المصدر: Kataeb.org
الجمعة 30 كانون الثاني 2026 23:09:23
تعليقا على إقرار مجلس الوزراء مساء اليوم الجمعة، اتفاقية نقل عدد من المحكومين السوريين من لبنان الى سوريا، قال وزير العدل عادل نصّار في مداخلة عبر قناة "الحدث"، ان الاتفاقية الأخيرة جاءت نتيجة مفاوضات ونقاشات مباشرة بين الدولة اللبنانية والدولة السورية، جرت في أجواء إيجابية وبما يحترم سيادة الدولتين.
وأوضح ان الجانب السوري كان يرغب في نقل السجناء السوريين المحكومين في لبنان الى سوريا، لافتا الى ان لبنان سبق ان أبرم اتفاقيات مماثلة مع عدد من الدول الأخرى.
وأشار الى ان الاتفاقية تنص على إمكانية نقل أشخاص جرت محاكمتهم في لبنان شرط ان يكونوا من الجنسية السورية وان يبدوا رغبتهم الشخصية في الانتقال الى السجون السورية، إضافة الى توافر شروط أخرى تتعلق بعدم المساس بسيادة الدولة اللبنانية أو اعتبار ان هذا النقل يشكّل انتقاصا منها.
ولفت نصّار الى ان الاتفاقية تتضمن شروطا خاصة بالحالات الجرمية الخطيرة، موضحا انه في حالات القتل أو الاغتصاب يُشترط ان يكون السجين قد أمضى في السجون اللبنانية ما لا يقل عن عشر سنوات قبل نقله.
وأكد ان هذه الاتفاقية أتت أولا نتيجة تفاوض بين الدولتين، وثانيا في إطار السعي الى تحسين العلاقات الثنائية.
وأضاف ان الدولة اللبنانية تتمنى من الجانب السوري التعاون وتقديم كل ما لديه من معلومات تتعلق بالملفات الأمنية ولا سيما تلك المرتبطة بالارتكابات والاغتيالات التي طالت شخصيات لبنانية منذ عام 2005 وحتى سقوط النظام السوري السابق.
وحول الشروط اللبنانية التي طُرحت خلال المفاوضات، أوضح وزير العدل ان دمشق كانت ترغب في نقل جميع السجناء، سواء المحكومين أو الملاحقين ومن دون استثناءات تتعلق بجرائم القتل سواء بحق عسكريين أو مدنيين.
وأشار الى ان هذا الموضوع خضع لنقاش طويل سادته أجواء إيجابية ورغبة مشتركة في التوصل الى اتفاق.
وأكد ان الاتفاق النهائي لا يشمل الملاحقين، بل يقتصر على المحكومين فقط مع استثناء واضح في ما يتعلق بجرائم القتل حيث تم الاتفاق على شرط قضاء المحكوم عشر سنوات على الأقل في السجون اللبنانية قبل نقله.
ولفت الى ان عملية النقل تبقى خاضعة لإجراءات خاصة تُدرس حالة بحالة.
وفي ما يتعلق بأعداد السجناء السوريين في لبنان، أوضح نصّار ان مسألة تحديد رقم ثابت ليست ممكنة، لان الأرقام بطبيعتها متحركة.
وشرح ان ذلك يعود الى وجود إخلاءات سبيل ومحاكمات تصدر بنتيجتها أحكام جديدة، إضافة الى موقوفين احتياطيين وملفات متعددة لبعض الأشخاص.
وأشار الى ان هذا التبدل اليومي في الأرقام أمر طبيعي، مؤكدا انه لا توجد صعوبة في تحديد رقم رسمي بقدر ما ان الرقم يتغير باستمرار، لكنه لفت الى ان العدد التقريبي المشمول بهذه الاتفاقية يتراوح بين 280 و300 شخص.
وفي ما يخص المطالب السورية المتعلقة بفلول النظام السابق الذين لجأوا الى لبنان بعد سقوط الأسد، قال وزير العدل ان هذا الملف قضائي بحت، مشيرا الى انه بحسب علمه لم يرد أي طلب رسمي من السلطات السورية لتسليم أشخاص محددين موجودين في لبنان.
وأكد ان لبنان يتعامل بإيجابية مع طلبات الاستنابة أو الاسترداد متى توافرت الشروط القانونية، موضحا ان هناك طلبات وردت من دول غربية ويتم التعامل معها وفق الأصول القانونية المعتمدة.
وأضاف انه في حال ورود طلب رسمي سوري يستوفي الشروط الموضوعية المنصوص عليها في القانون اللبناني، فان لبنان سيتعامل معه بالإيجابية المطلوبة.
وشدّد نصّار على ان موقف لبنان الرافض للنظام السوري السابق لا يقل حدة عن موقف النظام السوري الحالي منه، إلا ان القوانين اللبنانية تبقى المرجعية الأساسية في أي إجراء.
وأعرب عن رغبة لبنان في إقامة أفضل العلاقات مع سوريا مع احترام كامل ومتبادل لسيادة الدولتين، كاشفا ان هذا المبدأ كان محل إصرار من الجانبين خلال اللقاءات الثنائية.
أما في ما يتعلق بملف الإسلاميين اللبنانيين الموقوفين، فأوضح وزير العدل ان المقاربة لا تكون بسؤال ما إذا كانت هناك حلحلة أم لا، بل من خلال عمل المؤسسات.
وأكد ان كل حالة تُدرس على حدة وفق المسارات القانونية الواجبة.
ولفت الى ان الاتفاقية الأخيرة لا تتعلق بإخلاء سبيل سجناء سوريين، بل بإعطائهم إمكانية متابعة محكوميتهم في سوريا.
وكشف انه تم خلال الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء تقديم مشروع قانون لتفعيل عمل لجنة تخفيض العقوبات، بما يمكّنها من القيام بدورها، في ظل الأزمة التي تعاني منها السجون اللبنانية.
وأشار الى ان المعالجة تتم أيضا من خلال تفعيل العمل القضائي وتسريع البت بالملفات العالقة، موضحا انه منذ توليه وزارة العدل وبالتعاون مع وزير الداخلية تم فتح قاعة المحاكمات في سجن رومية ما ساهم في تسريع المحاكمات.
كما أوضح ان المجلس العدلي كان معطلا لفترة طويلة بسبب عدم إجراء التعيينات اللازمة، قبل ان تُعقد اجتماعات هدفت الى تسريع وتيرة المحاكمات. وختم بالتأكيد على ان تسريع المحاكمات لا يعني تجاوز الأصول القانونية ولا المس بحق الدفاع أو الإجراءات الواجبة، مشددا على ضرورة التزام القاضي ضميره والملفات والقوانين المرعية الإجراء.