المصدر: إرم نيوز

The official website of the Kataeb Party leader
الاثنين 14 أيلول 2026 11:29:17
كشفت معلومات خاصة لـ"إرم نيوز" أن الانتشار المكثف للجيش اللبناني والأجهزة الأمنية في مدينة النبطية، بالتزامن مع زيارة الرئيس جوزيف عون إليها، جاء في جانب منه بعد تداول معلومات أمنية عن وجود مستشارين من الحرس الثوري الإيراني في المدينة، وسط مخاوف من أن يتحوّل وجودهم إلى ذريعة لعملية إسرائيلية جديدة بعد انتهاء معركة مرتفعات علي الطاهر.
وقال مصدر أمني لبناني لـ"إرم نيوز" إن الإصرار على تعزيز وجود الجيش وقوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة، وإقامة الحواجز وتسيير الدوريات داخل النبطية، يستهدف فرض حضور واضح للدولة ومنع أي نشاط عسكري خارج مؤسساتها، بما في ذلك تقييد حركة عناصر أو مستشارين إيرانيين يُعتقد أنهم موجودون في المنطقة ودفعهم إلى مغادرتها.
وأضاف المصدر، أن تقديرات متداولة في كواليس سياسية وأمنية لبنانية تشير إلى أن بعض هؤلاء المستشارين قد يكونون من المجموعة نفسها التي كانت موجودة إلى جانب قيادات حزب الله في منشأة علي الطاهر قبل سيطرة القوات الإسرائيلية على المرتفعات وتدمير شبكة الأنفاق فيها.
وبحسب المصدر، فإن وجود مستشارين إيرانيين إلى جانب قيادات عسكرية من حزب الله في النبطية يرتبط أيضًا بتقديرات داخل الحزب بأن إسرائيل قد تنقل ثقل عملياتها باتجاه المدينة ومحيطها بعد إغلاق ملف علي الطاهر؛ ما دفعه إلى الاستعداد لاحتمال توسيع العمليات الإسرائيلية.
إغلاق الذرائع
تتقاطع هذه المعلومات مع تحرك رسمي لبناني لافت خلال الأيام الماضية. فقد عقد الرئيس عون اجتماعًا أمنيًّا موسعًا خُصص للأوضاع في الجنوب و"منطقة النبطية بشكل خاص"، بحضور قائد الجيش ومديري الأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي ومدير المخابرات ورؤساء الأجهزة المعلوماتية.
واللافت أن الرئاسة اللبنانية ربطت بصورة مباشرة بين الانتشار الأمني في النبطية وموقع لبنان في المفاوضات مع إسرائيل، فيما شدّد عون على أن "أي فراغ أمني في الجنوب يشكل ذريعة للاعتداءات".
وتمنح هذه العبارة بعدًا يتجاوز حفظ الأمن الداخلي للتحركات الجارية في النبطية، إذ تحاول بيروت إظهار أن المدينة تخضع لمؤسسات الدولة، وأن الجيش والأجهزة قادرون على منع استخدامها قاعدة لنشاط عسكري يمكن أن تستند إليه إسرائيل لتبرير التقدم نحوها.
وعلى الأرض، توسع انتشار الجيش داخل المدينة، بالتوازي مع دوريات وحواجز للأمن العام وأمن الدولة وقوى الأمن الداخلي، فيما تفقَّد المدير العام للأمن العام اللواء حسن شقير مركز الجهاز في حي الجامعات المطل قرب تلة الدبشة ومرتفعات علي الطاهر.
من علي الطاهر إلى النبطية
تكتسب النبطية أهمية إضافية بعد سيطرة إسرائيل على مرتفعات علي الطاهر، التي تضم شبكة واسعة من الأنفاق والمواقع العسكرية التي قالت إسرائيل إنها كانت تابعة لـ"قطاع بدر" في حزب الله.
وتشرف المرتفعات على محاور مرتبطة بالنبطية وإقليم التفاح؛ ما جعل انتهاء المعركة فيها يثير مخاوف من انتقال الضغط العسكري الإسرائيلي إلى مناطق أعمق.
وتحدَّثت مصادر وتقارير خلال معركة علي الطاهر عن وجود مستشارين إيرانيين داخل شبكة الأنفاق إلى جانب عناصر حزب الله، وهو ما نفاه الحزب، بينما قال مسؤول إسرائيلي بعد السيطرة عليها إن القوات لم تعثر على إيرانيين داخل المنشأة.
لكن المصدر الأمني اللبناني يرى أن عدم العثور عليهم لا يحسم مسألة وجودهم السابق، مشيرًا إلى أن التقديرات المتداولة في بيروت تفترض أنهم غادروا قبل المرحلة الأخيرة من العملية.
ولا يمثل وجود ضباط إيرانيين مع حزب الله سابقة جديدة. فقد كشفت تقارير دولية خلال الحرب عن عمل ضباط من الحرس الثوري وفيلق القدس مستشارين للحزب، وعن دور إيراني في إعادة بناء أجزاء من بنيته العسكرية والقيادية بعد الخسائر التي تعرَّض لها.
معركة على المبرر
ويرى الباحث العسكري والإستراتيجي محمد يوسف النور أن أهمية ما يجري في النبطية تتجاوز الانتشار الأمني التقليدي؛ لأن الدولة اللبنانية باتت أمام اختبار يتعلق بقدرتها على منع حزب الله من منح إسرائيل ذرائع جديدة.
وقال النور لـ "إرم نيوز": "بعد علي الطاهر، أصبحت النبطية في موقع بالغ الحساسية، وأي وجود عسكري غير لبناني أو نشاط للحرس الثوري فيها سيضع المدينة وسكانها أمام خطر كبير. مشيرًا إلى أن المطلوب من الدولة ألا تكتفي بإظهار الجيش، بل أن تثبت عمليًّا أن القرار الأمني والعسكري يعود إليها وحدها".
وأضاف أن "انتشار الجيش والأجهزة يبعث أيضًا برسالة إلى المجتمع الدولي والوسطاء بأن لبنان يقوم بما عليه لمنع استخدام أراضيه عسكريًّا، وبالتالي لا تستطيع إسرائيل الادعاء بوجود فراغ أمني يفرض عليها التحرّك بنفسها".
ويأتي هذا التحرّك قبل انطلاق محادثات لبنانية إسرائيلية جديدة بوساطة أمريكية في تشرين الأول/ أكتوبر القادم، إذ تحاول بيروت تثبيت معادلة تقوم على توسيع سلطة الدولة مقابل وقف التوسع العسكري الإسرائيلي.
وبذلك، لم تعد النبطية مجرد مدينة خلف خطوط المواجهة. فبعد سقوط "علي الطاهر"، باتت ساحة سباق بين دولة تحاول فرض حضورها، وحزب الله الذي يستعد لاحتمالات المرحلة التالية، فيما تبحث إسرائيل عن أي نشاط عسكري للحزب أو الحرس الثوري يمكن أن يمنحها مبررًا للانتقال إلى هدف جديد.