المصدر: النهار
الكاتب: جاد فقيه
الثلاثاء 3 آذار 2026 08:07:49
"كنت أجهز وزوجتي الزعتر والجبنة للذهاب إلى الفرن وتحضير مناقيش للسحور طلبتها ابنتي البكر ليا منذ بداية شهر رمضان. وبعدما سمعنا أن صواريخ أطلقت من لبنان، خرجنا على عجل إلى وجهة مجهولة، فوصلنا إلى البحر، وتحديدا إلى عين المريسة، قبل نصف ساعة من السحور، بثياب النوم، وبقينا في السيارة حتى الآن".
هذا ما يرويه لـ"النهار" علي عباس، الأربعيني الهارب من منطقة المريجة، بعد ساعات على النزوح المشؤوم الذي فرضه "حزب الله" على بيئته في يوم رمضاني، إذ قرر الانخراط في "حرب إسناد إيران"، في محاولة ثأر تبدو أكثر من فاشلة، وغير مفهومة بكل المقاييس: العسكرية والإستراتيجية والسياسية.
خطوة الحزب لم تنكُل فقط بتعهداته المسبقة لرئيس الجمهورية ورئيسي مجلس النواب والحكومة، بل خانت عشرات آلاف العائلات في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، فأُخذت على حين غرّة.
وفي متابعة لردود فعل هذا الجمهور على منصات التواصل الاجتماعي بعد منتصف ليل أمس الأحد، يمكن الاستدلال أن الغالبية العظمى منه كانت تنتظر بيانا يبرئ ذمة الحزب من "تهمة" الـ6 صواريخ، ولكن سرعان ما صدر بيان التبني، لتغصّ بعد دقائق الطرق بعشرات آلاف السيارات.
بعض النازحين حوّلوا سياراتهم إلى مكان نوم، أو حطوا رحالهم إما في منازل الأقرباء والأصدقاء، وإما في مراكز الإيواء في بيروت الإدارية التي جالت "النهار" على خمسة منها في رأس النبع والخندق الغميق والنويري، فتبيّن أنها غير مجهزة بأقل قدر من الخدمات الحياتية الأساسية، كالماء والكهرباء والفرش، وهذا ما هو مستغرب بالنسبة إلى النازحين، خصوصا بعد تجربة لم يمض عليها زمن طويل إثر نزوح ترافق مع معركة "إسناد غزة".
وفي معلومات "النهار" أن حركة "أمل" هي التي بادرت وتسلمت غالبية مراكز الإيواء بعد غياب للجان الحزب على الأرض، إلا في بعض المراكز المعدودة التي تضم عائلات جرحى ومفرغين لديه.
أما في الشوف وإقليم الخروب، فيدير الحزب التقدمي الاشتراكي، إلى الآن، أكثر من 20 مركزا بالتعاون مع بلدية كل بلدة. وما كان لافتا هو الغياب الكلي لمجموعات الحزب السوري القومي الاجتماعي، وتحديدا في منطقة الحمرا التي يقصدها النازحون غالبا.