية.
وختم بالتشديد على أهمية نقل صوت الشيعي الحر إلى الرأي العام وإفساح المجال أمامه للتعبير عن موقفه، معتبراً أن التغيير الفعلي يبدأ من هنا، وأن دعم هذه الأصوات يشكل جزءاً أساسياً من مسار استعادة الدولة وسيادتها.