شقق مشبوهة وتجمعات مريبة.. هل فُتحت أبواب بيروت أمام واقع أمني جديد؟

إيقاع القلق يتصاعد على نحو لافت في قلب العاصمة حيث تتقاطع معطيات ميدانية مع روايات سياسية ترسم صورة مشحونة بالتساؤلات والاحتمالات، وتدفع إلى إعادة قراءة ما يجري بعيدًا عن السطح نحو عمق المشهد الأمني وتعقيداته.

في هذا السياق، ينقل أحد نواب بيروت لموقع kataeb.org معطيات بالغة الحساسية، متحدثًا عن شقق يُقال إن غالبيتها على صلة بالحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى رصد تجمعات كبيرة ضمن نطاق جغرافي يمتد من بشارة الخوري وصولًا إلى مار الياس، كما يؤكد أنه غير ما نُشر عن إزالة كاميرات المراقبة في هذه المنطقة مع تعمد إطفاء الإنارة، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة ما يجري في تلك البقعة الحيوية من العاصمة.

وبموازاة ذلك، يضع الكاتب السياسي أحمد الأيوبي جملة من الوقائع برسم الجهات المعنية، إذ يؤكد لموقعنا أن الأجهزة الأمنية كشفت في أكثر من موقع عن وجود كميات من السلاح داخل مراكز الإيواء في العاصمة بيروت، وتحديدًا في الشويفات الذي يعكس خطرًا حقيقيًا مرتبطًا بانتشار السلاح ضمن تجمعات النازحين.

 ويشير الأيوبي إلى أن مراكز الإيواء تخضع لسيطرة أمنية وإدارية من قبل حزب الله، حيث يُمنع دخول أي جهة من دون إذن مسؤولين في الحزب الذين يتحكمون أيضًا بالظهور الإعلامي للنازحين وبآلية توزيع المساعدات.

ومن هنا، يطرح الأيوبي تساؤلًا محوريًا حول كيفية موافقة الوزارات المعنية على واقع تُضخ فيه المساعدات داخل مراكز تقع خارج سيادة الدولة، معتبرًا أن هذا الأمر يتطلب تفسيرات واضحة، خصوصًا في ظل ما يصفه بفرض قوة أمنية قاهرة، مستشهدًا بما تم تداوله عبر وسائل الإعلام عن عمليات قمع لمنع إجراء مقابلات مع النازحين داخل تلك المراكز.

ويمضي الأيوبي أبعد من ذلك، محذرًا من خطورة حجب البيانات والمعلومات المتعلقة بالنازحين، لما يحمله ذلك من تداعيات تمس السلامة العامة، لافتًا إلى أن شارع الحمرا، من وسطه تقريبًا وصولًا إلى السراي الحكومي، يبدو في حالة شبه احتلال من قبل مجموعات ميليشياوية حليفة لحزب الله، مع حضور دائم لعناصر الحزب وتجمعات على تخوم السراي تترافق مع تحركات احتجاجية دورية تُبقي الشارع تحت سيطرة ميدانية مستمرة، كما يشدد على أن هذا الحضور بطبيعته وتنظيمه، لا يعكس واقع نزوح، إنما يحمل طابعًا أمنيًا واضحًا، ما يستدعي انتباه الدولة إلى مخاطر تثبيت أمر واقع ميداني خارج إطارها.

ويكشف، عن محاولات لمنع انتشار الأجهزة الأمنية والجيش اللبناني بكثافة في بيروت، ورفض طرح إعلان العاصمة مدينة منزوعة السلاح، مشيرًا إلى أن بعض الجهات تعتبر نشر الجيش استفزازًا للحزب، وهو ما نُقل إلى جهات رسمية، كما يطرح  الأيوبي في هذا الإطار سؤالًا جوهريًا حول خلفيات هذا الرفض محذرًا من تداعياته على السلم الأهلي، ومن مخاطر إبقاء بيروت مكشوفة أمنيًا في ظل خشية من سيناريوهات أكثر تعقيدًا قد تطال بنية الاستقرار في المدينة.

ويخلص الأيوبي إلى التأكيد أن سيادة الدولة يجب أن تُفرض بحزم في المناطق التي لا تقع ضمن نطاق الاشتباك، معتبرًا أن أي منطقة تطلب حضور الشرعية يجب أن تحظى به دون تردد، وهو ما ينطبق وفق رأيه، على جبل لبنان والمتن وكسروان وطرابلس وعكار، حيث لا مبرر لوجود سرايا مقاومة مسلحة، مستشهدًا بما حصل في عين سعادة منذ يومين، محذرًا من أن استمرار هذا الواقع يدفع الناس نحو خيارات الأمن الذاتي بما يحمله ذلك من مخاطر جدية على الاستقرار العام.