المصدر: Kataeb.org
الثلاثاء 24 شباط 2026 15:26:15
قال رئيس التفتيش المركزي القاضي جورج عطية لمناسبة حلف اليمين القانونية ل 18 مفتشا إداريا وماليا عينوا في ملاك التفتيش المركزي بموجب المرسوم 2255 تاريخ 5/1/2026، أمام هيئة التفتيش المركزي: "بكل اعتزاز ومسؤولية وطنية، وفي لحظة نعدها مفصلية في مسيرة التفتيش المركزي، نقف اليوم أمام استحقاق مشرف، حيث يعين ثمانية عشر مفتشا إداريا وماليا وعمل وشؤون اجتماعية لينضموا رسميا الى زملائهم في المفتشيات العامة التربوية، الهندسية، المالية، الإدارية، الصحية وزراعية والاجتماعية في هذه المؤسسة العريقة، بعد أن يؤدوا اليمين القانونية وفق الأصول أمام هيئة التفتيش المركزي".
أضاف: "إن هذا القسم ليس مجرد كلمات تتلى، بل هو عهد أخلاقي ورسالة حياة. هو التزام أمام الله والوطن والضمير بأن تكونوا حراس القانون، وأن تمارسوا رقابتكم باستقلال لا يلين، وبنزاهة لا تتزعزع، وبإيمان راسخ بأن الإصلاح ممكن مهما اشتدت العواصف".
وتابع: "أهلا بكم في أسرة التفتيش المركزي، هذه الأسرة التي اختارت، رغم الظروف الاستثنائية التي مرت بها البلاد، أن تكون شمعة مضاءة في محيط أثقل بالظلمات لم تنكفئ، لم تستسلم، ولم تساوم على رسالتها. وها أنتم اليوم تلتحقون بها، لا كموظفين جدد فحسب، بل كطاقة متجددة، وكأمل يتجدد، وكوعد بمستقبل أفضل للإدارة العامة. نشكركم على اختياركم التفتيش المركزي إنه اختيار ليس عابرا، بل يحمل معاني عميقة من الالتزام والمطابقة بين أهدافكم الشخصية وأهداف هذه الإدارة التي كانت وستبقى الباب الإلزامي لكل من أراد إصلاح الخلل، وفكفكة الفجوات، وبناء إدارة حديثة منضبطة ومنتجة".
وتابع: "نخصكم بالشكر على صبركم وثباتكم في انتظار نقل طال أمده أكثر من سبعة أعوام. إن هذا الصبر دليل معدن صلب، لا ينكسر أمام التعقيدات، ولا يستسلم للصعوبات. ونحن إذ نرحب بكم اليوم، نهنئ أنفسنا بقدومكم، ونعقد عليكم آمالا كبارا بأن يكون حضوركم بداية مرحلة جديدة من النهوض والازدهار في عمل التفتيش المركزي، وفي دفع الإدارة العامة نحو الانتظام وتحقيق أهدافها".
وقال: "أنتم تعرفون الإدارات التي عملتم فيها، تعرفون مزاياها كما تعرفون دهاليزها. تعرفون أين يكمن الصواب وأين يتسرب الخطأ. لذلك، نقارب الإدارة لا بعين الريبة المطلقة، ولا بفكرة مسبقة تختزل الجميع في صورة الفساد. ليس جميع الموظفين فاسدين، بل إن الغالبية هم أصحاب ضمير ومسلكية، عانوا كما عانيتم، وصبروا كما صبرتم، وتمسكوا بمبادئهم رغم كل الإغراءات والضغوط من هذه الزاوية، نمارس الرقابة لا كخصوم للموظفين، بل كشركاء في الإصلاح لا كصيادي مخالفات فحسب، بل كمهندسي حلول. مهمة المفتش لا تقتصر على رصد المخالفة وإنزال العقوبة، بل تمتد إلى تشخيص الخلل التنظيمي، واقتراح المعالجات، ودراسة المخاطر، ووضع الإجراءات الوقائية للحد من الفساد فالإصلاح الحقيقي يبدأ بالوقاية، مصداقا للمثل "درهم وقاية خير من قنطار علاج".
اضاف: "بادروا إلى العمل بلا تردد. أحدثوا فرقا في إنتاجية وفعالية التفتيش المركزي. كونوا نموذجا في الاستقلالية، والحياد، والموضوعية والمهنية، والنزاهة. اجعلوا من السرية المهنية درعا، ومن تجنب تضارب المصالح قاعدة لا تخرق. لا تتراجعوا أمام تهويل أو تهديد أنتم متظللون بالقانون، ومحصنون بنصوصه، ومسنودون بإدارتكم التي تغطي جهودكم وتدعمها إلى أبعد الحدود مع حصانتكم القانونية، ورعاية إدارتكم، لستم بحاجة إلى أي غطاء خارجي. إنكم تنتمون إلى أسرة ذات جذور عميقة في تاريخ الدولة، أسرة تحمي أبناءها كما يفعل البيت الحصين. أنتم اليوم تدخلون عالما مثاليا بمعاييره، عالما قوامه الشفافية والمساءلة والعدالة. عالما نؤمن فيه أن الإدارة يمكن أن تكون نظيفة، ومنتجة، وعادلة، إذا وجد من يحرسها بضمير حي وعقل واع فلتكن هذه اللحظة بداية عهد جديد عهد عزيمة لا تفتر، وإصلاح لا يتوقف، ورسالة لا تساوم".
وختم: "وفقكم الله لما فيه خيركم وخير الوطن، وجعل مسيرتكم في التفتيش المركزي مسيرة تألق وعطاء، وليبق هذا الجهاز الرقابي منارة للعدالة، وركنا من أركان دولة القانون والمؤسسات".