المصدر: إرم نيوز
الكاتب: ساره عيسى
الثلاثاء 10 شباط 2026 12:39:06
منذ اتفاق وقف إطلاق النار، ولبنان يشهد تحولات على صعيدي لبنان والمنطقة؛ ما انعكس على واقع حزب الله السياسي والعسكري والذي كان جزءًا من هذه التحولات؛ ما دفعه إلى البدء في تغيير هيكلية تشكيلاته السياسية وربما العسكرية في توقيت بالغ الأهمية.
ووفق خبراء، فإن هذا التحول فرضته الضرورة وتصاعد الضغوط الأمريكية والغربية من جهة، وتراجع النفوذ الإيراني من جهةٍ أخرى؛ ما شكّل صراعًا واضحًا داخل جناحين أحدهما متشدد والآخر يميل باتجاه الحل بأقل الخسائر الممكنة.
ووفق هذا المشهد، لا يمكن فصل هذه التغييرات عن الضغوط الدولية والداخلية اللبنانية المتزايدة، حيث بات الحزب مضطرًّا إلى التكيف معها وإعادة ترتيب أولوياته وفق الواقع الحالي، ولا سيما في ظل تقلص خياراته الداخلية والإقليمية.
الكاتب والمحلل السياسي اللبناني، يوسف دياب قال إن الحديث يدور اليوم حول أن حزب الله بدأ فعليًّا بإعادة هيكلة لوضعه العسكري والأمني بما يشمل أيضًا الوضع السياسي، لافتًا إلى أن الحزب شرَع في إعادة قراءة شاملة للمرحلة الماضية وما رافقها من تحولات.
وأضاف دياب لـ "إرم نيوز" أن التغييرات الجارية تأتي في سياق وجود جناحين داخل حزب الله، جناح متشدد يضم قيادات من بينها وفيق صفا، الذي يطالب بالتصلب أكثر في التصدي لمحاولات بسط الدولة سيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، وصولًا إلى المطالبة بالمبادرة لفتح معركة جديدة مع إسرائيل أو الرد على الاعتداءات الإسرائيلية.
وأوضح أن هناك في المقابل جناحاً آخر يفضل التعامل بواقعية مع المتغيرات التي حصلت بعد خسارة الحزب الحرب وإدخال لبنان في مرحلة جديدة تفرض فيها إسرائيل والولايات المتحدة الشروط عليها، مشيرًا إلى أن مستوى التغيير وعلى مستوى وفيق صفا الذي يعد من الصقور داخل حزب الله وهو أكثر من تحدى إرادة الدولة بمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار.
وأشار إلى أن الحزب بات اليوم مرغمًا على القبول بهذه التغييرات التي حصلت، بما في ذلك إقالة صفا وقيادات أخرى ستلحق به وستوضع جانبًا، وهذا ما حدث ببعض الشخصيات السياسية داخل الحزب التي غابت عن المشهد أمثال نواف الموسوي، ووضع آخرين في مراكز مهمة كالنائب محمد رعد، شخصيات براغماتية أكثر مقبولية مع المرحلة التي بدأ الحزب يتكيف معها رغم المواقف عالية النبرة التي يطلقها البعض.
من جانبه، قال الخبير العسكري والإستراتيجي بسام ياسين، إن مسألة تراجع النفوذ الإيراني لا ترتبط بحزب الله، موضحًا أن الدعم الإيراني للحزب لا يزال مستمرًّا، سواء عبر الحرس الثوري الإيراني أو القيادة الإيرانية، ولم يطرأ عليه أي تغيير جوهري.
وأضاف ياسين لـ"إرم نيوز" أن ما يجري من تغييرات داخل الحزب لا علاقة له بتراجع النفوذ الإيراني، بل يرتبط مباشرة بنتائج الحرب وبالدور الذي يقوم به حزب الله على المستويين الإقليمي والداخلي.
وأشار ياسين إلى أن التغيير مرتبط أساسًا بالوضع الداخلي اللبناني، الذي يفرض على حزب الله إعادة قراءة المشهد كاملًا بطريقة أكثر دقة، وهو ما دفعه إلى البدء بإعادة تنظيم هيكليته بما يتلاءم مع المرحلة الحالية والمقبلة.