المصدر: نداء الوطن
الكاتب: ألان سركيس
الجمعة 2 تشرين الأول 2026 07:16:11
تحاول الدولة اللبنانية جاهدةً إيجاد مخرج ومنفذ لخلاص البلاد. ولا يبدو وجود أي بارقة أمل تلوح في الأفق وسط انسداد الحلول وبقاء كل فريق متقاتل على رأيه.
إذا كان تشرين الأول محطة جديدة للتفاوض، فهذا الشهر قد لا يحمل خيرًا. العام الماضي كان مقررًا في هذا الشهر مؤتمر دعم الجيش اللبناني، لكنه تأجّل لأسباب سياسية عقابية بسبب عدم قدرة الدولة على بسط سيادتها، وتدخّل فرنسا المستمر لصالح إيران و"حزب الله".
ولم تقف كوارث تشرين على المؤشرات السياسية السلبية، بل قرّرت حركة "حماس" في تشرين الأول 2023 تنفيذ عملية طوفان الأقصى، فأصاب هذا الطوفان لبنان عندما قرّر "حزب الله" الدخول لإسناد غزة.
كل ذلك يحصل وسط فشل الدولة اللبنانية في تطبيق قراراتها. قرارات جلسة 5 آب 2025 بقيت حبرًا على ورق، وقرار تنظيف جنوب الليطاني من السلاح لم يُنفّذ، وظهر الأمر في حرب إسناد إيران الأخيرة. قرارات 2 آذار 2026 باعتبار "حزب الله" منظمة خارجة عن القانون أصبحت بخبر كان، وبيروت منزوعة السلاح بقيت شعارًا، في حين سقطت المناطق التجريبية لأن الدولة لا تريد الاصطدام بـ"حزب الله"، ولا يزال يوجد أجنحة داخلها تساعده.
وتؤكّد المعلومات وصول فترة السماح التي مُنحت للدولة اللبنانية إلى نهايتها. جبل الريحان وتلال سجد وبركة جبور والبقاع الغربي لن يكون مصيرهم أفضل من تلة علي الطاهر، ورغم أن كل الدلائل تشير إلى أن الإسرائيلي يحضّر لعملية قوية في تلك المنطقة، فلم تحرّك الدولة اللبنانية ساكنًا، ولا يوجد أي قرار ببسط السلطة في تلك المنطقة.
وتدور اتصالات بعيدًا من الإعلام في محاولة أخيرة من الإدارة الأميركية لكي تحزم الدولة اللبنانية أمرها وتبدأ العمل على إخراج "حزب الله" من جبل الريحان وسجد لكي تسحب الذريعة من يد إسرائيل، لأن الدولة باتت على علم بأن الجيش الإسرائيلي اتخذ القرار بتنظيف كل منطقة الجنوب والبقاع الغربي، وكل ما يهدّد مستوطنات الشمال، من أي وجود لـ"حزب الله" و"الحرس الثوري" الإيراني. وبالتالي، إذا انتشر الجيش اللبناني وسيطر على الأنفاق والمراكز العسكرية، فهذا الأمر سيمنع أي عملية تجاه المنطقة وينقذ المحيط.
ويبدو أن أركان الدولة اللبنانية يطبّقون ما فعله حكام القسطنطينية عندما كان يحاصرها محمد الفاتح، إذ إن المدينة محاصرة وتسقط وهم يبحثون في جنس الملائكة. ولا يختلف الوضع كثيرًا في لبنان، إذ إن الهدف الإسرائيلي بات واضحًا، وهناك بعض أركان الدولة يعالجون الأمور وفق العقلية القديمة. ويكرّر البعض بأن الجيش اللبناني لا يستطيع فعل ما يريده الإسرائيلي.
وتعتبر الحقيقة مغايرة تمامًا لبعض رواد هذه النظرية، صحيح أن إسرائيل تريد إخراج "حزب الله" من الريحان وسجد، لكن إذا لم يفعل لبنان هذا الأمر، فسيناريو علي الطاهر سيتكرّر، إذ إن "حزب الله" انسحق عسكريًا ولا قدرة له على الصمود، باعتراف أمينه العام الشيخ نعيم قاسم الذي قال إن الأماكن لا تهمنا. فأيهما أفضل، بسط الجيش سلطته وإنقاذ المنطقة هناك، أم توسيع الاحتلال والتدمير ودفع الجيش الإسرائيلي إلى الدخول إلى مناطق جديدة؟
وبغض النظر عما يريده الإسرائيلي، فواجبات الدولة بسط سلطتها على كامل أراضيها، وإلا تخلّت عن واجباتها، وتطبيق قراراتها، وإلا لماذا تتخذ هذه القرارات، فقط لإظهار عجزها؟
يبقى توقيت بدء عملية جبل الريحان عند الإسرائيلي، فهو المتحكم بعقارب اللعبة، بينما كل ما يفعله "حزب الله" هو الصمود لوقت قصير قبل إعطاء ذرائع للاحتلال بالتوسع. ومن الآن حتى تحسم الدولة أمرها، وهذا يبدو مستبعداً، يتقدّم الخيار العسكري، حتى لو كنا نعيش فترة هدوء قد تسقط في أي لحظة، خصوصًا أن "حزب الله" لا يزال يفضّل سقوط المناطق في يد الإسرائيلي وعدم التعاون مع الجيش اللبناني.