"طريق الموت".. هل يقود اتفاق الإطار "حزب الله" للتهلكة؟

في لبنان، لا يدور الجدل حول اتفاق إطار فقط، بل حول سؤال أخطر.. من يملك حق تفسير هذا الاتفاق.. الدولة أم السلاح؟

الثنائي الشيعي لا يبدو في موقع الرفض الكامل، ولا في موقع القَبول الصريح.. هو يتحرّك في منطقة رمادية، يقودها نبيه بري، عنوانها النقاط الخلافية، والهدف ليس إسقاط الاتفاق فورًا، بل تفريغه من أكثر بنوده حساسية، أو على الأقل تأجيل تنفيذها.

هنا تظهر اللعبة السياسية بوضوح.. البند الثالث عن المناطق التجريبية وانتشار الجيش، والبند المرتبط بنزع سلاح حزب الله، والبند الثالث عشر المتعلق بوقف المواجهات القانونية والدبلوماسية، كلها تتحوّل إلى أدوات ضغط..

الثنائي يقول: إن المشكلة في السيادة، لكنه عمليًّا يحاول منع تحويل الاتفاق إلى مسار مباشر لحصر السلاح بيد الدولة.

المعادلة التي يريدها بري بسيطة ومعقدة في الوقت نفسه؛ انسحاب إسرائيلي كامل أولًا دون جدول لنزع السلاح.. أي أن السلاح يبقى خارج التفاوض الفعلي، بينما يصبح الانسحاب الإسرائيلي هو الشرط الوحيد المطروح علنًا..

وبهذه الطريقة، ينتقل النقاش من جوهر الأزمة، أي سلاح حزب الله، إلى تفاصيل البنود والتفسيرات.

وهنا تحديدًا يصبح اتفاق الإطار أشبه بطريق موت سياسي لحزب الله.. فإذا قبل بمسار نزع السلاح، يكون فتح الباب أمام نهاية دوره العسكري الذي بنيت عليه قوته لعقود، وإذا رفض، فإنه يمنح إسرائيل والداخل اللبناني والضغط الدولي ذريعة لتشديد الخناق عليه.. أي أنَّ الحزب لم يعد يناور بين خيارات واسعة، بل بين كلفة السلاح وكلفة التخلي عنه.

لكن خلف هذا الموقف، تقف إيران، فحزب الله لم يعد مجرد قوة لبنانية، بل ورقة إقليمية في أيّ تفاوض أكبر مع واشنطن والغرب.. لذلك يصعب فصل تحفظات الثنائي عن حسابات طهران.

الأخطر أن وزراء محسوبين على الثنائي كانوا جزءًا من السلطة التي مرَّرت الاتفاق، وهذا يكشف أن الاعتراض الحالي ليس اعتراضًا دستوريًّا خالصًا، بل إعادة تموضع بعد قراءة الكلفة السياسية والشعبية.

هكذا يتحوّل اتفاق الإطار إلى فخٍّ مزدوج.. الدولة مطالبة ببسط سيادتها، وحزب الله يرفض دفع ثمن السلاح، وإسرائيل تربط انسحابها بزوال التهديد، وبين هذه المعادلات، يبقى لبنان عالقًا بين اتفاقٍ لا يستطيع تنفيذه، وسلاحٍ لا يستطيع نزعه، وحربٍ يخشى عودتها.