المصدر: Kataeb.org
الكاتب: البروفيسور نصري دياب
الجمعة 23 كانون الثاني 2026 16:36:56
كتب المحامي د. نصري أنطوان دياب:
"عندما تم تعيينه وزيراً للعدل في حكومة الرئيس نواف سلام في شهر شباط ۲۰۲۰، أطلق الأستاذ عادل نصار عدداً من الوعود أو بالأحرى، ونظراً لصلابة شخصيته، التزم أمام اللبنانيين بإتمام عدد من الاصلاحيات والمهمات التي كانت تبدو في حينها من المستحيلات أهمها تحرير ملف تفجير مرفأ بيروت من الجمود القاتل؛ إقرار التشكيلات والمناقلات القضائية؛ إتمام مشروع قانون إستقلالية القضاء بفعله هذا، أظهر الوزير نصار ان الوزارة التي آلت إليه هي وزارة "منجزات (Deliverables) قابلة للتحديد وللتقييم، فوضع لنفسه مؤشرات أداء رئيسية (KPI - Key Performance Indicators) من منطلق علمي، تكلّم الوزير عن منجزات"، في حين يتكلّم غيره عن "إنجازات"، ففصل بذلك العمل التقني عن العمل السياسي، متفرغاً للأول وتاركاً للغير توصيف النتيجة. إلى ذلك، إتخذ عدداً من المواقف الوطنية الجريئة، دون أن يتجاهل البعد الثقافي للعمل القانوني.
إنجازات الوزارة
بالنسبة لملف تفجير المرفأ، وهو الملف الإنساني والقضائي الأهم في تاريخ لبنان المعاصر، تمكن الوزير عادل نصار من تحريك المسار المجمد منذ سنوات، فحرر ملف التحقيق من أسره وأعطاه زخماً كبيراً أعاد وأحيا آمال الضحايا واللبنانيين بإمكانية التوصل إلى الحقيقة أمام القضاء الوطني في مهلة غير بعيدة.
في ما يخص التشكيلات والمناقلات القضائية، التي كانت حاجة مزمنة طال تحققها سنوات لأسباب متعددة ومتنوعة، جند الوزير نصار كل طاقاته لتذليل العقبات التي حالت دون هذه التشكيلات سابقاً، مازجاً الصلابة بالدبلوماسية، متخذاً مواقف رافضة كل ما دعت الحاجة وصلت به إلى حدّ التلويح بالاستقالة، ومتعاوناً بشكل بنّاء مع مجلس القضاء الأعلى ليعطي المثال الأفضل للتعاون بين الوزارة و المجلس. فرأت التشكيلات النور في شهر آب ٢٠٢٥.
وعلى صعيد العمل القضائي، شارك الوزير في وضع إتفاقية تعاون بين المعهد اللبناني للدراسات القضائية والمعهد الفرنسي الوطني للقضاء Ecole Nationale de Magistrature)، تم إبرامها في بيروت، في تشرين الثاني.٢٠٢٥
كما إنكب الوزير، فور وصوله إلى الوزارة على العمل على تحسين الشفافية في المعاملات المالية، ليرفع لبنان إلى مستوى المعايير الدولية. فجاء التعميم الموجه إلى الكتاب العدول فيما يخص صاحب الحق الاقتصادي و مصادر التمويل، ليتمم ما هو معمول به في السجلات التجارية اللبنانية منذ عدة سنوات، ومكرساً الدور الأساسي الذي يلعبه الكتاب العدول في الحياة الاقتصادية الوطنية.
أخيراً، وصل ما يُعرف بقانون إستقلالية القضاء الذي كان أشبه بثعبان البحر Serpent de mer)، إلى خواتمه الحميدة وتم نشر قانون تنظيم القضاء العدلي في الجريدة الرسمية في كانون الثاني ٢٠٢٦، ليحل محل القانون السابق الصادر منذ ٤٣ سنة (في العام ١٩٨٣).
مواقف الوزير
لم يكتف الوزير عادل نصار بإتمام مشاريع وزارته بفترة وجيزة، بل كان دائماً حاضراً كل ما دعت الحاجة لمواقف وطنية غير رمادية، داخل مجلس الوزراء وخارجه.
فمواقفه بالنسبة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وحصرية السلاح شفافة، ثابتة ومتكررة. ومؤخراً، تحفّظ الوزير نصار، خلال إجتماع مجلس الوزراء، على تعيين شخص في منصب رفيع في الإدارة العامة (إدارة الجمارك) وهو ملاحق أمام القضاء الجزائي.
صوت الوزير نصار جاء دائماً تقنياً بحت وشجاعاً بوجه أكثرية لا تكترث أحياناً للحق والقانون. وهذا هو الدور الحقيقي لوزير العدل، الذي يجب أن يستمع له مجلس الوزراء في النقاط والمسائل القانونية، كونه "مستشاره القانوني الأول".
العدل والثقافة
بالرغم من انشغالاته في وزارته وداخل مجلس الوزراء وخارجه، لم ينس الوزير نصار انه أولاً رجل ثقافة، مؤكداً ان العلم والقانون دون الثقافة يبقيان قاحلين مملين. فنظم في أيلول وتشرين الأول ٢٠٢٥ مهرجاناً للأفلام الفرنسية ذات المواضيع القضائية "Justice & Cinema"، بالتعاون مع السفارة الفرنسية في بيروت، واشترك في الحوارات. للصدفة، من أجمل الأفلام التي اختارها كان فيلماً لعب فيه Jacques Brel الدور الرئيسي، وكنا قد شاهدناه منذ قرابة النصف قرن مع مدرسة سيدة الجمهور في بكفيا، مسقط رأس الوزير نصار.