المصدر: النهار
الكاتب: علي حمادة
الخميس 19 شباط 2026 07:22:59
ارتكبت الحكومة خطأ أساسياً بإقرار الزيادات على ضرائب ورسوم تمس حياة المواطنين أجمعين، وخصوصا أنها كانت قد وعدت اللبنانيين بأن يكون أساس تحسين حياتهم الإسراع في الإصلاحات الحيوية، وأهمها تلك التي تمس مؤسسات الدولة.
عمليا، بقي القطاع العام يعاني حالة ترهل مديدة، من دون أن تتم المعالجة في إطار برنامج شامل. ولذلك عندما أتت تحاول تصحيح أوضاع الموظفين في القطاع العام، وعلى الأخص أفراد المؤسسة العسكرية والأمنية، لم ترَ بديلا من اعتماد الحل الأسهل والأسرع الذي يسمح بتصحيح للأجور عبر تمويل مباشر من المواطنين، وعلى حساب مستوى المعيشة والقدرة الشرائية لكل المواطنين بلا تمييز، ففرضت ضرائب شمولية بدل إصلاح النظام الضريبي للتخفيف عن ذوي الدخل المحدود.
من هنا، ولأسباب كثيرة، يستحيل الدفاع عن القرار الحكومي، ولذلك شهدنا إجماعا في أوساط القوى السياسية والكتل النيابية على رفضه. حتى إن المجموعات التغييرية التي تعتبر أن نواف سلام ممثلها في الحكومة، ما استطاعت أن تدافع عن الحكومة ولا عن رئيسها الذي بدا يتيما في هذه العاصفة التي هبت ضده وضد الحكومة.
ثمة من يرى أن العاصفة ستمر والقرار لن يتعثر في مجلس النواب بعدما أغرق النواب الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بمواقف نارية ضده، فالحاجة إلى تمويل تصحيح أجور الجيش والأجهزة الأمنية أولوية في مرحلة يُطلب فيها من الجيش أن يضطلع بمهمات جسيمة، أولاها نزع سلاح "حزب الله" في أسرع وقت، تداركا لاحتمال مسارعة إسرائيل إلى شن هجوم كبير على الحزب المذكور في مناطق عدة من لبنان، من بينها العاصمة بيروت حيث يعتبر الإسرائيليون أن الحزب يمتلك بنية تحتية عسكرية مستغلا الأحياء الآهلة بالسكان كغطاء يزيد صعوبة استهدافها وسط أحياء مكتظة بالمواطنين من مختلف المكونات الطائفية.
بالعودة إلى قرار زيادة الضرائب والرسوم، يمكن القول إن أسلوب مفاجأة المواطنين بها كان سيئا، وقد شكل مناسبة لطرح المآخذ على الحكومة التي تصنف نفسها إصلاحية ولم تجد طريقة لتمويل تصحيح أجور جزئي للقطاع العام سيتحمله القطاع الخاص أيضاً، ولم يأت نتيجة لبرنامج إصلاحي واسع للوظيفة العامة، ينبثق من إصلاحات أخرى تحمل طابعا تمويليا يستفيد مما يمكن تحصيله من غرامات على مخالفات لا حصر لها في كل القطاعات.
ولكن مع أخذ الجانب المتعلق بالجيش الذي يبقى فوق كل اعتبار، اهتزت الحكومة بعدما تُرك رئيسها وحده في الساحة يدافع عن قرار صاغه فريق وزاري واستشاري يدير الدفة في أكثر من ملف، ثم يختبئ خلف نواف سلام للاتقاء من الضربات نيابة عن الفريق المتسلق.
في مطلق الأحوال، وفيما تسري إشاعة أن الحكومة برمتها مستهدفة بوجودها، لا نظن أنها مهددة في الوقت الحاضر. لكن هذا لا يمنع أن القرار اتخذ بطريقة اعتباطية.