سباق الثغرات الأخير.. "الانسحاب التجريبي" يمدد محادثات لبنان وإسرائيل

عزت مصادر سياسية في تل أبيب تمديد المحادثات الجارية بين إسرائيل ولبنان في واشنطن 24 ساعة جديدة إلى محاولة الإدارة الأمريكية سبر الثغرات بين الجانبين إزاء ملف انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تجريبية في جنوب لبنان، وتولي الجيش اللبناني مسؤولية تأمين تلك المناطق، بعد حصول تل أبيب على ضمانات أمريكية، حسب وسائل إعلام اسرائيلية.

وذكر موقع "واللا" أنه تزامنًا مع تمديد المحادثات اللبنانية - الإسرائيلية حتى اليوم الجمعة، وبالتوازي مع المسار الدبلوماسي، تعمل الولايات المتحدة على تشكيل آلية للمراقبة في جنوب لبنان عبر القيادة المركزية الأمريكية، لتوفير صورة آنية ومباشرة لواشنطن حول الأوضاع الميدانية في جنوب لبنان للحيلولة دون التصعيد.

وكشفت المصادر أنه في إطار جهود واشنطن، من المتوقع وصول قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، إلى إسرائيل لعقد اجتماع مع رئيس الأركان إيال زامير ووزير الدفاع كاتس. 

وبعد انتظار الصحفيين لمدة 11 ساعة، أمس الخميس، لصدور بيان هام أو توقيع مذكرة تفاهم أولية بين الجانبين اللبناني والإسرائيلي، أفادت أنباء بعدم اتخاذ أي قرار خلال الليل، إذ سيعود الطرفان إلى طاولة المفاوضات، اليوم الجمعة، في محاولة لردم الفجوات العميقة التي لا تزال قائمة بشأن مسألة تفكيك ميليشيا "حزب الله" وانسحاب قوات الجيش الإسرائيلي، حسب موقع "واللا".

وتدور محادثات اليوم بين الطرفين، والتي تُجرى بوساطة أمريكية، حول مستقبل حزب الله والآليات الأمنية الجديدة في جنوب لبنان.

ومن بين الأفكار الرئيسة المطروحة للنقاش إنشاء "مناطق تجريبية"، لنقل المسؤولية الأمنية إلى الجيش اللبناني في مناطق محددة، وذلك بعد خضوع الجنود اللبنانيين لعمليات تدقيق واختبارات في الولايات المتحدة، لاستبعاد وجود أي صلات تربطهم بحزب الله.

وتجري المحادثات في ظل فجوات كبيرة بين الأطراف؛ إذ يُصر لبنان على وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي حاليًّا، في حين تطالب إسرائيل بأن يتضمن أي ترتيب نزعَ سلاح ميليشيا حزب الله، راهنةً الانسحاب بتحقيق هذا الشرط.

وكان مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية زعم، أمس الخميس، أن إسرائيل بدأت بالفعل الانسحاب من جزء من منطقة الفصل كـ"بادرة حسن نية"، إلا أن مسؤولًا أمنيًّا في تل أبيب نفى صحة هذا التقرير.

وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أعلن أنه "حتى لو وُجد مطلب أمريكي، فلن ننسحب من لبنان"، وأن القوات ستبقى لمراقبة التنفيذ على أرض الواقع.

وأوضحت مصادر إسرائيلية أن تمديد المحادثات لأكثر من 11 ساعة في يوم واحد، يؤشر على وجود ضغوط أمريكية لتحقيق اختراق، إلا أن الأجواء السائدة لدى الوفد الإسرائيلي مشحونة بالمخاوف، وفق تقدير المصادر.

وفي وقت سابق، وصف سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل لايتر، أن المحادثات الأخيرة التي جرت مع لبنان تشبه "تحطم قطار" (أي أنها في حالة انهيار تام)؛ منتقدًا نفوذ طهران والمحادثات الموازية التي تجريها واشنطن مع الإيرانيين، وشدد على ضرورة أن تظل مسألة تفكيك "حزب الله" هي الأساس في المحادثات.