المصدر: إرم نيوز
الأربعاء 28 تشرين الأول 2026 14:56:18
كشفت مصادر سياسية لبنانية لـ"إرم نيوز" عن بدء واشنطن العمل على خريطة طريق وضعها رئيس لجنة الميكانيزم، الجنرال الأمريكي جوزيف كليرفيلد، تقضي بإخلاء جنوب لبنان من أي وجود عسكري دولي، تمهيداً لفرض ترتيبات أمنية جديدة تشمل تسيير دوريات مشتركة إسرائيلية–لبنانية داخل المنطقة المعروفة بـ"الخط الأصفر".
وبحسب المصادر المواكبة لمحادثات تامبا، فإن هذا التصور، الذي تردد في أروقة المحادثات العسكرية بمدينة تامبا الأمريكية ودوائر القرار في واشنطن، يستند إلى ضرورة منع حدوث فراغ أمني بعد انتهاء مهمة قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، لكنه يفتح الباب أمام منح إسرائيل دوراً مباشراً في مراقبة الأراضي اللبنانية، بدلاً من الاعتماد على قوات دولية تتولى مهام الفصل والتحقق.
وتشير المعلومات إلى أن الخطة تتجاوز التنسيق العسكري التقليدي، لتطرح ترتيبات ميدانية جديدة لم تتضح بعد حدودها الجغرافية وآليات تنفيذها، وسط تساؤلات بشأن الموقف اللبناني وإمكان فرض وقائع أمنية جديدة تحت عنوان منع عودة حزب الله إلى المناطق الحدودية.
من تامبا إلى الخط الأصفر
تتقاطع المعلومات الخاصة مع تقارير سابقة تحدثت عن مسودة أعدها كليرفيلد بعد اتصالات بين بيروت وتل أبيب، تتضمن تشكيل لجنة عسكرية دولية للتحقق من إجراءات الجيش اللبناني المتعلقة بنزع سلاح حزب الله.
لكن المعلومات التي حصل عليها "إرم نيوز" تشير إلى توجه أكثر تقدماً، يقوم على الاستغناء عن الوجود العسكري الدولي والانتقال إلى ترتيبات ثنائية تتضمن دوريات مشتركة. ولم يتضح ما إذا كان هذا التصور تحول إلى مقترح رسمي قُدم للوفد اللبناني، أم لا يزال ضمن الخيارات التي تناقشها واشنطن مع الأطراف المعنية.
وتكتسب تسمية "الخط الأصفر" أهمية خاصة، نظراً إلى ارتباطها بالحديث عن تثبيت مناطق انتشار إسرائيلية داخل الجنوب، بما يثير مخاوف من تحول الترتيبات المؤقتة إلى حدود أمنية فعلية تقيّد حركة الجيش اللبناني والسكان.
رفض لبناني للتنسيق المباشر
تواجه هذه الأفكار عقبة سياسية وعسكرية أساسية، تتمثل في رفض بيروت تحويل الجيش اللبناني إلى شريك مباشر للجيش الإسرائيلي في العمليات الميدانية.
وكانت صحيفة "ذا ناشيونال" نقلت، في 19 أكتوبر، عن مسؤولين لبنانيين أن واشنطن طرحت التنسيق العسكري المباشر بين الجيشين، لكن الجانب اللبناني رفضه، متمسكاً ببقاء الوسيط الأمريكي ووجود طرف ثالث يتولى التحقق من الالتزامات.
ويكشف هذا الموقف حجم التعقيدات التي قد تواجه مشروع الدوريات المشتركة، إذ إن الانتقال من آلية مراقبة دولية إلى تحركات عسكرية إسرائيلية–لبنانية داخل الأراضي اللبنانية يتطلب ترتيبات سياسية وأمنية لا تتوافر بشأنها موافقة لبنانية معلنة.
وتتمسك بيروت بأن تكون الترتيبات الأمنية مرتبطة بانسحاب القوات الإسرائيلية ووقف الاعتداءات، لا أن تتحول إلى آلية لمراقبة إجراءات الجيش اللبناني وحده.
من يملأ فراغ اليونيفيل؟
تأتي هذه التطورات مع اقتراب انتهاء العمليات المقررة لليونيفيل في 31 ديسمبر المقبل، وفق قرار مجلس الأمن 2790، الذي ينص على انسحاب منظم للقوة خلال عام لاحق. ورغم أن القرار يهدف إلى جعل الدولة اللبنانية الجهة الوحيدة المسؤولة عن الأمن في الجنوب، فإن مستقبل المراقبة الدولية لا يزال موضع خلاف.
وحذر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، من الغموض المحيط بالمرحلة المقبلة، فيما تتمسك بيروت باستمرار دور أممي يمنع التصعيد ويراقب الانتهاكات. وفي المقابل، تعارض إسرائيل نشر قوة دولية جديدة، بينما لا توفر البعثة الأوروبية المقترحة لتدريب القوات اللبنانية بديلاً ميدانياً مماثلاً لليونيفيل.
وتمنح هذه المعادلة أهمية إضافية للمعلومات الخاصة عن التوجه الأمريكي، إذ إن استبعاد البدائل الدولية قد يترك المجال مفتوحاً أمام ترتيبات أمنية يكون لإسرائيل دور مباشر فيها.
تحذيرات من شريط أمني جديد
في هذا السياق، رأى الخبير العسكري اللبناني، العميد المتقاعد خالد حمادة، من أن إسرائيل تتجه إلى المزيد من التصعيد في عملياتها جنوباً بهدف تثبيت مواقعها على "الخط الأصفر"، بالتزامن مع بدء انسحاب اليونيفيل.
وقال حمادة إن المرحلة المقبلة قد تشهد تموضعاً إسرائيلياً في مناطق كانت تنتشر فيها القوات الدولية، محذراً من تحول الانتشار الميداني إلى احتلال ثابت يعيد إنتاج الشريط الحدودي، مع فرض قيود على حركة المواطنين.
ويشير الخبير العسكري إلى احتمال توسع العمليات الإسرائيلية نحو مواقع حزب الله في الريحان وإقليم التفاح، بما يعزز مخاطر امتداد السيطرة العسكرية إلى مناطق إضافية، فيما يلفت إلى أن غياب قوة دولية فاعلة قد يجعل أي ترتيبات مشتركة محل خلاف بشأن السيادة وحدود الصلاحيات.
ويبقى السؤال الأبرز ما إذا كانت واشنطن تسعى إلى إيجاد آلية انتقالية لضبط الحدود، أم أن الجنوب اللبناني يتجه نحو ترتيبات أمنية طويلة الأمد تكرس حضوراً إسرائيلياً مباشراً تحت مظلة التحقق من نزع سلاح حزب الله؟.